لا مزايدات على الولاء للوطن.. ولا أحد فوق النقد
الكتل النيابية تدعو الجميع لتحمل مسؤولياتهم لنبذ الطائفية
الوقت - فاضل عنان:
اتفقت الكتل النيابية على ضرورة ترسيخ مبادئ الوحدة الوطنية وعدم إثارة ما من شأنه تعكير صفو السلم الأهلي واللحمة الوطنية، مؤكدين في الوقت ذاته إلى أن النقد حق مشروع طالما بقي في إطار الاحترام المتبادل وعدم تخوين الآخر أو النيل من معتقدات الآخرين.
وأكد عدد من النواب في تصريحات لـ''الوقت'' أن الوحدة الوطنية والولاء للوطن لا يجب المزايدة عليهما من قبل أحد، كما يجب على الجميع أن يتحمل مسؤوليته من أجل الحفاظ على مصلحة الوطن بشتى طوائفه.
فمن جهته قال نائب رئيس كتلة المنبر الإسلامي علي أحمد ''إن المسألة متعلقة بثقافة المجتمع'' ورأى''أن كل الأطراف سواء كانوا رجال دين أو مثقفين أو نواب أو مسؤولين لابد وان يتحملوا مسؤولياتهم ويبتعدوا عن الطرح الطائفي''.
وأضاف ''لا ضرر في طرح جميع القضايا لكن لابد أن يكون أسلوب الطرح أسلوبا صحيحا، أما أسلوب التجريح أو الاستهانة بالأشخاص والمعتقدات فهو أمر غير مقبول، وكلامي للجميع بلا استثناء''.
لابد من حفظ مكانة الجميع عند النقد
وقال أحمد ''الأمر الآخر هو انه لا أحد فوق النقد، والنقد للجميع، ولكن لابد وان يكون أسلوب النقد أسلوبا فيه حفظ لمكانة الجميع (...) لا يوجد ملف غير قابل للنقاش والحوار، ولكن يجب وضع آلية للحوار والنقاش''.
ونبه ''إلى أن الثقافة شيء والممارسة شيء آخر، فالجميع يدعو إلى الوحدة والابتعاد عن الطرح الطائفي، ولكن كيف نمارس ذلك فهذه قصة أخرى يجب تعلمها''.
وأردف ''كما أننا نطالب باحترام القانون والدستور، وطالما النقد مفتوح فليتوقع كل متصد للشأن العام نقد الآخرين، ولكن على الجميع احترام الانتماء لهذا الوطن ولا يجب على أحد المزايدة على حب هذا الوطن''.
وأشار أحمد إلى أنه ''مع طرح جميع الأفكار، ولكن لا أريد وضع خطوط حمراء في وسائل الإعلام (...) هناك حس وطني في قضية معرفة الأمور التي تؤدي إلى مشكلة مجتمعية، ويجب الابتعاد عن القضايا التي تؤدي إلى فتنة طائفية في المجتمع''.
بناء جسور الثقة هو المطلوب حالياً
من جهته رأى عضو كتلة الأصالة الإسلامية عيسى أبو الفتح أن ''الوقت الحالي غير مناسب لمناقشة هذا الملف من جديد. وقال ''علينا الانتظار لما بعد النقاهة السياسية لعقد جلسات ودية لبناء جسور العلاقة كمرحلة ومن ثم وفي جلسات مقبلة مناقشة بعض القضايا التي يمكن أن تثير الحساسيات الطائفية لوضع آليات قطع الطريق على هذه الإثارات''.
وأضاف ''نأمل إذا كنا نريد مصلحة الوطن أن نستفيد من هذه الأزمة، لأنها كانت مكلفة ويجب علينا أن لا نقع في الخطأ نفسه مستقبلاً وهذه فوائد التجارب المكلفة''.
وتابع ''الكلفة أولاً هي في حالة التأزيم وانشغال المجالس والناس بهذه القضية في حين هناك ملفات أهم تجمع كل المواطنين وهنا يخرج الجميع من خسارة لا تخدم أحد''.
وتابع ''رغم خسارة جميع الأطراف، إلا أن الوطن ربح، فالوطن للجميع بسبب المرونة التي أبداها الجميع إحساسا منهم بالمسؤولية، وهذا انتصار للوطن (...) نأمل أن الجميع يستشعر بذلك''.
وأكد أنه لا يمكن البدء في حديث ومفاوضات بشأن هذا الملف ما لم تكن الأرضية مهيأة لذلك وقال ''لا أستطيع البدء في مفاوضات من دون وجود علاقات ودية وقوية بين جميع الأطراف، ومن دون بناء جسور الثقة، وأنا متأكد أن جميع الأطراف لديها القدرة على بناء هذه الجسور''.
