استغرب نائب رئيس كتلة الوفاق النيابية النائب خليل المرزوق الخلط الفاضح الذي وقع فيه مستشار مجلس النواب بين تفسيره للذات الملكية والحديث عن مصروفات الديوان الملكي.
وأوضح المرزوق أن الفقه الدستوري فرق بين ما يتصل بالذات الملكية وصونها، وبين ما يتصل بمباشرة الملك لسلطاته مباشرة أو بواسطة وزرائه والذي تقع المساءلة عليهم.
وأضاف المرزوق: "كان حريا بمستشار المجلس أن يفند ما ذهبت إليه المذكرة القانونية التي تقدمت بها الوفاق لهيئة المكتب بمنهجية قانونية مستندة إلى نصوص دستورية وقانونية متفق عليها وثابتة في المدارس القانونية بدل أن يدخل في أطروحات فلسفية".
وقال المرزوق إن الحديث عن مصروفات الديوان الملكي في ظل وجود قواعد محاسبة بسيطة يفهمها كل طفل يتعلم أصول الرياضيات في المراحل الأولى، بأنه إذا كانت هناك مصروفات يعني أن هناك إيراد، لأنك لا تستطيع أن تأخذ من فراغ.
وتسائل المرزوق "إذا كانت للديوان الملكي مصروفات ليست مدرجة في الموازنة العامة للدولة فمن أين مصدر تمويل تلك المصروفات؟".
من ناحية أخرى، أرسلت الوفاق سابقاً مذكرة قانونية لرئيس مجلس النواب عن ميزانية الديوان الملكي، وقالت الوفاق في مذكرتها أن الحكومة قدمت وفقاً للدستور مشروع قانون الميزانية بحيث تضمنت إيرادات ومصروفات أجهزة السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية، إلا أن المشروع لم يتضمن الميزانية التقديرية للديوان الملكي ولم تحتسب ضمن مصروفات السنة المالية 2009 - 2010، ليظهر المشروع بصورة دقيقة الوضع القانوني للدولة، بحيث تورد جميع الإيرادات وتضمن جميع النفقات التي أنفقت للوقوف على حقيقة المركز القانوني للدولة.
وأضافت الوفاق: "فيما يلي نسلط الضوء على المسألة بشيء من التركيز مروراً بالنصوص الدستورية والقانونية ذات العلاقة، ومن ثم تحليل هذه النصوص ومؤدياتها، متناولين تجارب الدول المختلفة في هذا الشأن".
وتطرقت الوفاق في مذكرتها إلى أن الحكومة قامت بتقديم مشروع الميزانية العامة للسنتين الماليتين 2009 – 2010 إلى مجلس النواب لاعتمادها وفقاً لنص المادة 109 من الدستور، وقد لاحظ المجلس قبل تقديم الميزانية العامة أثناء مناقشته للحساب الختامي للدولة في الفصل التشريعي الأول، وفي الفصل التشريعي الثاني خلو هذا الحساب من تضمين مصروفات الديوان الملكي، الأمر الذي انتهى معه المجلس إلى غياب بيانات جوهرية لا تظهر عدالة هذا الحساب، الأمر الذي يتعذر معه اعتماد الحساب الختامي دون تحديد مصروفات الديوان الملكي في الحساب الختامي ضمن المصروفات.
وأشارت إلى أن هذا المشهد يتكرر في رفض الحكومة تدوين المصروفات التقديرية للديوان الملكي ضمن ميزانية العامين الماليين 2009 – 2010، وذلك بذات المواقف.
وعن النصوص القانونية ذات العلاقة، ذكرت الوفاق جملة من النصوص وهي:
§ المادة 33/ج من الدستور : يمارس الملك سلطاته مباشرة وبواسطة وزرائه.
وقد ورد في تفسير هذا النص في المذكرة التفسيرية للدستور ضمن الفقرة ب لتفسير المادة 33 ما نصه : وتكريسا للمبدأ الديموقراطي وإيضاحا لدور الحكومة في إدارة شئون المملكة، عدل البند (جـ) بالنص على أن" يباشر الملك سلطاته مباشرة وبواسطة وزرائه ". ووفقا لما استقرت عليه الأنظمة الدستورية العالمية التي تأخذ بالنظام البرلماني أو تلك التي تطعم النظام النيابي ببعض مظاهر النظام الرئاسي، يمارس الملك هذه الصلاحيات بأوامر ومراسيم ملكية. وتوقع المراسيم قبل عرضها على الملك من رئيس مجلس الوزراء والوزراء المختصين بحسب الأحوال.
§ المادة 33/م من الدستور : الديوان الملكي يتبع الملك، ويصدر بتنظيمه أمر ملكي، وتحدد ميزانيته وقواعد الرقابة عليها بمرسوم ملكي خاص.
