المنامة - حيدر محمد
قال نائب رئيس كتلة الوفاق ورئيس اللجنة التشريعية في مجلس النواب النائب خليل المرزوق إن «الوفاق» لن تترك التقرير المثير وراء ظهورها، ولكننا في حراكنا نعالج القضايا بروية. لكنه أكد في الوقت ذاته أن «الوفاق» ستصر على فتح تحقيق نزيه ومحايد في القضية.
من جهة اخرى، قال المرزوق: «ان الظهراني شخصية مؤهلة لإدارة مجلس النواب»، فيما وصف نائبه في اللجنة التشريعية الشيخ جاسم السعيدي بأنه «حبوب ومرح».
إلى ذلك نفى المرزوق ان تكون لـ «الوفاق» آذان في مجلس الوزراء، غير انه اقر بوجود وزراء قريبين من المعارضةينقلون الرؤية الحكومية إلى «الوفاق»... وهنا نص الحوار:
كيف تقيم التعاون مع رئيس المجلس خليفة الظهراني وخصوصاً في هيئة المكتب؟
- إن التعاون المباشر مع رئيس المجلس أتاح فرصة أكبر للاقتراب من هذه الشخصية التي تحمل أبعاداً إيجابية كثيرة، وهي الانفتاح ورغبته في التوافق وطبيعته الودودة.
ولكن، نحن نتحدث على المستوى العملي وليس الأخلاقي؟
- الرئيس الظهراني يملك الجدية والتوازن بين الحزم والانفتاح، وأعتقد أنه شخصية مؤهلة لإدارة المجلس.
وهل كان التصويت أم التوافق طاغياً لحسم مناقشات هيئة المكتب؟
- غلب على هيئة المكتب التوافق بشأن معظم القضايا التي طرحت، وربما كانت المحطة التي يمكن أن تعبر عن الاختلاف هي محطة الأسئلة الوفاقية التي أبدى المستشار ملاحظات بشأنها.
ملاحظات من المستشار أم من الرئيس؟
- النصيحة جاءت من المستشار بحسب معلوماتي وبحسب الوثائق الموجودة.
التقرير المثير، استهلك من وقت «الوفاق» الكثير، ولكن يبدو أن «الوفاق» تتجه نحو عدم فتح هذا الملف في المجلس...
- لم نترك التقرير وراء ظهورنا، ولكننا في حراكنا نعالج القضايا بروية وبما تحتم علينا المصلحة الوطنية العليا، وعلى رغم مشاهدتنا الحية لمفاصل هذا التقرير أمام أعيننا في إجراءات التجنيس المستمرة والتمييز المتواصل، فإننا نعالج الأمور بحكمة، بحيث أن يأخذ طرحنا لهذا الموضوع الذي لم ننساه طريقه للحل، فما نسعى إليه هو الحلحلة وليس التأزيم. إلا أن التجاهل المستمر من الدولة لتداعيات هذا التقرير يعني أنه لا توجد جدية في كشف الحقائق، فضلاً عن معالجتها.
تواردت أنباء عن أن «الوفاق» تريد فتح التقرير من منفذ آخر، من خلال محاصرة أحد الوزراء بالأسئلة الحساسة كأسماء الذين وظفوا، والبطاقة الذكية، ويقال إن لديكم خطة في «المحاصرة»...
- جميع هذه الأسئلة هي حاجات ملحة وليست بالضرورة أن تكون ذات علاقة بالتقرير، وتعاطينا مع هذا الوزير منطلق من باب المسئولية لكشف الحقائق، وليس لأمور شخصية أو مسبقات ذهنية، فنحن مستعدون للتعاطي الإيجابي مع هذا الوزير إذا ثبت بالدليل القاطع من خلال التحقيق المستقل والنزيه أنه بريء من هذه التهمة.
ولكن، هذه الأسئلة من الواضح أنها مستقاة من روح التقرير...
- موضوع التجنيس لم يكن مطروحاً مع هذا التقرير، وكذلك كان لدي علم بمشروع البطاقة الذكية «smart card»، لكون هذا الموضوع من اختصاصي في تقنية المعلومات، كما أن عملية التمييز لم تكن وليدة اللحظة، وما قدمه التقرير يعد توثيقاً لبعض الحقائق المعاشة يومياً لا أكثر.
