استجوابات مقبلة في التمييز والشركات الحكومية والأراضي «1-2»
المرزوق: «النواب» يتحول لمؤسسة «طأفنة».. ووحده المسؤول عن إخفاق «الوفاق»
الوقت - وفاء الذوادي:
رأى نائب رئيس كتلة الوفاق، والناطق باسمها النائب خليل المرزوق أن ''المؤسسة التشريعية، تحولت إلى مؤسسة طأفنة''، معتبرا أن ''الانتكاسة كانت في محاولات النواب إسقاط أدواتهم الرقابية بأنفسهم، وخلق حالة دائمة من الوئام بين الحكومة ومجلس النواب، والذي وجد لفرض رقابة يعتد بها''.
وعبر المرزوق في لقاء مع ''الوقت''، تنشر اليوم حلقته الأولى، عن اعتقاده أن ''الصبغة الرقابية في دور الانعقاد الثالث ستكون أقوى''، متمنيا وجود تفاعل ايجابي من النواب بما لا يعيق الأدوات الرقابية.
وأرجع المرزوق، إخفاق كتلة الوفاق في عدد من الملفات التي طرحتها، إلى آلية العمل المتبعة في مجلس النواب، وقال ''طالما المجلس يعمل بهذه الآلية فلن يتحقق انجاز (..) ينبغي على المجلس أن يفرض هيبته ويكون ندا تحترمه الحكومة ليحسن من صورته''.
* هل رأيتم في دور الانعقاد الماضي، إضافة، أم انتقاصا من الأداء العام للنواب؟
- دور الانعقاد الماضي، بين أن الأداء أكثر جدية من الدور الأول على صعيد التشريع والرقابة، فهناك محطات، كان فيها الأداء معقولا، كموضوع المتقاعدين والغلاء وقضية الإسكان، وإن أخفقنا في عقد جلسة استثنائية لها، كما كان أداء لجان التحقيق في دور الانعقاد الثاني، أكثر تميزا من تلك التي شكلت في الدور الأول، وإن كنا نتمنى تشكيل لجنة تحقيق تكافؤ الفرص.
في المقابل، هناك محطات أخفق المجلس في تحقيق التوافق فيها، فالانتكاسة كانت في محاولات النواب إسقاط أدواتهم الرقابية بأنفسهم، وخلق حالة دائمة من الوئام يبن الحكومة ومجلس النواب، والذي وجد لفرض رقابة يعتد بها، ليس عداء للحكومة أو وزير، وإنما لتحسين الأداء.
وعلى الصعيد التشريعي كان يفترض بالنواب أن يكون لهم موقف حازم في بعض الموضوعات، كتعديلات اللائحة الداخلية والتي أحالتها الحكومة مصاغة في آخر يوم من دور الانعقاد، وهو ما يعد نوعا من التعسف الذي لا يقابل برد فعل مناسب من قبل المجلس، كأن يتم رفض أي مشروع حكومي لحين إحالتها للمشاريع التي كانت في الأصل، اقتراحات للنواب.
ومع كامل الاحترام لرئيس المجلس، إلا أن الرئاسة، لا تعمل على فرض هيبة في محطات كهذه، أمام السلطة التنفيذية، ومثال ذلك حين طالب رئيس كتلة الوفاق، حضور رئيس مجلس الوزراء لبحث موضوع الغلاء ووضع حلول، فهذا أمر لا يتقصد منه أبعاد أخرى سوى أنه صاحب القرار، ولكن رئيس المجلس، اعتبر أن الأمر، سابقة لا يجوز القيام بها.
