 |
|

|
|
تدوير الجهة المسئولة يهدف إلى حماية الوزراء من المساءلة |
| 14/06/2008 |
|
|
|
تدوير الجهة المسئولة يهدف إلى حماية الوزراء من المساءلة
هل صدقت نبوءة «التقرير المثير» في إلغاء برلمان الشباب؟
الوسط - محرر الشئون المحلية
يدور خوف كبير في الأوساط الشبابية بشأن مصير الاستراتيجية الوطنية للشباب وبرلمان الشباب، معبرين عن قلقهم من أن يكون ما أورده «التقرير المثير» بشأن إلغاء المشروعين الشبابيين أمراً صحيحاً.
لا يبدو في الأفق ما يشير إلى أن الجهات الرسمية جادة في تنفيذ توصيات استراتيجية الشباب، وخصوصاً برلمان الشباب، لأن «التقرير المثير» عبّر عن مخاوف بعض الجهات في استحواذ فئة لمقاعد البرلمان رغم أنه اجتماعي الطابع فقط.
فكل الدلائل تؤكد أن أهم مشروع شبابي في عهد عاهل البلاد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة لن يبصر النور، لأن هناك - على ما يبدو - من عمل على إجهاض هذا المشروع، فالوعود الرسمية كلها ذهبت أدراج الرياح، بدءاً من التأجيل والتسويف المتكرر وعدم وضوح الجهة المسئولة عن البرلمان حتى الآن.
المؤسسة العامة للشباب والرياضة التي أعلنت مرات عدة عن مواعيد لانتخابات البرلمان الشبابي، إلا أنها تراجعت وبشكل مفاجئ ما يؤكد نظرية وجود أطراف أخرى تعمل جاهدة للحيلولة دون أن يصبح هذا الحلم الشبابي واقعاً، وذلك تنفيذاً لأجندة خفية كان قد أشار إليها «التقرير المثير».
ويعد برلمان الشباب أول المشروعات المنبثقة عن الاستراتيجية الوطنية للشباب في مملكة البحرين ويأتي كمبادرة نوعية تهدف إلى تعزيز روح المواطنة لدى الشباب البحريني وتفعيل مشاركته في عملية التنمية في المجتمع المحلي والمشاركة في صناعة القرار والتعبير عن آرائهم بحرية حيال مختلف القضايا المتصلة بهموم الشباب.
وقد بات واضحاً أن تدوير الجهة المسئولة عن المشروع من جهة إلى أخرى يهدف إلى حماية الوزراء المسئولين عن تلك الجهات عن المساءلة البرلمانية، ولذلك فقد استقر المخطط في رمي الملف على معهد التنمية السياسية غير المساءل أمام السلطة التشريعية حتى ينفذ الوزراء المسئولون عن تعطيل الاستراتيجية بجلدهم.
وظهرت فكرة المشروع بين المؤسسة العامة للشباب والرياضة، والمجلس الثقافي البريطاني، وتم العمل على تطويرها، كما عقدت المؤسسة العامة للشباب والرياضة مؤتمراً صحافياً للإعلان عن تشكيل برلمان شباب البحرين تحت مظلتها، وبالتعاون مع المجلس الثقافي البريطاني، السفارة البريطانية، ومنظمة اليونسيف.
وكان من المفترض أن تبدأ المؤسسة العامة للشباب والرياضة في تنفيذ الاستراتيجية من مطلع 2004 وصرفت الأمم المتحدة 336 ألف دولار دفعتها الأمم المتحدة من خلال الصندوق المخصص لها من حكومة البحرين لإعداد الاستراتيجية، كما أن المجلس العالمي للسياسات الشبابية قد اختار الاستراتيجية الوطنية للشباب التي دشنتها مملكة البحرين أخيراً كأفضل مبادرة شبابية وأفضل مشروع في منطقة الشرق الأوسط.
وفي الحادي والثلاثين من شهر مايو/ أيار 2004 استقبل عاهل البلاد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة في قصر الروضة رئيس المؤسسة العامة للشباب والرياضة الشيخ فواز بن محمد آل خليفة، وخلال الاجتماع عُرضت على الملك المسودة النهائية للاستراتيجية الوطنية للشباب والتي نالت عدداً من الجوائز أبرزها الجائزة المقدمة من المجلس العالمي للسياسات الشبابية الوطنية، والذي ذكر أن هذه الاستراتيجية تعد واحدة من أفضل الاستراتيجيات ذات الصلة في الشرق الأوسط علاوة على أنها مبادرة نموذجية لتنمية الشباب، وأكد الملك أهمية الخطوات العملية لتنفيذ الاستراتيجية وخصوصاً برلمان الشباب الذي يعد واحداً فقط من بين إجراءات كثيرة توجه هذه الاستراتيجية، وقد هنأ الملك حمد الشيخ فواز والوفد المرافق له على مجهوداتهم المبذولة في إعداد الاستراتيجية وتمنى لهم النجاح في المستقبل.