نشر في الإعلام أنه باتت لـ»الوفاق» آذان في مجلس الوزراء مع وجود أكثر من وزير قريب إلى خط المعارضة؟
- «للوفاق آذان في مجلس الوزراء» كلام ليس دقيقا، بينما قد يكون هناك وزراء يشكلون قنوات تواصل ونقل ما تريد أن توصله الحكومة إلى «الوفاق»، وكثير منه يحمل الأمور الإيجابية.
ماذا لمس الناس، وتحديداً رجل الشارع البسيط، من مشاركة «الوفاق»؟
- من يفهم طبيعة العمل في المجلس النيابي يمكنه أن يتفهم ما يمكن أن يتمخض عنه خلال الفترة البسيطة لأية كتلة، فالآليات التشريعية المعقدة والمنهجية التي تسير عليها الأمور من مقترحات وقوانين وتشريع ورقابة تحتم ألا يكون هناك انجاز حقيقي حتى خلال سنتين من عمر المجلس، فلو تقدمت أية كتلة بمقترح بقانون فإنه يحتاج إلى عدة أشهر للتوافق عليه ومن ثم يحال إلى الحكومة لصوغه، وبعد ذلك يعاد إلى المجلس، الذي وإن أقره في الأسبوع ذاته، فعليه أن يذهب إلى مجلس الشورى لإقراره. وبذلك أي تشريع يحتاج إلى شهور كثيرة، إن لم نقل إلى سنوات... هذا طبعاً إن أرادت الحكومة أن تمرر هذا المقترح بقانون.
أما على صعيد الرغبات كما هو الحال في مقترح العشرين ديناراً (المخصصة لمواجهة موجة الغلاء)، فللحكومة أن تستجيب أو تهمل هذا المقترح، وهذا أساس سعي «الوفاق» الحثيث لإحداث إصلاحات دستورية لمعالجة هذا الخلل.
وهل جدً جديد في ملف التعديلات الدستورية مع قرب انعقاد المؤتمر الدستوري الرابع و»الوفاق» مشاركة بـ 18 نائباً؟
- إن موضوع التعديلات الدستورية لايزال يتدارس داخل الكتلة والجمعية وما بين القوى السياسية الحليفة، وأتصور أن يكون هناك توجه واضح بخصوص هذا الملف في المرحلة المقبلة.
ولكن، إلى متى ستظل «الوفاق» تردد أن المسألة الدستورية سابقة لأوانها؟
- لم يتحدث أحد عن أن التعديلات الدستورية سابقة لأوانها، بل هناك قناعة لدى مجموعة معتد بها من القوى السياسية والنواب لتطوير العملية التشريعية وصلاحيات المجلس النيابي، وهذا يحتاج بالضرورة إلى إصلاحات دستورية، فعلى هذا المستوى فقط نحتاج إلى تعديلات دستورية، فضلاً عن حاجتنا الأخرى ما إذا كنا جادين في الانتقال إلى الملكية الدستورية كما توافقنا عليها في الميثاق.
وهل رؤيتكم للتعديلات ستتطرق إلى موضوع تداول السلطة الذي يعد جوهر الملكية الدستورية؟
- تداول السلطة من الأمور التي تدرس في صوغ التعديلات الدستورية، وإن كانت التفاصيل تكمن في توقيتها والتدرج فيها فإنها تبقى متروكة إلى التوافق الوطني.
شهران مرا على إصدار تقرير ديوان الرقابة المالية، ولم نسمع له ذكر على أجندة «الوفاق» في المجلس؟
- لايزال أعضاء اللجنة المالية التابعة للكتلة يعدون تصوراتهم النهائية بشأن تقرير الرقابة، إذ إن موضوع التقرير يحتاج إلى دراسة فنية وتخصصية مستفيضة لكي نتمكن من تحقيق إنجازات على مستوى التجاوزات.