ملفات الوفاق
طرحت الوفاق قبل دخولها المجلس 9 ملفات على الطاولة (تعديل الدستور والدوائر، البطالة وتدني الأجور، الفقر، الإسكان، التجنيس، التمييز، الفساد المالي والإداري، ملكية الأراضي)، بعد عامين، أين أنتم من تحقيق هذه الملفات؟
الملف الذي لا يختلف عليه اثنان في المجلس، هو تحسين الوضع المعيشي، والوفاق سعت إلى هذا الهدف من خلال مجموعة اقتراحات كصندوق الأسر ذات الدخل المحدود ورفع الرواتب ، كما ساندت باقي الكتل، والتي يشكل هذا الموضوع أولوية لها لاقتصار كفاءاتهم في هذا البعد، إذ تقوم استراتيجية الوفاق على دعم كل ما يخدم مصالح المواطنين دون مزايدة أو رغبة للاستئثار بكل شيء.
وفيما يتعلق بالتمييز فهو أمر يقلق جميع المواطنين، لشعورهم بالظلم، حين يكونوا في المؤخرة لعدم تمتعهم بمحسوبية، وهو وضع يؤجج البعد الطائفي، ولكن لم نستطع تحقيق إنجاز فيه، إلا ما تعلق بتمرير اقتراح بقانون يلزم ديوان الخدمة المدنية بتكرار إعلان التوظيف ونشر الأسماء.
أما التجنيس فهو موضوع مسكوت عنه ، رغم مخاطره على الأمن القومي في البعد الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، وحاولنا التطرق له من خلال تفعيل بعض الأدوات، لكن كلما تقدمنا بأداة، زادت وتيرة التجنيس، وبرلمانيا لم نوفق في هذا الملف، لكن سياسيا هناك بعض الخطوات التي نحاول من خلالها، خلق تفهم للموضوع ولم تحدث نتائج حتى الآن.
وبشأن ملف التعديلات الدستورية، نحاول بأدنى سقوف، وخضنا جولات مكوكية للتحاور والتشاور، وننزل من سقفنا المقترح الذي لا يشكل شيئا إلى سقف أقل بهدف إصلاح العملية التشريعية، وينبغي أن يكون للمجلس دائرته القانونية، دون الاعتماد على دائرة الشؤون القانونية والتي تحيل مشاريع قوانين ذات صياغة مهترأة، كمشروع قانون الكشف عن الذمة المالية، فإذا كان هذا نتاج دائرة الشؤون القانونية، فمن يتحمل المسؤولية؟
كما قلنا من خلال هذه التعديلات بضرورة الاستجواب العلني، والآن اكتشف النواب أن العلنية هي الأسلم، ونتمنى أن تكون هذه الدعوة مخلصة، وليس لإسقاط الاستجوابات العلنية قبل أن تتم.
أما الملفات الأخرى كملكية الأراضي، فقد لمسنا تعاونا بشأنها بعد الإشارات التي طرحها ديوان الرقابة المالية، والإخفاق في التعاطي مع لجان التحقيق، هو إخفاق من داخل المجلس، نتيجة اتباع مبدأ المحاصصة في تركيبتها، بحيث تشكل ممن لديه اهتمام بالموضوع ومن ليس على دراية به.
* هل تعني بذلك أن إخفاق الوفاق في هذه الملفات، كان سببه المجلس؟
- أكيد، وليس هذا تبرئة لساحتنا، لكن طالما المجلس يعمل بهذه الآلية، فلن يتحقق انجاز، فالبحرين الآن في محطة ديمقراطية، الكل كان يتطلع لها، ولكن في ظل هذه الممارسات، أصبح ما يطرح في هذه التجربة من قضايا لا ينال سوى ثوان من التغطية في وسائل الإعلام العربية وفي خبر عابر، عكس مجريات مجلس الأمة الكويتي، وجزء من ذلك يتحمله المجلس، والذي ينبغي أن يفرض هيبته، ويكون ندا تحترمه الحكومة ليحسن من صورته.