وقد ورد في تفسير هذا النص في المذكرة التفسيرية للدستور ضمن الفقرة (ح) لتفسير المادة 33 ما نصه : ونظرا إلى أن الديوان الملكي مرتبط بأعمال الملك، مما يوجب أن يكون محل ثقته الخاصة، فقد جرى العرف في بعض الدول الملكية على أن يكون للملك الحرية المطلقة في تعيين من يشاء للعمل به، وفي تحديد نظام العمل الذي يسير عليه. و لذلك أضيف البند (ل) إلى المـادة (33) المذكورة، ونص فيه على أن" الديوان الملكي يتبع الملك، ويصدر بتنظيمه أمر ملكي، وتحدد ميزانيته وقواعد الرقابة عليها بمرسوم ملكي خاص".
ومقتضى هذا النص التفرقة بين القواعد المنظمة لسير العمل بالديوان الملكي، والقواعد التي تحكم إصدار الميزانية الخاصة به وكيفية الرقابة عليها. فالملك هو الذي يصدر القواعد المنظمة لسير العمل بالديوان بأمر ملكي، أما ميزانية الديوان وقواعد الرقابة عليها فتصدر بمرسوم ملكي خاص يوقع فيه - إلى جوار الملك - رئيس مجلس الوزراء. وتشمل القواعد المنظمة لسير العمل بالديوان الملكي كل ما يتعلق بنظام العمل به، مثل تعيين موظفي الديوان، وتوزيع الاختصاصات بينهم، ونظام سير العمل به، وغير ذلك من الأمـــور الــتي تتصــل بطبيعة عملــه. أما ميزانية الديوان وقواعد الرقابة عليها فتشمل كل ما يتصل بتحديد هذه الميزانية واعتمادها وقواعد الصرف منها والجهات التي تتولى الرقابة على هذا الصرف سواء كانت جهات داخلية في الديوان ذاته أو خارجية في شكل لجنة أو جهة أخرى. والمرسوم الذي يصدر في هذه الأمور جميعها لا يحتاج إلى عرض على المجلس الوطني.
§ المادة 109/ب من الدستور : تعد الحكومة مشروع قانون الميزانية السنوية الشاملة لإيرادات الدولة ومصروفاتها، وتقدمه إلى مجلس النواب قبل انتهاء السنة المالية بشهرين على الأقل، لمناقشته وإحالته إلى مجلس الشورى للنظر فيه وفق أحكام الدستور
§ المادة 109/ج من الدستور :..... ولا يجوز تخصيص أي إيراد من الإيرادات العامة لوجه معين من وجوه الصرف إلا بقانون.
§ المادة 109/ و من الدستور : لا يجوز بحال تجاوز الحد الأقصى لتقديرات الإنفاق الواردة في قانون الميزانية والقوانين المعدلة له.
§ المادة 110 من الدستور : كل مصروف غير وارد في الميزانية أو زائد على التقديرات الواردة فيها يجب أن يكون بقانون.
§ وقد عرفت المادة 1 من المرسوم بقانون رقم 39 لسنة 2002 بشأن الميزانية العامة الميزانية العامة بأنها : أداة السياسة المالية للدولة, وتتضمن بيان الإيرادات المقدر تحصيلها, والمصروفات المقدر إنفاقها للحكومة خلال سنة مالية معينة, وبما يحقق الاستقرار والنمو الاقتصادي, من خلال التخصيص العادل للموارد الوطنية ليتم استغلالها بكل كفاءة وفعالية, وتتألف الميزانية العامة من المحتويات المنصوص عليها في المادة (7) من هذا القانون.
§ كما عرفت ذات المادة الحساب الختامي بأنه : البيانات المالية السنوية لكل وزارة أو جهة حكومية على حدة, أو البيانات المالية السنوية الموحدة للدولة ككل, في نهاية السنة المالية المنقضية, وتتضمن البيانات التالية: -
أ- الميزانية العمومية.
ب- بيان الإيرادات والمصروفات.
ج- بيان التدفق النقدي.
د- أية بيانات أو إفصاحات مالية أخرى يحددها الوزير, أو تطلب بموجب المعايير المحاسبية المتعارف عليها.
§ وبالنظر للمادة رقم 7 من ذات القانون التي حددت ما يشترط أن تتضمنه الميزانية بنصه على ما يلي : البيانات المالية السنوية لكل وزارة أو جهة حكومية على حدة, أو البيانات المالية السنوية الموحدة للدولة ككل, في نهاية السنة المالية المنقضية, وتتضمن البيانات التالية: -
ه- الميزانية العمومية.
و- بيان الإيرادات والمصروفات.
ز- بيان التدفق النقدي.
ح- أية بيانات أو إفصاحات مالية أخرى يحددها الوزير, أو تطلب بموجب المعايير المحاسبية المتعارف عليها.
§ المادة 13 من قانون الميزانية العامة : والتي يجري نصها على أنه : تخصص إيرادات الدولة بمجموعها لتغطية المصروفات العامة بمجموعها، و لا يجوز تخصيص أي إيراد من الإيرادات العامة لتغطية مصروف معين من المصروفات العامة إلا بقانون.
وتدرج في الميزانية العامة الإيرادات والمصروفات, ولا يجوز أن يخصم مصروف معين من إيراد معين, ولا إيراد معين من مصروف معين إلا بقانون.
