الرئيسية  |  السيرة الشخصية  |  رؤيتنا  |  أخبار  |  فعاليات  |  مع الصحافة  |  مقالات  ركن الصور  |  أسئلة و ردود


 

كلمة النائب في المؤتمر الثالث لمنظمة برلمانيون من أجل التحرك العالمي

28/03/2009

 

كلمة سعادة النائب خليل إبراهيم المرزوق

في المؤتمر الثالث لمنظمة برلمانيون من أجل التحرك العالمي

 

استهل سعادة النائب خليل إبراهيم المرزوق كلمته بالترحيب بالضيوف من البرلمانات العربية والخليجية، كما رحب بالوفد الزائر من منظمة برلمانيون من أجل التحرك العالمي والخبراء الذين اتوا بمعيتهم، وأكد على أن هذا التجمع البرلماني تتشرف به مملكة البحرين باستضافتها الاجتماع الثالث لمنظمة برلمانيون من أجل التحرك العالمي (مجموعة العمل المعنية بشمولية المحكمة الجنائية الدولية في الشرق الأوسط وحوض البحر المتوسط).

مشيراً إلى أن موضوع هذا العام والمتعلق بالمحكمة الجنائية الدولية لهو موضوع حيوي لكنه يواجه العديد من التحديات، وذلك عند  إثارته في منطقة دول الشرق الأسط والتعقيدات الكثيرة التي تكتنفها.

وبحسب تشخيصه لموضوع المحكمة الجنائية الدولية استعرض سعادته أبرز تلك التحديات في نقاط محددة، أوجزها  في ورقته في الاجتماع.

حيث تطرق المرزوق  لمطلب العدالة على المستوى العالمي؛ وقصد بها العدالة "المطلقة" الطوعية التي تعد المسعى الحقيقي لمفهوم العدالة، واضعاً أياها بين هلالين بكونها التحدي الأول من بين مجموعة من التحديات، إذ يجب أن تكون العدالة مرتضاة من جميع الأطراف، وأن تتحقق بقناعة داخلية ورغبة نابعة من الإيمان بضرورة تلك العدالة لا عن طريق القهر والإجبار، وعلى المحكمة الجنائية أن تصل لمفهوم العدالة الشاملة و"المطلقة" لتحقيق مساعيها والهدف الأساسي من تكوينها.

فيما أوضح سعادته من جانبه قناعته بأنه لا عدالة مطلقة  إلا عدالة المحكمة الإلهية، والحديث في هذا الموضوع يطول فالعدالة الإلهية تناولتها جميع الأديان السماوية كونها تنبع من ذات المصدر، وكل من هذه الاديان مكمل للآخر، وكلها تعاطت مع البعد الانساني بدون تحيز لجنس أو عرق أو دين أو طبقية، بل تعاملت مع جميع البشر بسواسية.

كما وأن أحد أكبر هذه المكونات لقبول المحكمة الجنائية هو الجزء المتعلق بالعدالة "المطلقة" الطوعية لا الجبرية، ومدى تفسير هذا المفهوم للعدالة، وكيف يمكن للمنظومة الدولية أن تصل إلى هذه الدرجة من العدالة المرتضاة من الجميع في صورة أكبر توافق عليها. 

وتناول في طرحه أيضاً ارتباط العدالة بالثقة، وقصد بها الثقة في المحكمة، والتي ينطبق عليها ما ينطبق على موضوع العدالة "المطلقة" بأن تكون ثقة طوعية بعيدة كل البعد عن عمليات الإجبار والإخضاع بقبول هذه المحكمة أو بالثقة بها. وموضوع الثقة لا يقتصر على المحكمة وعدالتها فحسب بل يندرج تحت ذلك في الثقة الحيادية والحرفية وفي إجراءات المحكمة وأعضائها وكل ما هو متعلق بها.

وأضاف بأن هناك من ينظر لموضوع الثقة بالمحكمة من منظور آخر، حيث تتخوف بعض الأطراف من أن تصيبهم المحكمة الجنائية بمقتل، وتخالف مصالحهم المنشودة، فتعد الثقة في هذا الإطار سلاح ذو حدين، حد ينشد من هذه المحكمة الثقة ليؤمن بها فيصادق عليها ويتعاون ويتعاطى معها، والحد الآخر أنه لثقته بها تعد بالنسبة له مصدراً للتخوف والريبة فيتردد من المصادقة عليها والانضواء تحتها.