* الحرب الخفية بين الكتل، ظهرت على السطح بقوة بعد الاستجوابات، بدليل ما نشهده من تراشق إعلامي، كيف تنظرون لتفاعل الكتل مع بعضها في دور الانعقاد المقبل في ظل هذه المعطيات؟ ألا تشعرون أن الأجواء ستكون شديدة التوتر؟
فرض النواب لمرجعية معينة في التعامل مع الأدوات الرقابية، سلوك خطير يستدعي في حال مواصلة الكتلة عملها بالمجلس، إما القبول بما هو متبع ومسايرة الوضع بالمشاركة في جريمة وأد الدور الرقابي للمجلس، أو كما أوضح رئيس الكتلة أن تغير الوفاق سلوكها القائم على محاولة تحقيق التوافق إلى قول (كفى) في وجه النواب، وأن هذا المجلس له أدوات منتقصة، لن نقبل بانتقاصها أكثر من ذلك.
هذا التراشق، نتيجة طبيعية لوجود سلوك غير سوي لا يقدر الأثر الذي قد يخلفه انتقاص الدور الرقابي على مجالس النواب اللاحقة، فإذا لم يتغير هذا السلوك، فإننا نحتاج إلى معالجته بصورة أو أخرى.
كان واضحا من خلال بعض التصريحات أن غرض تعطيل الأدوات الرقابية، حماية وزير شؤون مجلس الوزراء، وكل هذه المسرحية الإعلامية ما هي إلا محاولة للقول إننا -أي النواب- نحمي وزراء وأنتم -أي الوفاق- تحمون وزراء.
الوفاق لم تطلب إدانة عطية الله، بل إحالة الاستجواب للجنة بعد أن عطل وأثيرت شبهات حوله، مما فضلت معه الوفاق تعطيل الاستجواب الأول في حق الوزير لتسيير عمل المجلس، خصوصا في ظل عدم وجود أي بادرة للتنازل من قبل النواب لعلمهم أنهم أغلبية.
فمتى قالت الوفاق إن استجواب وزير شؤون البلديات والزراعة منصور بن رجب يعاني من إشكالية؟ إذا كان الاستجواب ضعيفا ومحاوره كذلك، إلا أنهم رغم ذلك يسعون من خلالها لإدانة الوزير، وليس مسؤولية الوفاق أن تدافع عن هذه التوجهات، لكي لا تتهم بحمايتها للوزراء.
يقولون إن بن رجب عليه (بلاوي كثيرة)، فلماذا لا يأتون بمحور قوي لاستجوابه، ومن ثم يقولون إن الوفاق تدافع عنه أو لا؟ يريدون من الوفاق أن تدين بن رجب ونص القانون يقول إن ديوان الخدمة المدنية لا يلزم شؤون البلديات بشأن التوظيف، في حين استندوا في عدم إدانة عطية الله على أن القانون لا يلزمه بالإفصاح عن المعلومة السكانية، كما يريدون محاسبته في قضية سوء النظافة دون محاسبة عطية الله على الزيادة السكانية غير المفصح عنها والتي من نتائجها زيادة النفايات، وعليه لا يجوز الكيل بمكيالين.
لعبة الاستجواب
* هل تقصد أن الوفاق، لعبت في استجواب بن رجب، نفس اللعبة التي لعبتها الكتل الأخرى في استجواب عطية الله؟
- بالتأكيد لا، ما نقوله إن هذه المحاولة من الكتل الأخرى، للقول بإن الوفاق تحمي الفساد، كما يحمونه هم، وهو قول خاطئ يقصد منه النيل من مكانة الوفاق بين الناس، وهي مسرحية لن تنطلي على احد.
* ولكن هناك من يرى أن الموضوع أخذ أبعادا طائفية كبيرة، في الوقت الذي يفترض فيه أن يكون مجلس النواب أول من يتحاشى الوقوع في أي منزلق طائفي؟
- في استجواب بن رجب، أيد نائبان من الطائفتين عدم إدانة الوزير، وهو نفس موقف الوفاق، فيما أدان عبدالعزيز أبل في محاور دون أخرى، وهذه التركيبة لم توجد في استجواب عطية الله، والذي أخذ بالفعل، شكل الفرز الطائفي.
هناك من يريد أن يثبت فكرة الاصطفاف الطائفي، بدليل أن الوفاق وصفت بالطائفية حال عدم قبولها بالتوقيع على استجواب بن رجب.
