لقاءات وزير الداخلية ودخول «جهاز الأمن الوطني» .. بين العصا والجزرة
المرزوق يدعو للمعالجات الصحيحة للتأزيم الطائفي وخالد مع تفعيل القانون
الوقت - فاضل عنان:
أثارت الخطوة التي اتخذها جهاز الأمن الوطني في استدعائه لمجموعة من أصحاب الملتقيات والمنتديات الإلكترونية والتحقيق معهم بشأن بعض ما ينشر في هذه المنتديات حفيظة الكثير من المراقبين السياسيين والحقوقيين، فضلا عن استنكار بعض الفعاليات السياسية والجمعيات لموقف جهاز الأمن الوطني من قضية رأوا فيها أنها تتعلق بحرية الرأي والنشر في الدرجة الأولى مما يعني اختصاص وزارة الإعلام بها دون غيرها من الأجهزة الرسمية.
ورأى البعض أن جهاز الأمن الوطني دخل على خط اللجنة التي أمر بتشكيلها مجلس الوزراءئبقرار في جلسته الماضية 22 يونيو/ حزيران، برئاسة وزارة الداخلية، وذلك ‘’لمراقبة التقيد والالتزام بألا يسمح بالتجاوزات سواء من المنابر أو الصحف أو المواقع الإلكترونية حيال القيم والثوابت الوطنية، وبخاصة فيما يتعلق بالذات الملكية وسمو ولي العهد والوحدة الوطنية وموضوع الطائفية وعروبة البحرين’’.
كما اعتبر بعض النواب أن دخول جهاز الأمن الوطني على الخط يعتبر تصعيدا خطيرا للمسألة، ومن شأن هذا التدخل أن يثير الحساسية السياسية والطائفية أكثر من تهدئتها، بالذات بعد احتجاز مجموعة من أعضاء جمعية الوفاق الوطني الإسلامية والمحررين في نشرتها الأسبوعية نهاية الأسبوع الماضي ومن ثم إحالتهم إلى النيابة العامة وتوجيه تهم (التحريض على كراهية النظام وإثارة النعرات الطائفية) قبل الإفراج عنهم بضمان محل إقامتهم.
من جهة أخرى انتقدت الجمعيات الحقوقية وبقوة استدعاء جهاز الأمن الوطني لبعض القائمين على المنتديات الإلكترونية، فقد عبرت جمعية البحرين لمراقبة حقوق الإنسان في بيان لها يوم أمس الأول عن ‘’قلقها الكبير من التراجع الكبير لحرية التعبير والرأي في البحرين’’.
وأضاف بيان صادر عن الجمعية إن ‘’قيام جهاز الأمن الوطني البحريني باحتجاز ثلاثة من إعلاميي أكبر كتلة نيابية (كتلة الوفاق) بعدما استدعاهم الجهاز بشكل عاجل، ومواجهة مسؤولي الجمعية وعلى رأسهم نائب الأمين العام للجمعية وثلاثة نواب الذين وقفوا أمام بوابة مبنى المخابرات عبر صف عدد كبير من قوات الأمن والسيارات الأمنية، يعد استفزازاً مهينا رغم أن الغرض الرئيس من ذلك كان الاستفسار عن ظروف الاحتجاز والاطمئنان عليهم’’.
وطالبت الجمعية ‘’الدولة العمل على تكريس سيادة دولة القانون وحرية التعبير وحرية عمل مؤسسات المجتمع المدني وعلى رأسها الجمعيات السياسية’’، داعيةً ‘’جهاز الأمن الوطني البحريني برفع يده والتوقف فورا عن تضييقه على حرية الرأي والنشر بالبحرين’’.
كما رأى نائب الأمين العام لجمعية البحرين لحقوق الإنسان عبدالله الدرازي ‘’إن اللجنة الوزارية التي شكلت مؤخراً أصبحت تزيد من الشحن الطائفي، وتضيق على الحريات العامة وحرية التعبير، وتتجه للحلول الأمنية’’ معتبراً أن ‘’هذا الأمر خطير جداً’’منوهاً إلى أن ‘’آلية عمل هذه اللجنة غير واضحة’’.
وأضاف ‘’كأن هذه اللجنة لديها قائمة معدة مسبقاً لتصفية حسابات، وهذا الأمر خطير’’ متسائلاً ‘’فجهاز الأمن الوطني، من يتبع؟ ومن يحاسب هذا الجهاز؟ وأي وزير مسؤول عن هذا الجهاز؟’’.
واعتبر الدرازي ‘’أن الذي تقوم به اللجنة الوزارية من إجراءات نسفت كل إنجازات وزارة الإعلام بشأن الخطوات في مجال الحرية الصحافية عبر إيجاد قانون صحافة عصري ومتطور’’.