وفي تحليل النصوص الدستورية والقانونية، قالت الوفاق "لا بد أن نحدد مصدر إيراد ميزانية الديوان الملكي، وطبيعة الأموال التي يديرها الديوان الملكي. ولا يخرج مصدر إيراد ميزانية الديوان الملكي، أو مصدر تمويل هذه الميزانية عن أحد فرضين لا ثالث لهما.
وذكرت الوفاق أن الفرض الأول "أن يكون تمويل الميزانية من أموال خاصة"، موضحة "أي أن تمويل ميزانية الديوان الملكي من الذمة المالية لأحد أشخاص القانون الخاص، وذلك شأنه كشأن الشركات أو الجمعيات أو الأفراد أو المؤسسات الفردية، بحيث يقوم مؤسسي الشركة، أو المشتركين في الجمعية، أو الفرد ذاته لأغراض تصرفاته الخاصة أو تصرفاته التجارية في إدارة مؤسسته الفردية بتمويل هذه الميزانية، والاستفادة من عوائد استثمار أمواله الخاصة في خصوص المشاريع التجارية كما هو الحال بالنسبة للشركات أو المؤسسات الفردية".
ولفتت إلى أن "الدستور لم يتدخل في المراقبة والإشراف على تحديد هذا النوع من الميزانيات ؛ لأنها تتعلق بأمور لصيقة بالشخصية، بل أن الدستور قد مد حمايته لهذه الملكية الخاصة، ولا يرد على هذه الملكية من قيود عدا مشروعية مصدرها ومشروعية إنفاقها كأصل عام، دون أن ينص الدستور على إلزام أي شخص بالتصريح عنها أو الإفصاح عن وسائل رقابته عليها، عدا ما نصت عليه القوانين في خصوص بعض أنواع الشركات والجمعيات لاعتبارات خاصة، وما نصت عليه القوانين الحديثة في خصوص غسل الأموال".
التمويل التجاري يتنافى مع وظائف الديوان
وتابعت: "يتنافى مع وظائف الديوان أن يكلف الديوان بممارسة الأعمال التجارية لتمويل مصروفاته ومواجهة نفقاته المالية، خصوصاً أن أوجه الإنفاق التي يقوم بها الديوان الملكي مما يجب أن يستهدف الصالح العام، وتمارس وفقاً للدستور، يضاف إلى ذلك أن تمويل الديوان الملكي من خلال ممارسة التجارة يتنافى مع الاعتبارات المقررة للأنظمة الملكية".
وأضافت الوفاق: "وعليه فإن ميزانية الديوان الملكي لا تموّل بالقطع من الذمة المالية الخاصة، وإلا لما احتاج الدستور أن يقيدها بمقدار معين يتحدد بمرسوم تشارك في تحديده الحكومة، ويصدر بشأن قواعد الرقابة عليها مرسوم خاص، فضلاً عن أن الديوان الملكي يقوم باختصاصات متعددة وفقاً للنظام الدستوري، الأمر الذي لا بد أن يكون معه تمويل هذا النشاط العام الذي يقوم به الديوان من أموال الدولة، بل ولا جدال في أن أموال الديوان الملكي تعتبر أموالاً عامة تتمتع بالحرمة التي كفلها الدستور للأموال العامة، وتمتد إليها الحماية المدنية والجنائية المقررة للأموال العامة، وكل ذلك ينفي عنها صفة الأموال الخاصة، وينفي القول بأن مصدر تمويل ميزانية الديوان الملكي هي الذمة المالية الخاصة، وبما يعدم أي سند للقول بهذا الفرض".
أما في الفرض الثاني الذي ذكرته الوفاق، فقالت "أن يكون تمويل ميزانية الديوان الملكي من أموال الدولة"، موضحة "أي أن تمويل ميزانية الديوان الملكي يكون عن طريق رفدها بإيرادات الدولة وأملاكها وعوائد هذه الأملاك، وهذا الفرض هو الذي يستقيم مع نص المادة 33/م من الدستور الذي قرر وجوب تحديد ميزانية الديوان الملكي والرقابة عليها بمرسوم، إذ لا جدوى ولا محل لتحديد الميزانية بمرسوم تشترك فيه الحكومة إذا كان مصدر إيراد هذه الأموال هي الذمة المالية الخاصة".
وأشارت إلى أن "القول بأن تمويل الديوان الملكي يكون عن طريق أموال الدولة يستتبع بالقطع والضرورة خضـوع هذا التمويل للقواعد والإجراءات المقررة في الدستور، وذلك لا يخرج أيضاً عن احتمالين".
وفي الإحتمال الأول قالت الوفاق "أن يكون مصدر تمويل هذه الميزانية الخاصة من أموال الدولة المملوكة ملكية خاصة، ومن عائدات هذه الملكية : أي أن تمويل هذه الميزانية يكون مثلاً عن طريق الأموال المملوكة ملكية خاصة للدولة، أو ما يسمى بالدومين الخاص، كعائد استثمار بعض أراضي الدولة، أو عائدات بعض الشركات التي تعود ملكيتها للدولة، وتتعامل فيها بأساليب القانون الخاص كالأشخاص العاديين".
