انتقد رئيس جمعية وكتلة الوفاق الوطني الإسلامي الشيخ علي سلمان ما أسماه »تدخلات الجهات العليا في شؤون مجلس النواب«، ووجه رسالة دعا فيها هذه الجهات إلى التوقف عن التدخل في مثل هذه الأمور لأنها ستقود المجلس والتجربة البرلمانية إلى »الفشل« حسب تعبيره.
وقال سلمان في مؤتمر صحفي عقده أمس بحضور نائب رئيس الكتلة النائب خليل المرزوق: »إذا عرقلت السلطة ملفات الوفاق التي تعتبر من الأولويات الوطنية خلال هذا الفصل الشتريعي، فإنني لا أضمن استمرار حالة السلم الأهلي والاجتماعي.. لا أضمنها لا للمستثمرين ولا للسلطة ولا للحكومة.. إذ أن الأمور ستفلت من أيدينا وستكون هذه العرقلة بمثابة مبرر لانفلات السلم الأهلي«.
وانتقد سلمان ما وصفه بمحاولات رئيس مجلس النواب لجعل مجلس النواب هيئة تابعة للحكومة، وانتقد القلق الزائد من قبل الرئاسة في أن يمارس المجلس دوره الحقيقي في الرقابة والتشريع، وقال: »هو قلق يراد به تحويل المجلس إلى حالة من التبعية للسلطة التنفيذية وتلبية رغباتها، وكأن معارضة السلطة التنفيذية أمر غير سليم، وكذلك هذا الانطباع ينتقل إلى هيئة المكتب«.
وأضاف: »بعد خبرة أربع سنوات، لا يليق من الرئاسة أن تصدر منها تلك الأخطاء، سواء بالنسبة لرئاسة المجلس أو على صعيد المستشار القانوني، إذ لا توجد استشارة قانونية حقيقية في المجلس«، مستشهداً بالجلسات التي ناقش المجلس فيها المراسيم التي صدرت قبل انعقاد مجلس النواب.
في الوقت ذاته الذي كشف فيه خليل المرزوق عن مشروع قانون جديد للجنسية أحالته الحكومة مؤخراً إلى مجلس النواب، وانتقد إزالة الفقرة الخاصة بمنع المتجنسين حديثاً من التصويت في الانتخابات لمدة ٠١ سنوات، وقال أن هذا التعديل سيؤثر على النواب الآخرين وليس على كتلة الوفاق«، في الوقت ذاته الذي كشف فيه أن جسر »البحرين - قطر« تقدر ميزانيته بـ ٣ - ٤ مليارات دينار، ويمكن أكثر، وأن البحرين ستتكفل بنصف هذه الموازنة، أي أنها ستتحمل مديونية تصل من مليار إلى ٥.٢ مليار دينار، قائلاً: »هل يمكن أن يمرر الإنسان هذا المشروع دون أن يستوضح عن حيثياته؟!«.
انطباعات ٣ أشهر
وتحدث سلمان في البداية عن انطباعاته عن فترة الثلاثة أشهر الماضية من عمر مجلس النواب، وقال أن الأمور الإيجابية هي بعد الكتل النيابية والنواب جميعاً عن حالة التشنجات فيما بينهم، وقال: »هذا شيء جيد إذ كان هناك تخوف في البداية، إلا أن الأمور جاءت عكس ذلك«.
وقال أيضاً أن الأمور الإيجابية هو تعاون الكتل النيابية والنواب فيما بينهم، ومشاوراتهم في أغلب الأمور التي تطرح في المجلس، ووصف ذلك بالشيء الإيجابي للتغلب على الإشكالات، ومن ضمن هذا التعاون، تشكيل لجنة تنسيقية بين الكتل والنواب لتعديل اللائحة الداخلية، »وكذلك هناك غلبة من الكتلة الأكبر لتمرير المقترحات الأخرى، حتى في لجنة التحقيق التي شكلت مؤخراً، وهذه روح إيجابية من الجميع«.
... روح الاستسلام
وقال في »البعد الآخر«، أن هناك عدداً من السلبيات، أولها ما وصفه بـ »روح التنازل لدى بعض الكتل النيابية والنواب، التنازل عن صلاحيات مجلس النواب، »وأنا بصراحة لست متفهماً عن كيفية أن يتنازل مجلس النواب عن صلاحياته، خاصة وأن صفة الاستعجال لا تنطبق على أي من المراسيم، هذه روح مستسلمة تسيطر على النواب وهذه ظاهرة سلبية«.
وأضاف: »تكلمنا عن المشكلة منذ الانتخابات، ومنذ تعيينات مجلس الشورى، ونتكلم عنها الآن، فمجلس النواب غير متروك لخياراته المستقلة، فهناك تدخلات خارجية، هناك ما تم الإعلان عنه في الجلسات، وما لم يعلن عنه، هذه أرضية عمل برلماني غير جيدة، وكذلك القلق الزائد من قبل رئاسة المجلس في أن يمارس المجلس دوره الرقابة والتشريعي، هو قلق يراد به تحويل المجلس إلى حالة من التبعية للسلطة التنفيذية لتلبية رغباتها، وكأن معارضة السلطة التنفيذية أمر غير سليم، فحتى في مرسوم التعطل تم تمريره بصفة مستعجلة، وتم مخالفة المادة ٩١١ و٤٢١، وكذلك الاستشارة القانونية غائبة، هذه أخطاء عديدة لا تتناسب مع ٤ سنوات من الإدارة بالنسبة للرئيس والمستشار.