إلى ذلك كان للقاء وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة مع مجموعة من ممثلي الكتل النيابية يوم أمس الأول أثر طيب على مستوى تفهم القوى السياسية لأهمية التحركات التي تقودها اللجنة الوزارية لإزالة كل ما من شأنه زيادة الاحتقان الطائفي وتوتير أجواء الوحدة الوطنية .
وفي تصريح لـ’’الوقت’’ قال نائب رئيس كتلة الوفاق خليل المرزوق ‘’تلقينا دعوة من وزير الداخلية مع وجود مجموعة من النواب حول الأحداث الأخيرة، وحجب المواقع وتوقيف بعض الأخوة لا أحد يختلف على رفض الإثارات الطائفية سواء في المواقع الإلكترونية أو الصحافة ويجب أن لا يستغل ذلك في مسألة تكميم الأخوة، وإذا كان هناك مخالفات يجب أن تعالج في ضوء القانون والأساليب الصحيحة’’
وأضاف ‘’ما جرى يوم السبت الماضي لم يكن متوقعا بتاتاً، وهو دخول جهاز الأمن الوطني في مثل هذه القضايا (...) وحتى الإجراءات التي اتبعت لم يكن مقبولاً، وتعرض بعض المعتقلين إلى تعذيب أمر مرفوض وقد أوضحنا هذه المسألة لوزير الداخلية في ظل الاتفاق على الوحدة الوطنية’’.
وأوضح المرزوق أن ‘’الوزير كان متفهماً، ونحن نشكره على هذه الدعوة (...) وقد أكدنا على أنه يجب أن تكون الملاحقات قانونية وحقوقية ولا يجب التمييز في عملية الملاحقة ضد من يثير الطائفية، كما يجب عدم خلط الأوراق، ولا يجب اتهام من ينتقد التمييز والطائفية بأنه طائفي’’.
وأشار المرزوق على أن اعتراض كتلة الوفاق ‘’على دخول جهاز الأمن الوطني هو حماية للجسم الصحافي، ولا يمكن أن تعالج قضايا النشر بجهاز أمن مخابراتي’’ داعيا الجسم الصحافي لاتخاذ موقف ضد هذه الممارسات غير المقبولة.
إلى ذلك رأى النائب جاسم حسين أنه ‘’من المبالغ دخول جهاز الأمن الوطني، فالموضوع له علاقة بوزارة الإعلام، وإذا كانت هناك من جهة لها علاقة بالموضوع فهي وزارة الإعلام’’.
وأضاف ‘’ الصورة التي برزت وكأن البحرين تعاني من مشكلة أمنية، ونحن لاحظنا كيف تعامل جهاز الأمن الوطني بصورة غير حضارية مع نواب الشعب الذين اعتصموا أمام مبنى جهاز الأمن الوطني، كل ذلك في الفترة التي أبدت فيها البحرين التزامها باحترام الصحافيين وحرية الكلمة’’. وأضاف ‘’ما حدث لم يكن له داع، وأساء إلى البحرين بصورة سلبية بالذات وأن هناك أناس يريدون المبالغة وتضخيم الأمور’’. إلى ذلك قال عضو لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمني الوطني بمجلس النواب محمد خالد أنه لا يجب ‘’إعطاء المسألة اكبر من حجمها الطبيعي’’.
وأضاف في تصريح لـ’’الوقت’’ أكد وزير الداخلية يوم أمس في لقائنا معه أنه لا يجب إعطاء المسألة أكبر من حجمها الطبيعي وأضاف طالما أن أصحاب المنتديات الإلكترونية فهموا الرسالة وتعهدوا بالحفاظ على الثوابت الوطنية والتزموا بذلك فهذا هو المطلوب’’.
وأكد خالد ‘’نحن لا نريد إثارة الموضوع أكثر من اللازم، وطالما هناك توجه حكومي لمحاربة مثل هذه الإثارات بصورة حضارية وهادئة فنحن معهم’’. ورأى خالد أنه من حق أي طرف حكومي التدخل إذا كان في صالح الوطن والمواطنين، وإذا كان هذا التدخل من أجل تهدأت الأمور فنحن معه’’.
وأكد خالد أن وزير الداخلية أكد على عدم اللجوء إلى المعالجات الأمنية مشيرا إلى أنه من وجهة نظره ‘’يجب أن تعمل جميع الأطراف الحكومية على تهدئة الأمور’’.
ودعا خالد الى ضرورة تفعيل القانون وعدم وضع القوانين على الرف وتفعيلها في ظروف دون أخرى أو وقتما نشاء، وقال ‘’حتى الخطباء الذين يعتلون المنبر متى ما تجاوزوا الخطوط الحمراء فيجب محاسبتهم والوقوف عند هذه التجاوزات سواء كانوا من قبل خطباء الشيعة أو السنة’’.