وأشار إلى أن ''هناك من لديه منهجية طرح الموضوعات من دون علاقات وثقة متبادلة وهذا خطأ، وهذا من شأنه إحداث الفشل، والتهيئة من شأنها أن تبعد شبح الانتكاسة، واعتقد أن الجميع لديه هذه التوجهات''.
التجريح مرفوض جملة وتفصيلاً
وأكد أبو الفتح أن ''باب النقد مفتوح للجميع غير أن أي شخص مهما كان على هذه الأرض ما عدا الملك هو عرضة للنقد، أما التجريح فهو مرفوض جملة وتفصيلاً، سواء كان في المنابر أو الصحف أو المنتديات، وندعو القائمين على المنتديات التزام المبادئ التي تدعو لمناهضة الطائفية''.
وانتقد أبو الفتح بعض المنابر الإعلامية والكتاب قائلا '' أنا انتقد الصحافة التي تثير الحساسية الطائفية، فالصحافيون والصحافة أحملهم المسؤولية لما يحدث، فنحن عندما نرى حريقاً فالجميع يجب أن يعمل على إطفائها لا العكس، فالصحافيون والصحافة ساهموا بشكل كبير في التأزيم الطائفي، سواء كان بقصد أو بغير قصد، بتوجيه أو من غير توجيه(...) على الصحافة والمنتديات والوسائل الإعلامية والبوتيكات السياسية أن تتحمل مسؤوليتها في حفظ وحدة المجتمع (...) لا يجب أن يكون لدى الشخص منا خط رجعة من أجل مصلحة الوطن''.
من يمتلك أفكاراً هدامة فليحفظها لنفسه
إلى ذلك رأى رئيس كتلة المستقبل عادل العسومي أنه ''يجب على كل شخص القيام بدوره الوطن وهو الحفاظ على الوحدة الوطنية، فلا يوجد استقرار لأي وطن من دون الوحدة الوطنية، والجميع يجب عليه أن يقف عند المصلحة الوطنية حتى لو كان هذا الشخص يمتلك أفكاراً من شأنها أن تزعزع الوحدة الوطنية، فعليه أن يتنازل عنها في سبيل مبدأ أكبر وهو الوطن''.
وأضاف ''على الجميع أن يعملوا على درء أي فتنة وأنا احترم الصحافة التي أوقفت تصريحات من شأنها إثارة النعرات الطائفية وأدعو بقية الصحف إلى تلمس حاجة الجميع إلى الوحدة الوطنية والابتعاد عن كل ما من شأنه إثارة المشاعر الطائفية وإثارة الحساسيات التي لا تجلب للوطن غير الويلات والخسارة''.
وأكد العسومي أن البحرين هي وطن للجميع وأنه ''لا يجب المزايدة على ولاء أي مواطن أو أي طرف، نتمنى من جميع الأطراف أن تراعي في تصريحاتها الوحدة الوطنية وعدم فتح أي ثغرة تضعف الوحدة الوطنية وتساهم في التحشيد الطائفي(...) ولنتعلم من آبائنا وأجدادنا كيف عاشوا على هذه الأرض متوحدين، فالوحدة الوطنية هي التي حمت البحرين في أصعب الظروف وهي التي أخرجت المستعمر من البحرين، فالبلد مرت بظروف قاسية جداً وكانت الوحدة الوطنية والغيرة على البحرين هي سبيل الخلاص وحماية البلد فإذا غرق المركب هلك الجميع، ولن نسمع لأصحاب الفتن أن يسهموا في إغراق المركب''.
وأردف ''نحن نثق بأن القيادة وعلى رأسها الملك ورئيس الوزراء وولي العهد والأسرة الحاكمة هم أكثر الناس حرصاً على مصلحة هذا الوطن والوحدة الوطنية وتدخل الملك في هذا الوقت هو أكبر دليل على كلامنا ونحن على ثقة بأن الملك لن يسمح بأي مساس الوحدة الوطنية لا حاضراً ولا مستقبلاً''. وأكد العسومي ''على أن العلماء من كلا الطائفتين الكريمتين هم محل تقدير واحترام الجميع. كما أكد بذلك الملك ونطالبهم بالابتعاد جميعاً عن الإشارات الطائفية فجميعنا مسلمون ونوايانا معروفة عند الجميع، ولا أحد يمتلك أجندة ضد هذا الوطن، وعليه فإن دور العلماء يمكن في تعزيز الوحدة الوطنية وتعزيز تماسك الوطن بجميع مكوناته فنرجوا منهم القيام بدورهم الصحيح والطبيعي وعدم تبني التأجيج الطائفي''.
