المنامة - حيدر محمد
قال نائب رئيس كتلة الوفاق ورئيس اللجنة التشريعية في مجلس النواب النائب خليل المرزوق إن «الوفاق» منفتحة بإيجابية على سمو رئيس الوزراء، لكنه أكد في الوقت ذاته أن «الوفاق» لم تختبر تعامل الحكومة مع الملفات الحساسة، فيما أشار إلى أنه لا يستطيع أن ينفي أو يؤكد استمرار تدخلات الحكومة في عمل المجلس.
من جهة اخرى، قال المرزوق: «إنني اصدق عيني ولا اصدق تقرير لجنة التجنيس في المجلس النيابي السابق»، مؤكداً أن الوفاق ليست مقتنعة بما طرحته الحكومة من أرقام بشأن التجنيس بدليل الإنتخابات الأخيرة.
إلى ذلك قلل المرزوق من تحسس الكثيرين لصعوده السريع قائلاً: «هذا البعد لا يشكل أولوية بالنسبة إلي، وليس مهماً عندي مراقبة من يتحسس ومن لا يتحسس»، واصفاً رئاسته للشيخ علي سلمان في اللجنة التشريعية بأنها «التزام بأوامر الجمعية»... وهنا نص الحوار:
الناس مافتئت تتحدث، وكثيرون يتحسسون كثيراً من صعودك السريع بتزكيتك إلى منصب نائب رئيس كتلة «الوفاق» ورئيس اللجنة التشريعية في مجلس النواب، فماذا يعني هذا التحسس بالنسبة إليك؟
- لا أريد الدخول في هذا الموضوع، لأنني لم أتعود التعرض للأمور الشخصية، ولكن من الذي تحسس؟
هذه المسألة مطروحة في الجمعية وفي الشارع وربما في الكتلة أيضاً...
- في الحقيقة، هذا البعد لا يشكل أولوية بالنسبة إلي، وليس مهماً عندي مراقبة من يتحسس ومن لا يتحسس، فأنا لا أحجر على الناس مشاعرهم.
ولكن، هل تستتطيع إقناعي بأن هذا التحسس لم ينعكس على عمل الكتلة الداخلي؟
- لم أشعر بذلك صراحةً.
بعد هذه المدة، هل تشعر أنك تستطيع التوفيق بين مناصب مختلفة في آنٍ واحد؟
- بعد الشهور الثلاثة أشعر بحاجة إلى مزيد من إدارة الوقت وانتقال العملية إلى سكتها بدينامكية، سواء في الكتلة أو فيما يتعلق بمسئوليات المجلس النيابي، وأتصور أن العملية متمكن منها، وفي إطار السيطرة.
وكيف يمكنك أن تصف عمل المجلس بعد مضي نحو ثلاثة أشهر من افتتاح البرلمان؟
- بالنسبة إلينا في «الوفاق» فإن إيقاع المجلس ليس شيئاً غير طبيعي أو خارجاً عن المألوف، لكن التجربة جديدة وتعامل الآخرين مع الكتلة شيء جديد، وتعاملنا مع الكتل الأخرى من خلال الأدوات البرلمانية شيء جديد أيضاً، وطبيعي جداً أن يأخذ هذا الأمر مساحة من الوقت لحين ترتيب الوضع، بحيث ترى حراكاً حقيقياً.
هل تعتقدون أن الحكومة تتعامل مع المجلس بإيجابية؟
- أتصور أن هناك شعوراً من الكتلة بإيجابية كبيرة في التعاطي الحكومي مع المجلس عموماً، ونتمنى أن يستمر هذا التعاطي الايجابي لأن ذلك في مصلحة الوطن. ولكن، هذا التعاطي لم يختبر فيما لو طرحت ملفات تشكل بالنسبة إلى الحكومة حساسية.
هل شعرتم بشيء من الجفاء خلال لقائكم جلالة الملك في يوم 14 فبراير/ شباط الجاري بعد مقاطعتكم لحفل افتتاح المجلس الوطني؟
- لم نشعر بالجفاء إطلاقا، بل إن اللقاء كان ودياً وترك آثارا إيجابية على مستوى ما يمكن أن تتمخض عنه العلاقات المستقبلية، وإن كان اللقاء بروتوكوليا أكثر منه لقاء عمل، لأنه لم يطرح أي أمر رسمي في هذا اللقاء.
وماذا عن المناقشات مع الوزراء؟
- دارت مناقشات جانبية عفوية بين مجموعة من الوزراء وأعضاء الكتلة، وطرحوا بعض التصورات الأولية، ورفعوا بعض هموم المواطنين، وتطرقوا إلى موضوعات مثل الإسكان والفقر والتعليم، وطرحوا الملف التنموي والاقتصادي بدرجة كبيرة.
عندما يوجه الشيخ علي سلمان سؤالاً إلى الحكومة وليس إلى الوزير المسئول كما نصت اللائحة الداخلية للمجلس... قد يتبادر إلى ذهن البعض بأن المقصود من السؤال هو رئيس الحكومة؟ كيف تردون على ذلك؟
- نحن وجهنا أسئلة إلى مجموعةٍ من الوزراء وقالوا إنهم ليسوا جهة اختصاص، وكانت النصيحة بأن يوجه السؤال إلى الحكومة، والحكومة بدورها تحيله إلى الوزير المختص للإجابة عليه، ونحن واعون بأن دستور 2002 وضع حصانة أكبر لرئيس مجلس الوزراء، وهذا لا يتوافق مع مبدأ الملكية الدستورية.
