 |
|

|
|
أهالي العاصمة يطالبون بتأسيس صندوق لمساعدة الشباب |
| 14/06/2008 |
|
|
|
أهالي العاصمة يطالبون بتأسيس صندوق لمساعدة الشباب
الوقت: تحول السكن في العاصمة إلى حلم صعب المنال لكثير من أهلها فضلاً عن غيرهم من المواطنين، فلم يعد بمقدور شباب العاصمة العيش فيها بعد الطفرة الهائلة في أسعار العقارات التي طالت الإيجارات بدورها، مخلفة أزمة سكنية كبيرة في قلب العاصمة آخذة في التفاقم يوماً بعد آخر، وفي المقابل تشهد العاصمة استيطاناً معاكساً من العمالة الأجنبية. هذا الحال يؤكد أن ثمة جهود كبيرة يجب أن تبذل من أطراف حكومية من بينها وزارة الإسكان ووزارة البلديات والمجلس البلدي لبلدية المنامة، لوقف نزيف هجرة أهالي العاصمة إلى خارجها بفعل غياب المخططات السكنية وضيق مساحات الشقق، ضعف البنية التحتية، وعدم توفر المرافق الأساسية للسكن، وليس من دليل أكبر على ذلك من أزمة مواقف السيارات غير المسبوقة. ولا شك أنه يوجد الكثير من الخصائص الاجتماعية والاقتصادية تجعل من المنامة مدينة ذات خصوصية انفرادية عن باقي مناطق المملكة، ومن ذلك الوزارات والمؤسسات والهيئات الحكومية، المستشفيات الخاصة والعامة، المدارس، مكاتب الخدمات والتسهيلات (التخليص والسفريات والمعاملات) وتمركز البنوك والمصارف، الأسواق المركزية، أوضح ذلك المهندس إبراهيم الحواج عن دراسة ميدانية أعدها مركز المنامة الإعلامي. يتابع الحواج قائلاً ''إضافة إلى ذلك يأتي الجانب الاجتماعي الذي يضفي على منطقة المنامة طابعاً خاصاً.. المساجد والمآتم، المناسبات الدينية والاجتماعية، كل تلك الخصائص وغيرها تجعل من المنامة منطقة سكن مفضلة، ولكن الأزمة أضحت كبيرة (...) ارتفاع أسعار الأراضي وصلت إلى أعلى مستوياتها، وفرضت الشقق بضيقها على كل من يطمع أن يعيش متوسعاً بحاله (...) كل ذلك بات يهدد الهوية الاجتماعية للعاصمة''. حان الوقت لتتحرك الدولة جسامة المشكلة تنعكس في قول ممثل المنامة في مجلس النواب خليل المرزوق ''إننا أمام مشكلة حقيقية، ومن الواجب استثمار بعض المرافق في المنطقة لتوفير سكن مؤقت لمن يرغب من شباب المنطقة، لأن الأسعار الحالية للشقق العقارية ليست في متناول الكثير من الشباب بسبب ضعف مستوى الدخل، فضلاً عن أن طريقة تصميم الشقق الجديدة الصغيرة تجعلها غير مناسبة لاستقطاب الأسر البحرينية''. المرزوق يؤكد وجود حاجة حقيقية وملحة لأن تعيد الجهات الرسمية المعنية التفكير، وتبدأ في مراجعة واقع ومستقبل المنطقة من الناحية الاجتماعية، ويوضح قائلاً ''هذا الزحف الأجنبي الذي لا يخضع لأية ضوابط من شأنه أن يدق ناقوس الخطر (...) ببساطة حان الوقت لتتحرك الدولة، لأن الناس يشعرون بخطر ضياع العاصمة من أهاليها إذا استمر الوضع لمدة أطول من دون تطوير''. وبالطبع فإن الشباب هم الفئة الأكثر تضرراً من هذه الطفرة العقارية التي صاحبتها طفرة تاريخية في استئجار المباني السكنية، يقول حبيب عبد الرسول أحد الذين ذاقوا مرارة البحث عن سكن للإيجار ''أكثر ما يشغل فكر الشاب بعد عقد القران هو البحث عن شقة ملائمة للإيجار بسعر منخفض نظراً لانخفاض مستوى دخل الفرد (...) المشكلة الرئيسية في العاصمة هي قلة المساحات المخصصة للمشروعات الإسكانية التي تخصصها وزارة الإسكان إذا لم نقل انعدامها. وبالتالي أثر ذلك سلبا وبشكل جنوني على ارتفاع أسعار الشقق السكنية''. ويوضح أيضاً أن أكثر المستثمرين يتجهون إلى شراء وتأجير العمارات بأسعار خيالية دون النظر لإيجاد حل لمشكلة شباب المنطقة الباحثين عن سكن، وهم بالمئات، ويفضلون تسليمها للأجانب وخصوصاً الآسيويين الذين يقطنون بلا ضوابط، الأمر الذي خلق بيئة اجتماعية غير متجانسة، وهو أمر يشكل خطورة كبيرة أمنياً واجتماعياً. وعن معاناته في الحصول على السكن يقول ''بالنسبة لي فقد استغرقت مدة البحث عن شقة ملائمة وبإيجار معقول قرابة السنة، فعلى الرغم من تواجد العديد من الشقق إلا أن الأسعار مرتفعة تزيد عن 150 ديناراً مع صغر مساحة هذه الشقق