حذر نائب رئيس كتلة الوفاق رئيس اللجنة التشريعية النائب خليل المرزوق من التوجهات الحكومية بتحويل ممتلكات الدولة وشركاتها و حصصها في مجموعة من الشركات المساهمة الى شركات قابضة بمراسيم تارة وبقرارات وزارية تارة أخرى مما سيؤدي الى اضعاف الرقابة على المال العام ونقل حرية التصرف فيه الى مجالس الادارات لهذه الشركات بصورة تقلص من مساحة المساءلة وتقنين عمليات "العبث" به تحت مظلة أنظمة هذه الشركات.
وقال المرزوق في هذا الصدد "لقد اسست شركة البحرين القابضة في 25 يونيو 2006 بمرسوم ثم سجلت لدى وزارة الصناعة و التجارة بعد يومين أي أن المرسوم هو الذي أجاز انشاء الشركة القابضة، وتطالعنا الصحافة ان شركة النفط والغاز القابضة استكملت اجراءات التسجيل قبل صدور اي مرسوم وبمجرد قرار من مجلس الوزراء، فاذا كنا نتوقف على تحويل الممتلكات العامة والمال العام الى شركات بمرسوم، فكيف لنا أن نغض الطرف على أن يكون القرار وزاري، نحن في صدد دراسة استشارات قانونية لتوضيح مدى دستورية وقانونية انشاء مثل هذه الشركات بهذه الآليات!" واستطرد المرزوق قائلا "انا لا افهم الدوافع الحقيقية لمثل هذه التوجهات الا زيادة فعلية في تعقيد رقابة السلطة التشريعية على المال العام وممتلكات الدولة بحيث تكون الحسابات والاجراءات الادارية مختزلة في حركة المال الاجمالي للشركات القابضة والقرارت الاجمالية لها والتي قد تقدم في تقرير واحد لكافة إيرادات وأرباح الشركات في صورة الحساب الختامي للشركة القابضة ، وكون الادوات البرلمانية الرقابية ضعيفة عمليا، وما يستفيده النواب من ديوان الرقابة المالية مجرد تقرير ختامي عن الملاحضات و المخالفات، ولا يحق لنا معرفة التفاصيل، بل يرفض الديوان تزويدنا بالتفاصيل، فلا يبقى الا أن نقول على المال العام السلام!"
والمح المرزوق الى ان التوجهات الحكومية لانشاء هيئات وشركات قابضة بانفراد ومن دون شراكة السلطة التشريعية كأنما يأتي كخطوات متقابلة لخطوات الاصلاح الاداري والسياسي حيث قال"كلما خطونا خطوة بطيئة في مزيد من التوجه الديموقراطي والاصلا الاداري و السياسي نقابل بخطوات اكبر وأسرع في الالتفاف على ذلك التقدم، نعم يوجد بعض الايجابيات لتحويل بعض الوزارات الى هيئات وخصخصة بعض الخدمات والتقدم نحو الادارة الحديثة والاسس التجارية لادارة المال العام، ولكن كل ذلك يستلزم الشراكة مع السلطة التشريعية لكي لا يكون هناك سلب لسلطة الرقابة وامكانية كشف الفساد المالي والاداري و التلاعب بالمال العام وممتلكات و موارد الدولة"
وواصل المرزوق شرح تخوفه "لو تفحصنا مرسوم انشاء شركة البحرين القابضة لادركنا حجم المشكلات التي نتحدث عنها و تبعث عن القلق، فبانشاء الشركة يتحول جزء كبير من التشريع من القانون الى النظام الاساسي للشركة والذي يحتوي على كثير من الامور التي يتوقف عندها اي مخلص يريد أن يدافع عن المال العام. فأول ما يتوقف عنده هو رأسمال الشركة وكيفية تحديده وصلاحية مجلس الادارة في زيادته وتخفيضه والذي يجعله النظام الاساسي للشركة بقرار أو توصية من مجلس الادارة، الذي يعينه مجلس التنمية الاقتصادية! كما واستغرب مقدار المكافئة المالية لمجلس ادارة الشركة الذي قد تصل الى عشرات الملايين من الدنانير بحسب المادة 22 من النظام الاساسي مقابل اربعة اجتماعات في السنة بناء على المادة 15،لاننا نتحدث عن شركات تدير مليارات الدنانير، كما يجوز النظام الاساسي لعضو مجلس الادارة الاشتراك في المناقصات العامة التي تعقدها الشركة القابضة اذا كان عطاءه الافضل (المادة 24)، ونحن نعرف ان من حق مجلس الادارة الاشراف على مواصفات المناقصات وتحديد معايير التقييم، فطبيعي أن يكون عطاءاتهم أفضل!"
وذكر المرزوق "إن تخصيص مبلغ 5 ملايين دينار لتأسيس الشركة وحسابه على المصروفات العامة للشركة يحتاج الى وقفة تأمل، ونحتاج الى حساب تفصيلي في هذا الاتجاه يبين لنا اننا محتاجون لهذا المبلغ الكبير للتأسيس فعلا". الى ذلك تابع المرزوق " ان آلية توزيع الارباح وجعلها في الاحتياطي الاجباري والاختياري واستخدامه لاحقا لجبر خسائر بعض الشركات التابعة للشركة القابضة، وعدم تحديد نسبة ما سيقدم للميزانية العامة، كلها امور تبعث على القلق وعدم الارتياح"
واشار المرزوق "ان الممارسة العملية التي تقوم بها الحكومة من ضخ اموال بلا حسيب او رقيب في الشركات التابعة للبحرين القابضة مثل طيران الخليج (500 مليون دينار) او صفقات توسع شركة بتلكو كشراء شركة امنية للاتصالات الاردنية بمبلغ كبير (يقارب 450 مليون دولار) والذي افزع النواب الاردنين وهم المستفيدون، لا يطمأن بتاتا من ان توجهات التحول للشركات القابضة وبدون شراكة السلطة التشريعية، لوضع الضمانات الكافية، بل أمر يبعث على القلق وسيكون للكتلة متابعة لهذا الموضوع عن كثب!"
واختتم المرزوق حديثه "هل انتقلنا في هدر المال العام من حقبة نهارا جهارا ، مرورا بحقبة التلاعب بالأراضي الى حقبة الشركات القابضة!"