أما التحدي الثالث فقد تعرض  له سعادته في حدود الفهم الصحيح للمحكمة الجنائية وصلاحياتها وما تغطيه من جرائم وأسلوب عملها بحيادية وثقة وموضوعية، والفهم صحيح لقواعدها وإجراءاتها وظروفها. وذكر سعادته أنه وفق ما هو موجود على أرض الواقع فإنه لا يوجد فهم صحيح متكامل للمحكمة من قبل كثير من الدول وما ينضوي تحتها من عناوين فرعية.

فالفهم غير الصحيح داخل المجتمع الواحد والمتمثل في الحكومة أو المعارضة أو الموالاة أوالجمعيات الحقوقية وباقي أطياف المجتمع، يدعو الدول للتخوف وعدم الحافزية للانضمام للمحكمة الجنائية ويأتي ذلك التخوف من أي طرف من الدولة فيسعى لإعاقة التصديق والتعاون.

وهي بذلك تأخذ بالفهم الخاطئ إلى ما هو أكبر مما هو موجود أصلا في الواقع، ويترتب على ذلك تخوف الأطراف الأخرى والدول الأخرى أيضاً  بعدم المصادقة على صلاحية المحكمة، ومنه يتضح إساءة استخدام هذا الفهم وحركته المجتمعية مما يؤدي إلى عدم الثقة أو التخوف وبالتالي عدم المصادقة على المحكمة الجنائية الدولية.

والفهم الدقيق أيضا يمكن أن يشكل حاجزا لتقبل المحكمة وقرار الانضمام إليها والتعاون معها لبعض الدول التي تعاني من تجاوزات حتى وإن كانت قريبة مما يمكن أن تتعاطاه المحكمة مثل الدول الكبرى ومشاكلها في بعض الدول التي تعمل قواتها في أراضيها، وذلك  يزيد في إحجام عملية المصادقة على المحكمة الجنائية من قبل بعض الدول المبتلاة أو بتأثير من تلك الدول التي يمكن أن تتأثر.

وانتقل سعادته بعد ذلك إلى واحد من بين أهم التحديات التي أثيرت مسبقاً وستظل تثار، تحدي التداخل والتدخل السياسي، فالنظام في الحقبة ما بين الحربين العالميتين وما بعدها ارتكز على الصراع ونهج الغلبة والعمل على قهر مجموعة من الدول الصغرى من قبل الدول المنتصرة، وتصدر المنتصر القرار العالمي، ثم  في مرحلة أخرى وجود قطبين من الدول الكبرى يعمل على التحكم بالعالم والدول الأصغر منه، ثم ظهور قطب واحد متوحش، واليوم نحن بصدد مناقشة قطبية أقل توحشا لكنها لازالت متسلطة ومسيسة للمنظومات العالمية والقضايا الدولية.

 كل ذلك ساهم في إفراز قناعة مفادها وجود قهر للدول الصغيرة، وبأن هناك دولاً تمارس الدكتاتورية في منظومة العلاقات الدولية لكنها تدّعي نشر الديموقراطية في داخل الأقطار الصغيرة وتحاسب عليها، في حين أنها في واقع الأمر تمارس كل طقوس الدكتاتورية عليها في منظومة الكيان الدولي، ويظهرون للعالم مظاهر الديمقراطية والعمل بها.

وهذا الانطباع السيئ نتج عن دور تلك الدول في كل حقبها ومعظم ممارساتها، مما أدى إلى التصاق سمة الانحيازية والتسييس لمؤسسات عالمية جراء هذه الأنظمة والسياسات، يفترض أنها تحاول جاهدة في الاسهام بإيجاد حلول عالمية عادلة، وتعمل على حل الأزمات الدولية وعرض الأمور بشكل أكثر حيادية وموضوعية، ومن أبرزها على سبيل المثال منظمة الأمم المتحدة بكل مكوناتها. ونتيجة لما ترسخ في الأذهان من عدم حيادية ونزاهة هذه المؤسسات ودورها في التدخل والتداخل في السياسات الدولية، بذلك ينتقل الانطباع السيئ إلى مساحة أكبر في كل شيء أممي ومنها المحكمة الجنائية الدولية، ويبدأ التفكير في عدد المتضررين الجدد والقدامى من هذه الازدواجية في طرح المواضيع وتناول الأحداث، والذي لا ينصف في بعض الأحيان، مما يدعو إلى تكوين ردات فعل طبيعية عن كيفية تقبل هذه المحكمة وكيفية التعامل معها والتردد أو التحفز للانخراط فيها أو الدعوة لها.