وأضافت: "هذا القول يستتبع بالضرورة صدور قانون التخصيص بتخصيص إيرادات هذا الدومين الخاص للديوان الملكي وفقاً لنص المادة 109/ج، بحيث ينص مثلاً على أن تكون إيرادات عقارات معينة مملوكة ملكية خاصة للدولة مخصصة لتمويل ميزانية الديوان الملكي. ذلك أن الأصل أن إيرادات أملاك الدولة المملوكة ملكية خاصة تعتبر إيرادات عامة يجب أن تقيد في الميزانية العامة كإيراد ولا تخصص لمواجهة نفقات مرفق معين إلا إذا قرر القانون ذلك، كما نص على هذا الأمر القانون رقم 17 لسنة 2006 بشأن التدريب المهني في خصوص الغرامات التي يحكم بها بموجب أحكام القانون، وغيره من القوانين".
وأشارت الوفاق إلى أنه "لم يصدر قانون بشأن تخصيص إيراد معين لتمويل ميزانية الديوان الملكي، فإن هذا الوضع إنما يقرر عدم إمكان تصوّر هذا الاحتمال".
وفي الاحتمال الثاني، قالت الوفاق أن يكون مصدر تمويل ميزانية الديوان الملكي من الإيرادات العامة، وبذلك تعتبر النفقات التي ينفقها من النفقات العامة، وبذلك تنطبق عليه كافة الأحكام المنصوص عليها في الميزانية العامة للدولة، وتسري بشأنها ذات المبادئ المقررة في الشئون المالية للدولة عدا بعض الأمور، ولذا فإن هذا الاحتمال، وهو الراجح، يستدعي تضمين ميزانية الديوان الملكي في الميزانية العامة بحيث يخصص لتمويلها مقدار معين من الإيرادات العامة للدولة، وتعتبر ضمن الميزانيات التحويلية، وهذا النظر يستمد سنده من النصوص الدستورية التالية:
1 - المادة 109/ب من الدستور : تعد الحكومة مشروع قانون الميزانية السنوية الشاملة لإيرادات الدولة ومصروفاتها. ومقتضى وجود ميزانية شاملة الوصول لنتيجة الموازنة بمقارنة الإيرادات بالمصروفات للتعرف على الوفر أو العجز في ميزانية الدولة، ولا يمكن محاسبياً معرفة الوفر أو العجز بدقة ما لم تكن الميزانية العامة للدولة شاملة، وهو ما يعني مبدأ عموم ووحدة الميزانية في الفقه المالي. ومبدأ عمومية ووحدة الميزانية كأصل من المبادئ الدستورية والمحاسبية المعمول بها في جميع الدول بلا استثناء، بحيث لا بد من إدراج كافة الإيرادات والمصروفات في وثيقة واحدة وعدم جواز الخصم منها إلا استثناء على النحو المتقدم بيانه ليكون توازن الميزانية ظاهراً في البيانات التقديرية والبيانات الحقيقة الفعلية. ومصطلح " الشاملة " في نص الدستور ليس لفظاً عبثياً، وإنما هو لفظ مستخدم في عدد من الدساتير العربية والقوانين المالية العربية التي تعتبر المصدر التاريخي لدستور مملكة البحرين، فقد ورد ذات النص في المادة 140 من دستور دولة الكويت، وترجمه المرسوم بقانون رقم 31 لسنة 1978 بشأن إعداد الميزانيات العامة والرقابة على تنفيذها والحساب الختامي، إذ نصت المادة رقم (1) على أنه : تشمل كل ميزانية عامة على جميع الإيرادات المقدر تحصيلها وجميع المصروفات المقدر إنفاقها في السنة المالية. وشرحت المذكرة الإيضاحية لهذا القانون بأنه نص المادة السابق تطبيق لمبدأ شمول الميزانية. وفي البحرين، فقد جاء نص المادة (1) من القانون رقم 1 لسنة 1975 بشأن تحديد السنة المالية وقواعد إعداد الميزانية العامة والرقابة على تنفيذها والحساب الختامي مماثلاً لنص دولة الكويت، ومؤكداً على مفهوم شمولية ووحدة الميزانية.
بل أن المرسوم بقانون رقم 39 لسنة 2002 بشأن الميزانية العامة الصادر في ضوء دستور 2002 قد قرر هذا المعنى الذي لم يلتفت عنه أي تشريع، بأن نص في المادة رقم (1) في تعريفه للميزانية العامة على أنها : تتضمن بيان الإيرادات المقدر تحصيلها, والمصروفات المقدر إنفاقها للحكومة خلال سنة مالية معينة، و زادت المادة 13 من ذات القانون الأمر بياناً بأن نصت صراحة على أنه : تخصص إيرادات الدولة بمجموعها لتغطية المصروفات العامة بمجموعها، و لا يجوز تخصيص أي إيراد من الإيرادات العامة لتغطية مصروف معين من المصروفات العامة إلا بقانون.