ووفقاً للخطة المقررة فإنه من المفترض أن تركز الاستراتيجية على ثماني محاور أساسية تهم واقع وطموح الشباب والشابات في مملكة البحرين وذلك عبر تشكيل ثماني مجموعات نقاش متخصصة، يكون هدف هذه المجموعات تقديم تقرير متكامل وشاملاً للقضايا الأساسية المتعلقة بمحور النقاش والبحث عبر تحليل واقع الخدمات والبرامج المقدمة للشباب والشابات والتشريعات والقوانين الخاصة بالمحور، وتطوير استراتيجيات كفيلة بتطوير إمكانات وقدرات الشباب والشابات في البحرين، وهذه المحاور هي: الشباب والعمل، الشباب وأنماط الحياة الصحية، الشباب والبيئة والتنمية المستدامة، الشباب والتعليم والتدريب، الشباب والحقوق المدنية وحقوق الإنسان والمشاركة، الشباب والرياضة والترفيه الشباب وتكنولوجيا المعلومات والعولمة.
وتساءلت الجمعيات الشبابية عن مصير مشروع برلمان الشباب، كما ذكرت «إنه من غير الواضح حتى الآن مصير الأموال التي رصدت للمشروع».
وفي مارس/ آذار 2004 نظمت أول ورشة عمل للمشروع، حضرها قرابة 250 طالباً وطالبةً من مختلف مدارس البحرين، ووفود من الأردن، مصر وبريطانيا، وفي يونيو/ حزيران من العام نفسه صدر التقرير عن خطة الدول الثماني الكبرى (نتيجة اجتماع زعماء الدول نفسها) لدعم جهود الإصلاح في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تضمّن التقرير نقطة عن دعم المملكة المتحدة لمشروع برلمان الشباب، ضمن مشروعها لدعم الديمقراطية في البحرين والذي يستمر ثلاث سنوات.
وفي يونيو/ أيضاً تمت دعوة من تقدموا لعضوية اللجنة الفنية في البرلمان، لإجراء مقابلة في المجلس الثقافي البريطاني، وتم اختيار 6 أشخاص لعضوية وفد البحرين الشبابي لزيارة وحضور الجلسة الرابعة لبرلمان الشباب البريطاني.
وفي 13 يوليو/ تموز 2004 سافر وفد البحرين الشبابي برئاسة نائبة رئيسة اللجنة الاستشارية فخرية ديري لحضور جلسة برلمان الشباب البريطاني والتعرف على تجاربه أثناء زيارة جلالته للعاصمة البريطانية (لندن).
وعلى رغم أن مشروع برلمان الشباب كان أحد أهم التوصيات التي أقرتها الاستراتيجية الوطنية للشباب، ولكن تم تأجيل انتخابات برلمان الشباب لأربع مرات تحت ذرائع شتى بين الأعوام ( 2003 - 2008).
وقد وجه نائب رئيس كتلة الوفاق النائب خليل المرزوق سؤالاً نيابياً عن الموعد المحدد لإجراء انتخابات برلمان الشباب مع سؤاله عن الموعد المحدد لإجراء الانتخابات لهذا البرلمان، وأعلن مجلس الوزراء - اثر السؤال - انتقال تبعية المؤسسة العامة للشباب والرياضة إلى وزير التربية والتعليم بدلاً من وزير شئون مجلس الوزراء.
وقد لاحت بوادر الأمل في انفراج يقشع الغيوم المتلبدة، فقد كشف فريق التحدي البحريني الحائز شهادة من موسوعة غينيس العالمية للأرقام القياسية الذي التقى عاهل البلاد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة «إن جلالة الملك طلب من المسئولين تزويده بتقرير شامل عن مشروع برلمان الشباب والاستراتيجية الوطنية للشباب»، وأوضح الفريق أن «العاهل استجاب لنداء الفريق بشأن تفعيل مشروع برلمان الشباب».
من جهته، صرّح مدير عام المؤسسة العامة للشباب والرياضة الشيخ سلمان بن عيسى آل خليفة بأنه تم الاتفاق بين المؤسسة ومعهد البحرين للتنمية السياسية على أن تناط مهمة برلمان شباب البحرين بالمعهد، باعتباره جهة مستقلة ومتخصصة في التنمية السياسية.