فلو نظرنا إلى النظام العالمي ممثل من شريحتين، شريحة (طبقة) الدول كافة والمنظومات الأممية التي تحكمها، والشريحة أو الطبقة الثانية تمثل الدول ذاتها ومنظوماتها الداخلية، فتجد الدول التي تتشدق بنشر الديموقراطية وحقوق الإنسان والعدل في المنظومات الداخلية للدول، هي تمارس أبشع صور الديكتاتورية في طبقة النظام العالمي العليا، فكما تقمع بعض الحكومات شعوبها وتغييب الديموقراطية وتنتهك حقوق الإنسان ويسيسس القضاء، فالدول المتزعمة للنظام العالمي لا تقل انتهاكا لحقوق الدول الأخرى وتغييب كامل للديموقراطية وتسييس للتقاضي الدولي!

فبعض الدول تعاني من قضايا تتعلق بحقوق الإنسان أو تغييب الديموقراطية أو بالعدوان عليها، والعديد من القضايا التي يجب التعاطي معها بشكل أكثر فاعلية وحيادية،  لكن الدول الكبرى لأنها تنشد مصالحها الخاصة أولا، تأتي بتقاريرها وتحركاتها حول حقوق الإنسان والديموقراطية والعدالة والاعتداءات بالنسبة للدول الحليفة مغايرة عن الواقع والدول "المعادية" أو "المبتزة" كالسيف المسلط، فالتقارير التي تنبع عن منظمات أممية لا تخلو من التدخل والتداخل السياسي.

وتطرق سعادته أيضاً إلى التحدي الأكبر المتمثل في الدول الكبرى وتعاطيها مع القضايا، فهناك من الدول من لم يوقع على المحكمة الجنائية الدولية، ومنها من طالب باتفاقيات حمائية ثنائية وذلك كونها غير متحفزة للمحكمة، ومن بينها الولايات المتحدة الأمريكية التي تخشى من تأثير هذه المحكمة وهذا أساء لفهم المحكمة ومساعيها لتحقيق العدل، ورغم الأنباء الإيجابية لتغيير سياسة الولايات المتحدة تجاه المحكمة، فإن سعادته لا زال غير متفائل من ردات الفعل من الدول الأخرى تجاه هذه السياسة الجديدة لأن هذا التغير قد يفهم من بعض الدول على أن المحكمة ستكون عرضة لتسييس أكبر مما ينظر إليه الآن عبر آلية مجلس الأمن، وهذا يبيّن مدى انتقال الانطباع السيء عن النظام العالمي المسييس ومزدوج المعايير إلى تأثيره  في  تقبل المحكمة الجنائية والثقة بها.  

ولا تقل التحديات التي يفرضها واقع دول الشرق الأوسط عند الحديث عن البعد السياسي فعلينا أن لا ننسى العلاقات السياسية التي تربطها بالدول الأخرى، والوضع السياسي للدول الشرق أوسطية وما تعانيه من مشاكل سياسية داخل هذا الكيان، فهناك عدد من الخلافات الداخلية وبعض التنازع بين الدول أنفسها على الزعامة والتمحور في محور اعتدال وممانعة وعناوين هنا وهناك، وهذا قد لا يحفز على الإسراع بقبول المحكمة الجنائية الدولية، تطلعاً للعدالة المنشودة من ورائها.

ولا ننسى المنظومات العربية المختلفة كمنظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربي وجامعة الدول العربية والاتحاد العربي ومنظمة المؤتمر الاسلامي وغيرها من المنظومات التي قد تفرض بعض الالتزامات المؤسسية أو الأدبية على الدول التي يمكن أن يكون لديها السبق في اتخاذ خطوة إيجابية، وهذا أحد التساؤلات والتحديات التي قد تعيق التعاون والجاذبية وسرعة التفاعل مع المحكمة الجنائية الدولية بصورة منفردة.

كما أن هناك دول كثيرة مبتلاة في قضايا داخلية من غياب للديموقراطية وحقوق الإنسان واستقلالية القضاء ومدى التخوف المستقبلي من استخدام التسييس في المحكمة من الضغط على هذه الدول بسبب هذه المشاكل لتنازلات سياسية معينة، خصوصا مع عدم التسليم بحيادية أو عدم تسييس المحكمة الجنائية، بالرغم من أن هذه المشاكل الداخلية ليست من اختصاص المحكمة بحسب نظام روما الحاكم لاختصاصات المحكمة.