وتدرج في الميزانية العامة الإيرادات والمصروفات, ولا يجوز أن يخصم مصروف معين من إيراد معين, ولا إيراد معين من مصروف معين إلا بقانون.
وقد درجت الميزانيات التقديرية التي أعدتها الحكومة سواء في ظل دستور 1973 وفي ظل دستور 2002 على تطبيق هذا المبدأ، بأن تم تضمين الميزانية العامة كافة النفقات التحويلية في الميزانية العامة للدولة، ورغم أن نص اللائحة الداخلية لكل من مجلس الشورى في المادة 176 ومجلس النواب في المادة رقم 205 قد قررا أن تصدر الميزانية الخاصة بكل مجلس بقانون – مع ما على الواقع العملي من ملاحظات -، إلا أن ذلك لا يمنع من إدراج مصروفات المجلسين كرقم واحد في الميزانية العامة كما هو الحال بالنسبة للميزانيات التحويلية.
بل أن المحكمة الدستورية العليا المصرية قررت هذا المبدأ رغم عدم وجود نص صريح بشأنه في القانون المصري واستخلصته قائلة إن " ربط الموارد في جملتها، بمصاريفها تفصيلاً، وإحكام الرقابة عليها، يعد التزاماً يقيد السلطة التشريعية، فلا يجوز لها أن تناقض فحواه بعمل من جانبها؛ إذ أن جوهر اختصاصها في مجال ضبطها لمالية الدولة، وإرساء قواعدها وفقاً لأحكام المواد 115 و 116 و 120 من الدستور. " يراجع الحكم في القضية 86 لسنة 17 قضائية دستورية.
وقد قضى المجلس الدستوري الفرنسي في 29 ديسمبر 1994 بعدم دستورية عدم تضمين الميزانية العامة للدولة جزء من النفقات العامة حتى تكون البيانات التي تتضمنها الميزانية العامة صادقة.
وإذا كان الأمر كذلك، فما هو السند القانوني لاستثناء ميزانية الديوان الملكي من هذه المبادئ الدستورية ؟
2 - المادة 110 من الدستور : والتي يجري نصها على أنه : كل مصروف غير وارد في الميزانية أو زائد على التقديرات الواردة فيها يجب أن يكون بقانون. وحيث أنه مما لا جدال فيه وفقاً للاحتمال الراجح بشأن تمويل ميزانية الديوان الملكي، فإن مصروفات الديوان الملكي تعتبر مصروفات عامة، وحيث أنها غير واردة في قانون الميزانية، فإنها تكون بذلك مخالفة للدستور والقانون.
3 - قانون الميزانية العامة في تعريفه للحساب الختامي في المادة رقم (1) منه، حيث بين أن الحساب الختامي لا بد أن يتضمن الإيرادات والمصروفات، ويقصد بها وفقاً لنص المادة 13 من القانون جميع الإيرادات وجميع المصروفات، والتي من بينها مصروفات الديوان الملكي.
4 - قانون الميزانية العامة في المادة رقم (7) فيما يجب أن تتضمنه البيانات المالية للدولة، ومن بينها الإيرادات والمصروفات مع مراعاة حكم المادة 13 من ذات القانون التي تفسر النص بجميع الإيرادات وجميع المصروفات، وبما في ذلك مصروفات الديوان الملكي.
ولا محل للمجادلة في استثناء ميزانية الديوان الملكي في خصوص مبدأ عموم ووحدة الميزانية، وذلك بالاستناد إلى نص المادة 33/م من الدستور، إذ أن مؤداها لا يفضي إلى النتيجة التي يراها البعض، ونبين ذلك على النحو التالي :
أ – لا بد من بيان أن الملك وفقاً لنص المادة 33/ج من الدستور يمارس سلطاته إما بنفسه وإما عن طريق وزرائه، وقد حددت المذكرة التفسيرية للدستور المقصود بذلك، والآلية التي يمارس فيها الملك سلطاته بنفسه، والآلية التي يمارس فيها الملك سلطاته عن طريق وزرائه، بحيث تكون الآلية أو الأداة القانونية رمزاً لما يمارسه الملك بنفسه أو عن طريق وزرائه، إذ جاء في تفسير هذا النص أنه : ووفقا لما استقرت عليه الأنظمة الدستورية العالمية التي تأخذ بالنظام البرلماني أو تلك التي تطعم النظام النيابي ببعض مظاهر النظام الرئاسي، يمارس الملك هذه الصلاحيات بأوامر ومراسيم ملكية. وتوقع المراسيم قبل عرضها على الملك من رئيس مجلس الوزراء والوزراء المختصين بحسب الأحوال.
ويعني هذا الأمر أنه حيث يرد النص بأن الملك يباشر صلاحية أو سلطة معينة بأمر ملكي، فإنه يباشر السلطة بنفسه كالاختصاص المبين في صدر البـند (د)، والاختصاصات المبنية في البنود ( و، ز، ح، ط، ي ) من المادة 33، وغيرها من الاختصاصات، ولا يسأل الملك عن مباشرته لهذه الصلاحيات والسلطات استناداً إلى نص المادة 33/أ من الدستور.
