أكد نائب رئيس كتلة الوفاق النائب خليل المرزوق أن إيجاد البنية التشريعية الضرورية والآليات المنفذة لمناهضة كافة أشكال التمييز المستشري في المملكة يعد من أهم الانجازات الوطنية التي تسعى الكتلة إلى تحقيقها في أدوار الانعقاد القادمة. وقال »من أبرز الملفات التي ستركز الكتلة حراكها فيه بدءًا من الدور الثاني في شقيه التشريعي و الرقابي، هو ملف مناهضة التمييز بكافة أنواعه، وخصوصاً في التوظيف والعمل، واللذان يشكلان الجذور الأساسية لأغلب أنواع التمييز الأخرى، خصوصاً التمييز الاقتصادي أو في الخدمات التعليمية والصحية والإسكانية والاعمارية والتنموية«. ونوه المرزوق أن النتيجة الطبيعية لتوظيف غير عادل ومؤسس على الطائفية والشللية أن نرى تمييزاً في الخدمات التي تقدمها هذه الوزارة أو ذاك الجهاز، كالمحسوبية في المشاريع والخدمات الاسكانية والتعليم والبعثات أو المستوى المعيشي والاقتصادي لشرائح معينة من المواطنين.
وألمح المرزوق أن كتلته تتدارس عدة نماذج عالمية لمناهضة التمييز، حيث قال »هناك عدة نماذج عالمية في مناهضة التمييز، وأفضلها منظومة من قانون وهيئة ومحكمة لمناهضة التمييز، بحيث يُعرف القانون التمييز بصورة دقيقة وكيفية تحققه، وتتكفل هيئات مستقلة لمناهضة التمييز التي من اختصاصها التوعية المجتمعية، والنظر في دعاوى التمييز والتي بدورها تحيل الموثق منها الى محاكم خاصة بمناهضة التمييز، بحيث يكون التجريم بحكم قضائي متخصص«.
وقال »أعتقد أن هذه الهيكلية جيدة جداً ويمكن تبنيها بعد دراستها في الكتلة بصورة مستفيضة قبل دور الانعقاد القادم بالشراكة مع قوى المجتمع المختلفة والتشاور مع الكتل الأخرى حول التوافق حولها لتمريرها برلمانيا«.
وعن إمكانية معارضة الكتل الأخرى لمثل هذه المنظومة التشريعية والمؤسسية لمناهضة التمييز، علق المرزوق »غالبية القوى تقر بوجود التمييز وإن بصورة خجولة، والتخوفات التي يحملها البعض من أن يساء استخدام هذه التشريعات أو أن تسييس أو تطأفن - بحسب تعبيراتهم- سنتحاور حولها لنوجد التشريع الذي يحمل المباديء الأساسية وما يكفل الحد الادنى من الضمانات الكافية لمكافحة كافة أنواع التمييز من دون أن يساء استخدامها أو توجيهها جزافا«.
وحذر المرزوق: »نحن نريد وطن شراكة يشعر فيه جميع المواطنون بالعدالة والمساواة في كافة أوجه الحياة، ولا نريد تعدي على أحد كما لن نقبل التعدي من أي أحد، وإفشال الحكومة لإقرار منظومة مناهضة التمييز يعني استمرارها في تبني التمييز ورعايته، وهو ما لن يحقق أي استقرار أمني أو سياسي أو تنموي، وعليها أن تستعد للدفاع عن وزراء التمييز واحداً تلو الآخر«.
وعن حاجة المجتمع للتوعية قبل الشروع في أي تحرك تشريعي، أوضح المرزوق »كم سنة كنا نتحدث ونوعي الناس عن المخدرات والتدخين وخطرهما، وكم سنة كنا نتحدث عن جرائم الأموال أو القرصنة الالكترونية، يبقى حديث بلا معنى واقعي على الأرض، فإذا لم يكن هناك البنية التشريعية والمؤسسية الحاضنة لمكافحة هذه الأمور الخطيرة كالمخدرات والتدخين والجرائم المالية والالكترونية وكذلك التمييز بكافة أنواعه يبقى حديث نظري«.
وأرجع المرزوق سبب انتشار التمييز في المملكة للأداء الحكومي وغياب الإرادة السياسية الحقيقية لإيقافه، حيث علق »استبشرنا خيراً بعد تدشين الميثاق الوطني واللجنة التي شكلت برئاسة سمو ولي العهد لتفعيل بنود الميثاق، إلا أن كل شيء تغير بعد اصدار دستور ٢٠٠٢. فجمدت أعمال لجنة تفعيل الميثاق وعاد الاداء الحكومي بوتيرة أسرع من السابق في التمييز وبصورة فاضحة، بحيث ترى أن هناك توظيفاً لخريجي الثانوية في وظائف تتطلب درجات علمية، لحجز مقاعدهم مسبقاً، وبعد ذلك يصرف المال العام لتدريب هؤلاء هنا وهناك- وهو تمييز إضافي- لتمكينهم السريع من نيل الشهادات العلمية ولو بالمال وليس المعرفة، ونتج عن ذلك الكثير من الجامعيين العاطلين من شرائح المواطنين الذين يميز ضدهم في كل موقع.
واستطرد المرزوق، قائلاً »هناك غياب لإرادة سياسية حقيقية لوقف التمييز إن لم يكن هناك دفع من الحكومة في مزيد من التمييز، فإذا قرأنا الرسائل التي ترسلها الحكومة في تعييناتها في المناصب العليا في الدولة بذات نمط التمييز السابق والمستمر«.
وواصل »إذا كانت الحكومة جادة في وقف التمييز ومناهضته فلتوقف هذه التعيينات المكرسة للتمييز وتوقف المسؤولين في الوزارات التي تميز بين المواطنين حتى أصبحت هناك حاجة ملحة لتغيير طاقم ديوان الخدمة المدنية الذي بحكم القانون هو المسؤول المباشر عن إجراءات التوظيف في معظم القطاع الحكومي، وهو الذي يتسيب في تحقيق معايير العدالة والشفافية في التعيينات والتدريب، إلا أن هذا الديوان أصبح متشبعاً بفكر التمييز الذي يصعب معه العلاج«.
وعن وجهات النظر التي تنفي وجود تمييز في المملكة، قال المرزوق »لا شأن لي بمن يغمض عينيه ويقول لا أرى الشمس، لأن حرارتها يمكن أن تُشعر بوجودها من يريد أن يبصر ومن لا يريد، فحرارة التمييز تلسع وطننا ليلاً ونهاراً، ولا يمكننا أن نتغافلها«. وأضاف »اليوم قد يتوهم البعض أنه مادام التمييز موجه لفئة دون أخرى فهي لاتعنيه بل قد تفيده، لكنها سريعاً ما ستصل إليه، فلا يتوقع أحد أن التجنيس سيأتي بأناس يريدون أن يعيشوا على الفتات، بل سيكون سعيهم الحثيث للاستحواذ على معظم الوظائف والخدمات ما يفوق كل تصور وسيقصوا كل الأعراق التي لا تنتمي لهم، سواء اتفقوا معهم في المذهب أم لا، فالحصانة الحقيقية لوطننا من كل آفة هي الشراكة الوطنية بين كل مكوناته لمناهضة السياسات الخاطئة من الحكومة من تمييز وتجنيس وهدر للمال العام، وبخلاف ذلك ستكون خسارة لكل الوطن«.