ومن التحديات الكبرى في هذه المنطقة وجود عدد من القضايا الكبرى في الشرق الأوسط، منها القضية الفلسطنية المحورية، وما يشوبها من تعقيدات وعلاقتها بدول المنطقة ودول العالم الكبرى والصغرى وكيفية تعاطيها مع القضية فيما يتعلق بمسألة الحقوق والأراضي العربية من جهة، ومن جهة أخرى العدوان الذي تقوم به إسرائيل مقارنة بردات فعل المقاومات المشروعة عندما تدافع عن نفسها بوسائل بدائية دفاعية مثل صواريخ القسام والكاتيوشا فإنها تتساوى في التصنيف في جرائم الحرب الكبرى باستخدام الأسلحة المحرمة ومن أسلحة الدمار الوحشية، فالشعب الفلسطيني شعب يدافع عن قضيته ولا توجد مظلة تحميه، ومع ذلك يوصف بأنه شعب إرهابي ويوصم ويوصف بصفات العدو الإسرائيلي، وموضوع حركات التحرير محور كبير يجب أن يدرس بكل تفاصيله للوصول إلى صيغة عادلة لكل الأطراف، والقضية بحد ذاتها تحدٍ كبير أمام المحكمة الجنائية وكيان الشرق الأوسط والدول العربية بالأخص.

وكما في منظومة النظام العالمي ينطبق ذلك على المحكمة الجنائية، إما أن تخضع الدول العربية ولا تحرك ساكناً، أو أن تتجه للخيار الآخر بأن يكون لها كيانها البارز الذي يقرر من خلاله كيفية التعامل مع الآخرين وحدود هذا التعامل وكيف يتعامل الآخرين معها. كما وأشاد سعادته بالمصالحات العربية التي يجب التوقف عندها لانها مبتغى كل عربي.

ثم طرح سعادته مجموعة من التساؤلات التي ينبغي أن توضع بالحسبان ومن أهمها، هل أن هذه المحكمة جاءت لنصرة الشعوب أم لنصرة الحكومات، وأي الحكومات وأي الشعوب التي تعمل المحكمة على تخويفها ومحاسبتها أو إنصافها، ومن يقرر التعاون والتحفيز والانضمام، ومن يتحمل مسئولية الفهم الصحيح والتصحيح للمحكمة، أهي الشعوب أم الحكومات، وما مدى فاعلية التمثيل الشعبي في الدول العربية والإسلامية، وخيارات الشعوب، أهي تابعة للمنظمات والمؤسسات الرسمية أو من ممثلي الشعوب أو من الأحزاب والبرلمانات؟ والإجابة على ذلك هي محور خاص يجب أن يدرس ويستعرض لأنه محوري أيضاً ويحتاج إلى تعمق وليس اجتزاء.

وفي ختام كلمته استخلص المرزوق إذا لم تعمل الشعوب والحكومات على مساعدة نفسها ذاتياً، ككيانات عربية قوية ، منتخبة أو ممثلة تمثيلا شعبياً حقيقيا لن تتبوأ الدول العربية المواقع التي تفرض احترام الدول الأخرى لها، وسوف لن يسهم أحد في مساندة الدول العربية إن لم تتخذ هي أسلوب المبادرة، فالتحدي كبير ويحتاج إلى المساندة والتحرك الفعال للنجاح فيه.

فمن غير المنطقي معارضة ومقاطعة المحكمة الجنائية الدولية لمجرد الشعور بعدم وجود عدالة ومصداقية وحيادية، وهذا يعد نوعاً من المعارضات السلبية، فكل المنظومات الأممية مشوبة بذلك فهم ننسحب منها، والذي يجب أن يواجه بالخيار الآخر وهو المعارضة الإيجابية بالمشاركة والتغيير وإعطاء مساحة لاتخاذ القرار في هذا الكيان، ذلك لوجود حاجة ملحة لوجود عدالة دولية بكل المعايير، وهذه العدالة تعتريها بعض التحديات وهي بمجملها قد تجعل من هذه المحكمة محلاً للثقة والعدالة والقبول في حال تخطيها.

 

 

   الرئيسية  |  سجل الزوار  |  مواقع صديقة  |  تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لموقع النائب خليل المرزوق 2006-2007م