* ماذا عن الاستجوابات المعدة لدور الانعقاد المقبل؟
- هناك استجوابات أخرى غير استجواب وزير شؤون مجلس الوزراء، فقد قال الأمين العام لجمعية الوفاق لو أردنا استجواب وزير كل أسبوع، لتم ذلك، لكن الوفاق لم تأت لتصعد مع الحكومة أو تؤزم الوضع مع المجلس.
فكرة التمييز لها أولوية في استجواب الوزراء، والقائمة على تراخي ديوان الخدمة المدنية في الرقابة على الوزارات والمؤسسات المختلفة فيما يتعلق بالتوظيف والابتعاث، ومعهد الإدارة، يضع منهجية التمييز، وطالما استمر هذا التمييز، فلن يخدم أحدا، لا الوزارة ولا المشروع الإصلاحي أو الوطن، وحين تتكلم الوفاق عن عطية الله، لا تتكلم في البعد الشخصي، بل في بعد الإخفاقات، واستمراره يؤزم العلاقة بين النواب، وبين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
إضافة لذلك، هناك موضوع الفساد المستشري في الشركات الحكومية كطيران الخليج وبتلكو وألبا، إذ ندرك أن بتلكو ستتحول إلى مثل ''طيران الخليج'' بدلا من أن تكون شركة رابحة تدر مئات الملايين، نظرا لاعتمادها على الأجانب.
وفي موضوع العقارات والأراضي، لا زالت لنا جولات وصولات، وأعتقد أن الصبغة الرقابية في الدور الثالث ستكون أقوى، ونتمنى وجود تفاعل ايجابي من النواب حتى لا نعيق أدواتنا بأنفسنا.
الغلبة العددية
* أرجعت الوفاق ضعف التجربة النيابية إلى سيطرة الغلبة العددية، فهل معارضة الوفاق وجود هذه الغلبة نابع من رفضها لهذا المبدأ، أم اعتراضها على عدم تشكيل الوفاق لهذه الغلبة؟
- حين نتكلم عن التمكين في المجلس النيابي، نتكلم عن توزيع عادل للدوائر الانتخابية، فالوفاق لا تتحدث عن غلبة لها، ولكن تتساءل هل نحن متجهون لدولة مواطنة أم دولة فئات؟ فلماذا يكون هناك أكثر من صمام أمان للتجربة كمجلس الشورى وتركيبة الدوائر وتعقيدات الدستور واللائحة؟ ماذا بقي من مساحة للديمقراطية يحترمها الناس في الداخل والخارج؟.
في الانتخابات العمالية الأخيرة كان بإمكان الوفاق اكتساح كامل المقاعد، ولكن ليس هذا ديدنها، عكس التيارات الأخرى، التي إذا استحوذت على شيء لا ترحم.
أما في المؤسسة التشريعية فهناك شرخ أضيف إلى الشروخ الموجودة في المجتمع، حين تحولت لمؤسسة طأفنة، وفي يوم من الأيام سنكشف عن تركيبة الأمانة العام بمجلس النواب، إذ طلبنا من الرئيس وضع معايير للتوظيف والإتيان بشركة استشارية تدرس الهيكلة المناسبة للمجلس وملائمة الأشخاص للوصف الوظيفي، فأجاب الرئيس بالسعي لتوظف شيعة أكثر، وهو ما ترفضه الوفاق، فكل ما نطلبه هو مجاراة معايير التوظيف في مجلس الشورى المعين، فإذا لم نستطع إصلاح البيت الداخلي، هل يمكن إصلاح الوزارات؟.
* لكنكم لم تطرحوا تعديل الدوائر الانتخابية حتى كفكرة في المجلس؟
- كيف يمكن تمرير موضوع الدوائر من ذات المستحوذين على هذه الدوائر؟ هل نتوقع تنازل أي من النواب عن دائرة؟ إذا لم يتدخل الملك في الموضوع لحل تركيبة الدوائر وتوزيعها بعدالة ، فلا نتوقع من هؤلاء التنازل عن مكتسباتهم وكراسيهم لمواطنين آخرين.