أما أنه حيث يرد النص بأن الملك يباشر صلاحية أو سلطة معينة بمرسوم ملكي، فإن الملك إنما يمارس هذه الصلاحيات والسلطات عن طريق وزرائه، استناداً لقاعدة التوقيع المجاور، وبحيث يبدأ العمل التحضيري لهذه الصلاحيات والسلطات في مجلس الوزراء والوزارة أو الجهة الحكومية المعنية إذا كانت الصلاحية أو السلطة مرتبطة بوزارة أو وزير معين. وبحيث تكون الجهة الحكومية والوزير المعني بها مسئولين عن أي آثار لممارسة هذه الصلاحية أو السلطة دون أن يتحمل الملك وزر ذلك، ويمكن أن تكون المسئولية على رئيس مجلس الوزراء والحكومة متضامنة دون أن تمس الذات الملكية في شأن هذه الصلاحية أو السلطة. والملك لا يصدر المرسوم إلا بناء على العمل التحضيري الذي تقوم به الحكومة، وبموافقتها، وتوقيع رئيس مجلس الوزراء والوزير المختص إن وجد، ذلك أنه لا مسئولية حيث لا سلطة، وحيث أن رئيس مجلس الوزراء ممثلاً للحكومة والوزير المختص إن وجد سيتحملون المسئولية عن المرسوم، فإن لهم حق الموافقة والرفض. وحيث تنتهي الحكومة من الأعمال التحضيرية للمرسوم وتوافق عليه يرفع إلى الملك موقعاً من رئيس مجلس الوزراء والوزير المختص إن وجد.
ب – وباستعراض نص المادة 33/م من الدستور، فإنه يلزم تحليلها إلى قسمين، وهذا الأمر قررته المذكرة التفسيرية للمادة بأن قارنت بين أمرين وذلك على النحو التالي :
القسم الأول : تنظيم الديوان الملكي :
وقد نص القسم الأول من البند على أنه : الديوان الملكي يتبع الملك، ويصدر بتنظيمه أمر ملكي، وتناولت المذكرة التفسيرية بيان مضمون هذا القسم بشكل واضح، إذ بينت ما يلي:
§ نظرا إلى أن الديوان الملكي مرتبط بأعمال الملك، مما يوجب أن يكون محل ثقته الخاصة، فقد جرى العرف في بعض الدول الملكية على أن يكون للملك الحرية المطلقة في تعيين من يشاء للعمل به، وفي تحديد نظام العمل الذي يسير عليه، ولذا وردت الفقرة السابقة.
§ الملك هو الذي يصدر القواعد المنظمة لسير العمل بالديوان بأمر ملكي.
§ تشمل القواعد المنظمة لسير العمل بالديوان الملكي كل ما يتعلق بنظام العمل به، مثل تعيين موظفي الديوان، وتوزيع الاختصاصات بينهم، ونظام سير العمل به، وغير ذلك من الأمور التي تتصل بطبيعة عمله.
وبإعمال ما بيناه في خصوص المادة 33/ب، فإن تنظيم الديوان الملكي من الأمور اللصيقة بالملك، والتي لا يجوز لأحد التدخل فيها، بما فيها الحكومة. وعموماً، فإن هذا القسم من البند غير محل مناقشة في هذه الورقة.
القسم الثاني : ميزانية الديوان الملكي :
وقد نص القسم الثاني من البند على أنه : وتحدد ميزانيته – أي الديوان الملكي - وقواعد الرقابة عليها بمرسوم ملكي خاص. وتناولت المذكرة التفسيرية بيان مضمون هذا القسم بشكل واضح، إذ بينت ما يلي :
§ ميزانية الديوان وقواعد الرقابة عليها تصدر بمرسوم ملكي خاص يوقع فيه - إلى جوار الملك - رئيس مجلس الوزراء.
§ ميزانية الديوان وقواعد الرقابة عليها فتشمل كل ما يتصل بتحديد هذه الميزانية واعتمادها وقواعد الصرف منها والجهات التي تتولى الرقابة على هذا الصرف سواء كانت جهات داخلية في الديوان ذاته أو خارجية في شكل لجنة أو جهة أخرى.
وفي مناقشتها لهذا القسم، تناولت الوفاق المسئول عن ميزانية الديوان الملكي، وقالت أن الدستور نصّ صراحة على أن الأداة القانونية التي تحدد ميزانية الديوان الملكي وقواعد الرقابة عليها هي المرسوم، وصريحة التفرقة بين تنظيم الديوان والأمور المالية الخاصة بالديوان، فرغم أن الدستور قرر تنظيم الموضوع الأول بأمر ملكي، إلا أن تنظيم الأمور الفنية مما نص الدستور على أن يكون بمرسوم، وهذه المفارقة ليست جوفاء، بل أن المذكرة التفسيرية تناولتها بإيضاح كامل، لتقرر أن من ينظم الشئون المالية للديوان هو المرسوم، أي باستحضار حكم المادة 33/ب من الدستور وما ورد بشأنها في المذكرة التفسيرية، فإن العمل التحضيري يبدأ لدى الحكومة، وبحيث يوقع المرسوم الخاص قبل عرضه على الملك من قبل رئيس مجلس الوزراء والوزير المختص. بل أن المذكرة التفسيرية في خصوص المادة 33/م كررت هذا المعني بقصد التأكيد، فلم تكتفي بالقول بأن الشئون المالية للديوان الملكي تنظم وتحدد الميزانية بمرسوم، بل نصت على أن هذا المرسوم الخاص يوقع فيه - إلى جوار الملك - رئيس مجلس الوزراء.