وكيف تقيمون علاقتكم مع سمو رئيس الوزراء؟
- تبني «الوفاق» إستراتيجيتها في التعاطي الرسمي على أنها تمد يدها إلى كل ما يمكن أن يخدم الوطن في الثوابت التي توافقنا عليها، ويبقى التدافع بيننا وبين السلطة التنفيذية بكل إيجابية وانفتاح وما يتطلبه من مبدئية الثبات على الإطار المتوافق عليه.
ولكنني لم أتحدث عن التدافع... سؤالي محدد!
- إن علاقتنا مع سمو رئيس الوزراء علاقة إيجابية، ونحن جميعاً نسعى لمصلحة هذا الوطن، وبذلك نحن منفتحون ونثق في انفتاح سمو رئيس الوزراء وهذا ما يحكمنا في إطار العلاقة مع سموه.
أنتم قاطعتم الجلسة الافتتاحية وكذلك جلسة القسم، تحت ذريعة التدخلات الرسمية الخارجية، ولكن، هل توقفت هذه التدخلات الآن؟
- لا توجد مؤشرات لاستمرارية أو عدم استمرارية التدخلات الحكومية في عمل المجلس، لأن الموضوعات التي طرحت لحد الآن - بخلاف الأسئلة- لم ترق إلى حال يمكن من خلالها قياس هل هناك تدخل أم لا.
ربما هناك تدخلات وأنت لا تعرفها...
- لا استطيع النفي أو الإثبات.
يرى البعض أن «الوفاق» تريد من خلال أسئلتها، وخصوصاً فيما يتعلق بالتوظيف والتجنيس السياسي، حشر الحكومة في زاوية ضيقة، فهل هي رغبة في الصدام مبكراً؟
- «الوفاق» حاولت أن تستفيد من الأدوات البرلمانية في حدودها الدنيا، بأن تستعلم عن معلومات ضرورية، وجودها مهم لبناء أية تحركات في أي من الملفات التي تتعلق بها على أمور علمية وحقائق معلوماتية مستقاة من مصادرها، بدلاً من أن تبني حراكها على معلومات قد تكون غير دقيقة، وتوفير الحكومة لهذه المعلومات هو أحد مؤشرات التعاطي الإيجابي والسعي الجاد للتعاون من أجل حلحلة قضايا الوطن والمصلحة الوطنية. ومحاولة إخفاء هذه المعلومات أو التعتيم عليها لسبب أو لآخر لا يمكن أن يفهم إلا على أساس أن الحكومة غير جادة في التعاطي الإيجابي.
ولكن، وعلى سبيل المثال، الحكومة سبق وأن ذكرت أنها كشفت كل ما لديها من أرقام بخصوص قضية التجنيس، فهل تقصد «الوفاق» من هذه الإثارة التشكيك في هذه المعلومات التي أوردها وزير الداخلية؟
- مع احترامنا للمعلومات التي تفضل بها الوزير، فإن الواقع الذي عايشناه خلال العملية الانتخابية - وهي ليست ببعيدة - كشف أن هناك زيادة غير طبيعية تقدر بعشرات الآلاف، في الشريحة المستوفية لشروط الاشتراك في العملية الانتخابية فقط، فضلاً عن من هم دون ذلك السن. بالإضافة إلى الأخبار المتواترة عن عمليات التجنيس التي لم تتوقف. كما أن السؤال عن أسماء المجنسين لا يقصد منه الإهانة أو التدخل في خصوصيات هؤلاء، وخصوصاً أننا نعتبر أن الجنسية البحرينية شرف وليست تهمة بحيث يستعر منها من يشاع أنه حصل على هذا الشرف. كما أن هناك الكثير من الطرق التي يمكن أن تحفظ سرية هذه الأسماء بين السائل والمسئول وأجهزة المجلس.
أما عن حق السؤال عن وزارة الدفاع وفرص التوظيف فيها، فقد ذكرنا غير مرة، أن الخدمة في الأجهزة العسكرية شرف وحق دستوري يجب ألا يحرم منه أي مواطن، فالجرم يكون في حرمان المواطن من الحق الدستوري وليس السؤال عن هذه الفرصة، فأين التصادم من قبل كتلة «الوفاق»... وهل تعطيل هذه الأسئلة يعد تعاوناً؟!
كما تعرفون، فإن مجلس النواب السابق شكل لجنة للتحقيق في ملف التجنيس، وبعد عمل لثلاثة أشهر أصدرت اللجنة تقريراً برأت فيه ساحة الحكومة من التجاوزات في هذا الملف، فلماذا تسعون لنبش الماضي مرة أخرى؟!
- مع احترامنا للجنة التحقيق السابقة، لكنها لم ترق إلى القبول من جهات كثيرة، كون ما أفضت إليه لا يمكن مقاربته مما يحصل في الواقع... أنا أصدق عيني ولا أصدق الورق، ولا أتصور أن هناك من يحضر على أي مجلس إعادة التحقيق في قضية ليس مقتنعاً بها.
البعض برر عدم توظيف شريحة من المواطنين في الأجهزة الأمنية بغياب الثقة بينهم وبين الحكومة...
- عندما تكون هناك أزمة ثقة بين شريحة كبيرة من المواطنين والحكومة فهي مسألة خطيرة، بحيث إنني أتخوف من جميع أبناء هذه الشريحة، فما بالك بأن آتي بأناس من أصقاع الدنيا لم يثبت ولاؤهم للوطن، وأملَكهم الثقة المطلقة في تسنم المفاصل المختلفة في الدولة؟ وقد شاهدنا كيف أن العداء الكيني خلق مشكلة بعدم مراعاته لضوابط السياسة الخارجية للدولة التي حصل على شرف جنسيتها.