وأوضح الأمين العام للمنبر الديمقراطي التقدمي حسن مدن أن «التأجيل المتكرر لانتخابات برلمان الشباب لم يعد مفهوماً وخصوصاً أنه يتم في كل مرة تحديد موعد جديد ثم يجري التراجع عنه، ما بات يطرح أسئلة عن مغزى هذه التأجيلات، مع أن مشروع برلمان الشباب من المشروعات المهمة التي يمكن أن تسهم في إشراك شريحة واسعة من الشباب في الشأن العام، وتمكنهم، من خلال ممثليهم، من طرح هموم وقضايا تلك الفئة العمرية التي لا تتمتع بحق التصويت في الانتخابات النيابية العامة».
وأشار مدن إلى أنه «كان المقرر أن تجري انتخابات برلمان الشباب قبل الانتخابات النيابية الأخيرة، وجرى تأجيلها أكثر من مرة، وكأن الأمر يذكرنا بالتلكؤ الذي ينتاب الكثير من المشروعات الموجهة نحو تعزيز الإصلاح وتوسيع المشاركة السياسية لفئات الشعب المختلفة، بمن فيهم الشباب الذين يعدون عدة المستقبل، فإما أن تؤجل أو تجري المماطلة في إنجازها، أو إفراغها من محتواها».
واعتبر مدن أن هذه الخطوات تقودنا للحديث عن أوضاع الشباب بصورة عامة، فلا يمكن مع استمرار المشاكل الاجتماعية الكبرى كالبطالة وانعدام فرص التأهيل والتدريب الجدية والمستمرة، وانسداد الآفاق بوجه قطاعات واسعة منهم مع ارتفاع مستوى المعيشة والغلاء إلا أن يؤدي إلى مظاهر اليأس وفقدان الأمل، وعلينا قراءة كثير من التطورات السلبية في المجتمع على ضوء ذلك، ما يتطلب معالجة مسئولة لقضايا الشباب وتقديم الخدمات الاجتماعية والثقافية والتربوية الضرورية لهم، وتوسيع قنوات المشاركة، ومن ضمنها برلمان الشباب المؤجل، من أجل المساعدة في احتواء مظاهر التوتر والاحتقان والإحساس بالإحباط».
ويقول النشطاء الشبابيون إنه حتى يمكن النهوض بالمشروع من جديد «إنقاذه من وضعه المجهول»، لابد من قرار من قمة الهرم السياسي يوجه المسئولين بشكل مباشر لتفعيل «مشروع برلمان الشباب» و «الاستراتيجية الوطنية للشباب» ليدخلا حيز التنفيذ.
ويرون كذلك أن مشروع برلمان الشباب بحاجة إلى إنشاء مؤسسة وطنية لها شخصيتها الاعتبارية للإشراف على المشروع، واقتراح الموازنة، وتسيير عمل المشروع، وتمثيل البرلمان الشبابي في الداخل والخارج. وتشكيل لجنة وطنية لمتابعة مشروع برلمان الشباب، على أن تضم ممثلين عن الجهات الآتية: (وزارة التربية والتعليم، المؤسسة العامة للشباب والرياضة، وزارة التنمية الاجتماعية، معهد البحرين للتنمية السياسية، المجلس الأعلى للشباب والرياضة، جامعة البحرين، معهد البحرين للتدريب، ممثلو الجمعيات الشبابية).
ثمة أفكار أخرى مطروحة أيضاً من بينها تضمين الموازنة العامة للمملكة للعامين 2009 - 2010 بنداً خاصاً بمشروع برلمان الشباب وإقامة ورشة عمل موسعة بمشاركة الجهات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني ذات العلاقة (وخصوصاً الجمعيات الشبابية) لتفعيل المشروع.
كما أنه ليس من الواضح حتى الآن الفئة المستهدفة لمشروع برلمان الشباب (الشباب الذين يحق لهم الترشيح والانتخابات طبقاً للوائح المنظمة للمشروع)، وهي المسألة التي كانت محل خلاف كبير بين المؤسسة العامة للشباب والرياضة والجمعيات الشبابية.
وتدعو الجمعيات الشبابية أيضاً إلى تفعيل دور برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP كشريك أساسي في تنفيذ المشروع والاستفادة من تجارب الدول العربية التي لها تجارب مماثلة، وتكثيف الحملات التعريفية بالمشروع في الوسائط الإعلامية (الإذاعة والتلفزيون، الصحف المحلية، شبكة الإنترنيت).
الآن ليس بوسع الجمعيات الشبابية إلا أن تنتظر عصر موسى حتى تتوقف مهزلة التسويف بمشروع برلمان الشباب.
 | |
|
 |
|
|