جر الخلافات السياسية الى أبعاد طائفية
الى ذلك أكد نائب رئيس كتلة الوفاق خليل المرزوق أن جمعيته '' تقدس الوحدة الوطنية'' وقال ''عملنا وسوف نعمل دائماً في الحفاظ عليها والدفاع عنها، وهذه أحد أهم مرتكزاتنا في العمل الوطني، ونحن في الوفاق من أحرص الناس على فتح باب النقد الموضوعي ولن تجد في خطاباتنا سوى الترحيب بهذه النقطة''.
إلا أنه انتقد جر الملفات السياسية إلى طرح ديني قائلا ''إلا أن جر النقد إلى بعد طائفي وتحويل أي موضوع تطرحه الوفاق أو ما يدور في دائرتها وتحويله من طرح سياسي إلى موضوع طائفي من قبل بعض الأطراف هو أحد أهم أسباب المشكلة''.
وتابع ''النقطة الثانية في الموضوع أن من يطالب أنه لا حصانة لأحد في النقد بمجرد أن يكون هناك نقد للأداء الحكومي والسياسات الحكومية الخاطئة تتحول وكأنه الناطق الرسمي باسم هذا الجهــــــاز أو المدافع الأول لهذا الجهاز أو الشخص الرسمي، ويحول الموضوع من بعده السياسي أو بعده الإداري كإخفاق في انجاز أو تحقيق مطالب مواطنين أو فشل سياسات حكومية أو رسمية وكأنه يدافع عن العقدية والدين والقيادات السياسية، وهذا ما يجعل من النقد أو طرح الموضوع كأنها حرب طائفية''.
ودعا المرزوق ''أن يتحمل الأطراف التي تتعمد تحويل الخلاف السياسي أو دفاعهم عن الأجهزة الرسمية وكأنهم يدافعون عن الطائفة وعقيدة الطائفة الأخرى ويمكنكم مراجعة خطاباتهم بدقة والنيل من طائفة بأكملها بسبب موضوع معين حقوقي لا دخل له بالطوائف ولا المذاهب ولا البعد الديني أساساً (...) فهؤلاء هم من يتحمل مسؤولية الإثارات الطائفية''.
وأشار المرزوق إلى أن ''المحور المهم في هذا الموضوع أن أحد أهم مرتكزات القضاء على الطائفية هي أن ترسخ الدولة من خلال استراتيجياتها وبرامج عملها مفهوم المواطنة والعدالة بين المواطن وترجمة ذلك في ممارساتها اليومية ولا نكتفي بحكومة تكرر نفي التمييز بين المواطنين''
على الحكومة تحمل مسؤولياتها
وطالب المرزوق ''الحكومة اليوم أكثر من أمس وأي وقت مضى بأن تطالب كل مسؤول حكومي ببرنامج عملي للشفافية والعدالة والمساواة في جميع المعاملات التي تقدمها الأجهزة الحكومية للمواطنين، ابتداء من التوظيف والتعيين والترقيات والابتعاث وتأهيل الكوادر الحكومية وانتهاء بأبسط خدمة يقدمها أي جهاز أو موظف عام إلى أي مواطن وأبسط هذه الخدمات حسن المعاملة عند استفسار أي مواطن عند تقديم طلب أو مراجعة عند طلب وبهذا نتدرج في تطبيق مفهوم دولة المواطنة وبغياب دولة المواطنة وفرضها من الدولة وبالشراكة مع القوى الخيرة التي تريد الخير للبحرين سيكون الوقت جداً متأخر عندما تتغلغل قوى الاستحواذ وسيصعب بعد ذلك تفكيك شبكات التمييز والإقصاء والاستحواذ وسيتحول الصراع للمطالبة بالعدالة والمساواة من صراع بين مواطنين ومؤسسات رسمية إلى صراع بين فئات استحواذية وعامة المواطنين، مما سيدخلنا في كارثة على مستوى الأمن الوطني والسلم الأهلي لأن الدولة ببساطة ستكون عاجزة عن كبح جماح هؤلاء المستحوذين ولن ينفع الندم بعد ذلك''.
وأشار إلى أن ''الدولة مطالبة بسرعة العمل على البعد التشريعي وعلى البعد الرقابي، بحيث يجب أن لا يكون مكان لأي من الموظفين العامين الذي يمارس التمييز والتفرقة صغر هذا الموظف أو كبر، وأياً كان انتماؤه الطائفي أو السياسي''.