.. المراسيم
إلى ذلك، انتقد رئيس كتلة الوفاق »عدم المحافظة على المال العام فيما يتعلق بمرسوم إنشاء مؤسسة جسر البحرين قطر، والذي أرجئ قسراً في الجلسة الماضية، وكذلك تمرير حق الامتياز لتشغيل ميناءي سلمان وخليفة.. كيف نبصم على أمور مالية ضخمة بهذه البساطة، وبنود سرية لم يطلع عليها المجلس، وهذه التجربة أثبتت أن البعد الرقابة قاصر لدى المجلس، وفي الواقع هناك العديد من الأمور القاصرة بالنسبة للرقابة منها عدم إمكانية توجيه سؤال لرئيس مجلس الوزراء أو حتى الحكومة، إضافة إلى العديد من الهيئات والمؤسسات الخارجة عن رقابة الحكومة«.
إلى ذلك، انتقد سلمان أيضاً النواب الذين قالوا تعليقاً على المراسيم: »مرر المراسيم ومن ثم اسأل عن الأمور المالية والرقابية«، وقال: »يجب على المجلس أن يكون على الأقل قادراً على الدفاع عن نفسه، هذا المجلس لا يستطيع حتى تعديل لائحته الداخلية، وهذا يشجع على فكرة أن هذا المجلس لا يستحق المشاركة فيه«.
وأضاف: »نأمل من النواب أن يمارسون دورهم كممثلين للشعب، نحن نحاول أن نطرح تعديلات على اللائحة الداخلية لزيادة صلاحيات المجلس، وأن نخلق مؤسسة تشريعية تتمتع بالحد الأدنى من الرقابة والتشريع.
.. ربيع الثقافة
في رده على سؤال حول توجه مجلس النواب لتشكيل لجنة تحقيق في ربيع الثقافة، قال سلمان أن موافقة كتلة الوفاق على تشكيل اللجنة جاءت كجزء من سلوك التوافق بين الكتل النيابية، على الرغم أنها ليست من الأولويات، وكان الأجدى تشكيل لجنة تحقيق في ميناءي سلمان وخليفة، ولكن عندما تقدمت كتلة الأصالة بهذا الطلب، فلم نقف عكس الاتجاه، فلا يجوز تجاوز البعد الديني، والحرية لا تبرر التجاوزات، ومن حق الآخر أن يدافع عن نفسه.
وأضاف في نهاية حديثه: »أنا غير مرتاح من دخول المجلس، إلا أنني التزمت بقرار الجمعية، والسلطة كانت تقول أنه علينا المشاركة لتعديل الدستور، وها نحن شاركنا ولنرى الأمور، وبعد ذلك سنحدد مواقفنا«.
.. مفاجآت المرزوق
إلى ذلك، قال النائب خليل المرزوق أن هناك معلومات تقول أن تكاليف جسر »البحرين قطر« تصل إلى ٣ - ٤ مليارات دينار وربما أكثر من ذلك، موضحاً أن المملكة ستتحمل نصف هذه الموازنة بما يعادل مديونية مليارين ونصف، علماً أنه لا توجد دراسة جدوى لهذا المشروع حسب تعبيره، وأن المؤشرات تقول أن هذا المشروع هو مشروع خاسر، وأضاف: »هل يمكن أن يمرر الإنسان هذا المشروع من غير أن يستوضح عن أموره المالية والإدارية.. من هو الوزير المسؤول.. من هم أعضاء مجلس الإدارة؟«.
وتحدث المرزوق أيضاً عن مشروع قانون جديد للجنسية أحالته الحكومة مؤخراً إلى مجلس النواب، وقال أن الوفاق ستطرح رؤيتها في هذا الملف وتتمثل في أن يكون هناك توازن بين منح الجنسية لمن يستحقها، بموازاة الموارد الطبيعية، وذلك لكي لا يكون التجنيس عبئاً على الشعب، سواء من ناحية التوترات داخل الطائفة الواحدة، أو من الناحية الاقتصادية، التي تتمثل في التوظيف والخدمات التعليمية والإسكان والخدمات الصحية.
وأضاف: »هناك بعض الدوائر التي سيصل فيها نسبة المجنسين إلى أكثر من ٠٦٪، وهذا سيؤثر على النواب إن لم يضعوا حداً لذلك، سيؤثر على النواب من خارج دائرة الوفاق بشكل أكبر، خاصة وأن الحكومة حذفت في مشروعها الجديد المادة التي تنص على أن المجنسين لهم الحق في التصويت في الانتخابات بعد ٠١ سنوات«.
وتحدث المرزوق أيضاً عن تجنيس المواطنين من دول الخليج، وقال أنه يجب مراعاة ظرف البلد فيما يتعلق بازدواجية الجنسية، فمن غير المعقول أن يسمح لمواطني دول الخليج بالحصول على الجنسية بشكل مزدوج وهم في أوطانهم جالسين، ويشاركون البحرينيين في السكن والعقار وكل شيء، في الوقت الذي يعاني فيه المواطن من مشاكل عديدة متعلقة بجميع نواحي الحياة«.