وعدم وجود مواقف للسيارات، والغريب أنه رغم الطفرة العقارية الواضحة حيث يتم بناء مئات المباني السكنية، إلا أن السعر والطلب يسرقان حلم أي شاب في المنطقة من البقاء فيها، ويجبرانه على الرحيل إلى مناطق أخرى قد تكون نائية''. استيطان العمالة الأجنبية هذا النزوح من المنامة يقابله استيطان عكسي من العمالة الأجنبية وخصوصاً الآسيوية، وهو ما يحذر منه رئيس المجلس البلدي لبلدية المنامة مجيد ميلاد بقوله ''يكون من السهل على الأجانب الذين يعملون في هذه المنطقة وخاصة العزاب استئجار مثل هذه الشقق أو البيوت لعدم حاجتهم إلى المرافق الإضافية''، ويضيف ''النتيجة أصبحت واضحة بأن الأجانب يحتلون أكثر الشقق السكنية في المنامة''. ويرى ميلاد أن الحل الجذري لهذه المشكلة يكمن في ضرورة تعاون الملاك مع المؤسسات الأهلية من أجل التنسيق لتخفيض أسعار السكن، ''إضافة إلى زيادة المخططات الإسكانية لأهالي العاصمة من جانب وزارة الإسكان''. من جهته يوضح السيد علي الموسوي صاحب مكتب عقارات الموسوي الذي حجم أزمة السكن وارتفاع أسعار الأراضي والإيجارات في المنامة من خلال المقارنة بين ما كان وما أصبح عليه الوضع، ويقول ''قبل خمس سنوات كانت الأراضي في البحرين متوافرة سواء كان في المنامة أو خارجها وكان العرض أكثر من الطلب، كما كانت المخططات وهي عبارة عن أراضٍ كبيرة يتم شراؤها ومن ثم بيعها كمجموعة من الأراضي الصغيرة متوفرة بصورة كافية''. يضيف الموسوي ''سعر القدم المربع لم يكن يتجاوز 7 دنانير في المنامة، وبمتوسط 5,2 دينار في أغلب القرى. أما الآن ورغم أن العرض ما زال أكثر من الطلب فأن عدم توفر المخططات الأرضية ـ باستثناء بعض القطع الصغيرة ـ أدى إلى طفرة الأسعار التي وصلت في الوقت الحاضر إلى 20 ديناراً للقدم المربع بالنسبة للأراضي السكنية، وما بين 65 35 دينارا للقدم بالنسبة للأراضي التجارية والاستثمارية مما أثر على ارتفاع إيجارات الشقق السكنية من 70 دينارا كما كانت حتى وقت قريب إلى 200 دينار حاليا''. الأسعار تضاعفت 10 مرات ويعلل سبب الأزمة بارتفاع أسعار المخططات الاستثمارية إلى ما هو فوق المعقول، مستشهداً بمخطط في إحدى ضواحي العاصمة مساحته في حدود 224 ألف قدم، كان سعر القدم 3 دنانير في منتصف التسعينات أما الآن فإن سعر القدم تجاوز الثلاثين ديناراً، أي أن سعر هذا المخطط تضاعف عشر مرات في عشر سنوات. وهو يرى أن الحل يبدو في يد المؤسسات الرسمية بالدرجة الأولى، وعن ذلك يقول ''الجهات الرسمية الحكومية عليها دور كبير في إيجاد مخارج واقعية لكبح جماح هذه الأزمة، وعليها فرض بعض القوانين الايجابية التي تساعد المواطن على شراء واستئجار أو استثمار الأراضي المتواجدة في منطقته وذلك من خلال تيسير القروض الكبيرة من خلال البنوك إلى ذوي الدخل المحدود''. ويشدد الموسوي على أهمية التعاون بين الملاك والمؤسسات الرسمية والأهلية لخلق إستراتيجية تهيئ الظروف إلى أهالي المنطقة للسكن داخل العاصمة بدل الهجرة منها، كما يمكن للجهات الرسمية الأخرى، وخصوصاً وزارة الإسكان أن تفكر في حلول أيضاً. وعلى مسار مواز، كشف عضو المجلس البلدي لبلدية المنامة وممثل الدائرة الثالثة صادق رحمة أنه سيقدم إلى المجلس البلدي اقتراحاً يتمثل في تأسيس صندوق إسكاني لتأجير المباني في المنطقة لدعم الشباب، على أن تساهم فيه جهات مختلفة، منها وزارة الإسكان والمجلس البلدي والأهالي، مضيفاً ''الشقق التي تؤجر للأجانب لابد أن نستأجرها لتسكين الشباب الموجودين في المنطقة بسعر مخفض''. ويحذر رحمة أيضاً من خطورة تغيير النسيج الاجتماعي في العاصمة ''بسبب غزو الأجانب والوافدين بصورة غير طبيعية''وفق قوله، موضحاً أن ''كل بحريني يقطن في المنامة يقابله أربعة أجانب على أقل تقدير''، ومؤكداً أن ''الأولوية الملحة الآن هي الحفاظ على الأهالي الموجودين في المنطقة، وتهيئة بيئة سكنية واجتماعية وخدمية ملائمة لهم''. ويبقى الحل ثلاثي الأبعاد بين الإسكان و البلديات والملاك.  | |
|
 |
|
|