ألا تشعرون بين الحين والآخر بأن قوى الشارع، وخصوصاً حركة «حق»، تحاول إحراجكم وتضييق مساحة تحرككم داخل المجلس بين الحين والآخر؟
- لا أتصور أن «حق» تريد إحراج «الوفاق» في حراكها، ولكل إنسان أن يختار المنهجية التي يعتقد أنها تحقق أهدافه، طالما أنها ضمن الإطار الوطني والأدوات السلمية.
بعض أعضاء الكتلة ذكروا في لقاءات خاصة، أنه ربما ورقة «حق» احترقت بدخول المجلس العلمائي على الخط لمناصرة «الوفاق» والمشاركة الشعبية الكثيفة التي حصلت عليها الكتلة في الانتخابات...
- لا أعتقد أن أية قوة سياسية يمكن أن تنتهي بمجرد مشاركة أو مقاطعة قوى سياسية أخرى، فإبداعات الحراك السياسي مفتوحة وإن قيدها القانون، وتبقى هناك آفاق سلمية حضارية يمكن أن تتخذ من قبل القوى كافة ويمكن أن تحدث أدوات ضغط لتغيير أو تصحيح بعض الأوضاع.
لو انتقلنا إلى عملك باعتبارك رئيساً للجنة التشريعية في المجلس، والتوليفة الغريبة ما بين المرزوق والنائب السعيدي... هلا وصفت لنا سر هذه الخلطة؟
- لا أرى أن هناك توليفة غريبة بين خليل والأخ «أبو أحمد» النائب الشيخ جاسم السعيدي... نعم، قد يكون هناك اختلاف في الرأي والمواقف، إلا أن من يتعامل مع النائب السعيدي عن قرب يكتشف أنه شخصية ودودة ويمكن التعاطي معها بسلاسة، حتى وإن اختلفنا في الرؤى. وحتى الآن - ولله الحمد - نتعاطى مع الإخوان كافة بأخوية وإيجابية، ونأمل أن تستمر تلك الإيجابية.
في الصورة المنشورة لاجتماع اللجنة التشريعية، بدا وكأن المرزوق يترأس الشيخ علي سلمان، فهل تعتبر هذا وضعاً طبيعياً أم أمراً تكتيكياً؟
- ترأست اللجنة التشريعية استجابة لأمر تكليفي من الجمعية بأن أكون في هذا الموقع، وجميع أعضاء «الوفاق» ليست لديهم طموحات شخصية في التقدم أو التأخر، بل إنهم يستجيبون لأداء الواجب وما يكلفون به من قبل الجمعية.
من المثير حقاً أن ترفض اللجنة التشريعية خمسة مراسيم ملكية بالجملة، وفي مقدمتها مرسوم المحاماة رقم (77) لسنة 2006...
- لقد مارسنا دورنا التشريعي بكل نزاهةٍ وأمانة، والتزامنا بما عاهدنا الله وما أقسمنا عليه يحتم علينا القول إن هناك شبهة دستورية في المراسيم الخمسة وغير رضا الله لا نسعى لأن نحقق.
ولكنكم متهمون بتعطيل مشروعات حيوية للمواطن من خلال هذا الرفض، ومن بينها مشروع جسر المحبة ومشروع التأمين ضد التعطل...
- أود أن أؤكد لك أن «الوفاق» تقف مع مشروع جسر المحبة الذي سيربطنا مع الشقيقة قطر، وهي مع المسارعة في تنفيذه ومع إقرار قانون التعطل، ولكن ليس على حساب الشبهات الدستورية التي ستؤسس إلى سوابق وأعراف برلمانية تفتح المجال للسلطة بأن تصدر أي مرسوم في أي موضوع في حال غياب السلطة التشريعية. وما نسعى إليه هو تفعيل حقيقي للشراكة الشعبية في التشريع والقرار، وهو ما يتحقق بأخذ الآلية التشريعية الطبيعية وليس تجاوزها بالاستثناءات وحشر السلطة التشريعية. أما الرفض أو القبول الذي يندرج تحته التنازل عن مسئولياتها واختصاصاتها، وتنازل أية سلطة لسلطة أخرى بغير رضاها فهو محرّم دستورياً.