وأضافت: حيث أن المقرر أن الحكومة مسئولة عن المراسيم التي توقعها، بل أن مسئوليتها السياسية متحققة إذا لم تقم بالعمل التحضيري لإصدار مرسوم معين، كالمرسوم موضوع الورقة، حيث أنها مقصرة في القيام بالعمل التحضيري على أقل تقدير.
واستدركت الوفاق بقولها: "بل أن مسئولية الحكومة تتعدى هذا الأمر، بأن تكون مسئولة عن تحديد ميزانية مبالغ فيها للديوان الملكي، أو ميزانية يعجز من خلالها الديوان الملكي عن القيام بمهامه، كما أن مسئوليتها تمتد إلى أساليب الرقابة عليها، إذ أنها هي من قام بتحضير تنظيم قواعد الصرف و أدوات وجهات الرقابة، أو وافق على هذه القواعد والأدوات والجهات على أقل تقدير، فإذا أثبتت التجربة عدم صحة أو سلامة ما قامت بتحضيره أو الموافقة عليه، فإنها تكون مسئولة عن ذلك، وما هذا الأمر إلا حرصاً من المشرع الدستوري على المغايرة في الأحكام الخاصة بتنظيم الديوان الملكي، وبين الأمور المالية التي جعل الحكومة مسئولة عنها".
وتسائلت الوفاق: وعليه، فهل يصح القول بعد صراحة هذا النص بأن الحكومة غير مسئولة عن عدم إدراج ميزانية الديوان الملكي ضمن الميزانية العامة للدولة، وضمن الحسابات الختامية؟.
وفي الموضوع الثاني، تناولت الوفاق في مذكرتها حدود المرسوم الملكي الخاص بتحديد ميزانية الديوان الملكي وقواعد الرقابة عليها.
وقالت الوفاق أن الداعي للخوض في هذا الموضوع هو الرد على ما قد يدفع به البعض من أن الديوان الملكي مستثنى من القواعد التي تحكم الشئون المالية للدولة، والتي بيناها أعلاه في خصوص مبدأ عدم جواز التخصيص، ومبدأ عموم ووحدة الميزانية.
ورداً على هذا الدفع، أشارت الوفاق إلى أن المستقر فقهاً وقضاء أن العام يبقى عاماً ما لم يرد ما يقيده من نفس مستواه، أو يسمح ما هو في مستواه للأدنى أن يقيده. أي بمعنى أنه إذا ورد حكم عام في الدستور، فإنه يظل عاماً ما لم يرد نص يقيده في خصوص حالة معينة أو على الأقل يسمح بتقييده في هذه الحالة.
واستدركت بالقول "إن مبدأ عموم الميزانية ووحدتها ( الميزانية الشاملة )، ومبدأ عدم جواز تخصيص إيراد معين لوجه إنفاق معين مبدأين عامين، ولم يرد على مبدأ الميزانية الشاملة أي استثناء، بينما ورد جواز الاستثناء على مبدأ عدم جواز التخصيص، على أن يكون ذلك بقانون. ولم يسمح الدستور لأداة أدنى من الدستور أو القانون أن يستثني أو يقيد القواعد العامة التي قررها في خصوص الشئون المالية".
وأوضحت: بإعمال ما تقدم على المرسوم الخاص بتنظيم ميزانية الديوان الملكي وتحديدها، فإن الدستور صرح لاستثناء هذه الميزانية من القواعد العامة، وحدد نطاق هذا الاستثناء، وذلك في الحدود التالية:
§ تحديد الميزانية يكون بمرسوم، وقد أكـدت المذكرة التفسيرية على هذا المعنى بأن نصت على أنه : والمرسوم الذي يصدر في هذه الأمور جميعها لا يحتاج إلى عرض على المجلس الوطني. أي أنه استثنى ميزانية الديوان الملكي من أن تقر بقانون، وإنما بمرسوم مع مراعاة المسئولية السياسية للحكومة عنها على النحو المتقدم.
§ لا بد أن يتناول المرسوم قواعد الصرف من الميزانية العامة، وقواعد الصرف غير محددة في الدستور، كما أن قانون الميزانية لم يتعرض لكثير من هذه القواعد، وهذا المجال لتنظيمه بمرسوم لم يرد في نص الدستور ذاته، وإنما في المذكرة التفسيرية، فإذا أخذنا بمبدأ تمتع المذكرة بذات قوة الدستور الإلزامية، فإن المرسوم لا بد أن يتضمن قواعد الصرف من الميزانية العامة، وهذا الأمر لا يعني استثناء الديوان الملكي من أي قاعدة أو مبدأ دستوري عدا نص المادة 109/و، وهذا إنما هو في حقيقته ليس استثناء، وإنما نتيجة طبيعية بحيث أن الاعتمادات المحددة بمرسوم يمكن أن يسمح بتجاوزها بمرسوم وليس بقانون، تطبيقاً لمبدأ توازي الأشكال والإجراءات في القانون الإداري.
§ الأمر الثالث الذي نص الدستور على تنظيمه بالمرسوم الخاص هو قواعد الرقابة على تنفيذ ميزانية الديوان الملكي، بحيث تراقب من قبل جهات داخلية في الديوان ذاته أو خارجية في شكل لجنة أو جهة أخرى يمكن أن تكون ديوان الرقابة المالية، إلا أن النص ذاته مع استثناء الديوان الملكي من أساليب الرقابة على تنفيذ الميزانية العامة للدولة قرر مبدأ وجوب الرقابة، ولا شك أن أول مبدأ في الرقابة هو وجود حساب ختامي للديوان الملكي، ولا يقر هذا الحساب من قبل المجلس الوطني، إلا أنه لا بد أن يدرج ضمن مصروفات السنة المالية ليظهر الحساب الختامي عدالة هذا الحساب.
وتناولت الوفاق في مذكرتها تجـارب الدول في خصوص ميزانيات دواوين رؤساء الدول في الدول ذات النظام الملكي. مشيرة إلى أن أجلى تطبيق لما نراه هو ما كان معمولاً به في البحرين ومن ذلك النماذج التالية:
§ المرسوم بقانون رقم 37 لسنة 2000 بربط الميزانية العامة للدولة للسنتين الماليتين 2001، 2002، فقد حددت الجداول المرافقة للقانون ميزانية الطيران الأميري والديوان الأميري ومجلس العائلة الحاكمة.
§ المرسوم بقانون رقم 28 لسنة 1998 بربط الميزانية العامة للدولة للسنتين الماليتين 1999، 2000، وقد فقد حددت الجداول المرافقة للقانون ميزانية الطيران الأميري والديوان الأميري ومجلس العائلة الحاكمة وكذلك ديوان ولي العهد.
§ المرسوم بقانون رقم 34 لسنة 1996 بربط الميزانية العامة للدولة للسنتين الماليتين 1997، 1998، وقد فقد حددت الجداول المرافقة للقانون ميزانية الطيران الأميري والديوان الأميري ومجلس العائلة الحاكمة وكذلك ديوان ولي العهد.
§ المرسوم بقانون رقم 18 لسنة 2001 بشأن اعتماد الحساب الختامي للشئون المالية للدولة عن السنة المالية 2000، وقد بين الحساب الختامي في الجداول المرفقة ما سبق.
§ المرسوم بقانون رقم (13) لسنة 2002 بشأن الاعتمادات الإضافية و المناقلات والحساب الختامي للشئون المالية للدولة عن السنة المالية 2001، وقد بين الحساب الختامي في الجداول المرفقة ما سبق.
وقالت الوفاق إن ما تقدم عبارة عن سوابق في النظام المالي في البحرين، ولا يرد على ذلك بأن النظام الدستوري قد تغير، ذلك أن النص الدستوري السابق ينص على أنه "للأمير مخصصات مالية سنوية، تحدد بمرسوم أميري خاص، ولا يجوز تعديل هذه المخصصات مدة حكم الأمير ويكون تحديدها بعد ذلك بقانون". مضيفة بقولها "لا شك أن نص الدستور الحالي آكد على عدم استثناء ميزانية الديوان الملكي من القواعد المالية العامة المنصوص عليها في الدستور".
وقالت الوفاق إن عدداً من الدول الأخرى ذات الأنظمة الملكية تدرج الاعتمادات الخاصة بديوان رئيس الدولة في الميزانية العامة للدولة.
وتناولت الوفاق عدداً من الدول، وقالت أن دولة الكويت، بالرغم أن الدستور قد نص على أن تصدر مخصصات الأمير بأمر ملكي.
وقالت الوفاق إن سلطنة عمان، تدرج مصروفات البلاط السلطاني ضمن المصروفات العامة للدولة، مشيرة إلى أن المملكة الأردنية الهاشمية، قد توالت قوانين اعتماد الميزانية على إدراج ميزانية الديوان الملكي الهاشمي ضمن مصروفات الدولة.
وقالت إن المملكة المغربية في قانونها المفصل للميزانية، ينص القانون على مصروفات البلاط الملكي.
وختمت الوفاق بقولها: هذا إضافة إلى جميع الدول الأخرى ذات الأنظمة الديمقراطية، وجميع هذه الدول تقر بخصوصية ميزانية الديوان الخاص برئيس الدولة، وتقرر له أحكاماً خاصة، إلا أنها مع ذلك تنص على مقدار ما يخصص للديوان من اعتمادات مالية في قانون الميزانية.
وتسائلت الوفاق بقولها: السؤال هنا : لما تختلف البحرين عن جميع هذه الدول؟