أثار نبأ مشاركة عداء بحريني من أصل كيني وفوزه في سباق ماراثون إسرائيلي وتصريحه باسم البحرين لصحيفة إسرائيلية ردود فعل غاضبة أطلقها عدد من النواب. فمن جهته، أكد النائب الأول لرئيس مجلس النواب ورئيس كتلة الأصالة غانم البوعينين أنه من المهم أن تسحب الجنسية البحرينية من العداء لمخالفته لقوانين وتوجهات الدولة. وقال إن هذه بادرة لا يجب السكوت عنها، لأنها قد تسوغ لأي شخص أن يقوم بمثل تلك المبادرات ولو كانت شخصية.
واستنكر البوعينين ما ورد على لسان العداء من تصريحات للصحيفة الإسرائيلية، حيث بدا وكأنه لم يرتكب أية مخالفة وليست لديه أية إشكالية في مشاركته بالسباق الإسرائيلي، في حين أن ما قام به يعد جرماً وليس مجرد مخالفة من وجهة نظر البوعينين. كما اعتبر هذا التصرف بمثابة استخفاف من قبل هذا العداء. وأضاف البوعينين »إذا تم منح الجنسية البحرينية للبعض باستحقاق، فعليهم احترام الجنسية التي يحملونها. وأنا ضد إحراز بطولات وهمية عن طريق أشخاص لا يكنون إعتباراً لطبيعة تكوين الدولة وتوجهاتها ومبادئها ودينها«.
أما نائب رئيس كتلة الوفاق النائب خليل المرزوق فذكر أن موضوع مشاركة العداء في إسرائيل يبعث على إستياء المواطنين، لكونه يمثل البحرين رسمياً حتى ولو كانت مشاركته بصفة شخصية. وقال المرزوق »لو كان يحمل جنسية أصلية أي ليس مجنساً لما توقعنا مشاركته المشينة تلك. ولذلك على الدولة بشكل عام أن تراعي مشاعر المواطنين في علاقاتها ومشاركاتها في الفعاليات الخارجية التي تمس كبرى القضايا الإسلامية والعربية«.
وحول تبرير المؤسسة العامة للشباب والرياضة بأنه مشارك بصفته الشخصية، قال المرزوق »لا يمكن تبرير ذلك، فهو يحمل جنسية دولة لها كيانها المحترم، وليس عليه أن يعبث بسياسة الدولة الخارجية ومصداقيتها في الإطار العربي والإسلامي، فقد يكون هذا العذر أو المبرر أقبح من ذنب، كما يفترض محاسبته هو والمسؤول عن ذلك بشكل كامل«.
أما بشأن موضوع الإجراء المتخذ ضده بسحب الجنسية، فقال المرزوق أن إسقاط الجنسية عنه تحصيل حاصل. والتجنيس الرياضي يجب أن يتبعه مردود إيجابي على الدولة من دون أن يدخلها في المتاهات. ومن ثم يبدو الأمر وكأنه مجرد إتجار بالبشر لقضايا معينة، وبعد ذلك يفقدون أي التزام أخلاقي أو رسمي مناسب للتعاطي مع الانسانية بشكل عام.
إلى ذلك، أكد النائب السابق في كتلة الديمقراطيين عبدالنبي سلمان أن الموضوع أثار حفيظته كنائب سابق وناشط سياسي، معتبراً إياه أحد مساوئ التجنيس السياسي بصورة عامة والرياضي بصفة خاصة.
وقال سلمان »اليوم البحرين تحرج في محيطها الخليجي والعربي بسبب مشاركة عداء لا ينتمي لهذه الأرض ولا يعرف تاريخها وثقافتها وتراثها، وجُنس بقرارات رسمية غير متأنية أو مدروسة هو وغيره من غير الرياضيين دون أن يعطى أي اعتبار للهوية والثقافة المحلية«.
وأضاف سلمان »لا يمكن القبول بهذا الأمر، وعلى المسؤولين الاعتذار عن ذلك، فحتى في أسياد الدوحة كانوا يدافعون عن وجهة نظرهم ويقولوا أن التجنيس الرياضي استثمار، وينسوا أضرار ذلك على الهوية الوطنية، والهم العربي لهذا البلد«.
وأكد سلمان »في مجلس النواب سبق وأن ناقشنا قضية التجنيس بكافة أبعاده عبر عدة جلسات، وشكلنا لجنة للتجنيس. وهنا أذكر نواب سابقين يحتل بعضهم موقعاً في المجلس الحالي أن هذا ما كنا نقصده حينما عارضنا التجنيس بكافة أشكاله، فالبحرين لا تحتمل مثل هذه الفوضى«.
من جانبه، اعتبر النائب الوفاقي محمد المزعل أن ما حصل إهانة لإسم البحرين وشعبها الذي يرفض أي نوع من العلاقة مع دولة الكيان الصهيوني. وقال أن ذلك يعيد إلى الأذهان حادثة لاعب البحرين لكرة القدم الشاطئية قبل أشهر، والذي سارع إلى رفع علم البرازيل فور فوز المنتخب البحريني.
واعتبر المزعل الحالتين نتاجاً طبيعياً للتجنيس غير القانوني، ودعا إلى إعادة النظر في التجنيس الاستثنائي على أساس ضم الكفاءات، لأن الكفاءات المطلوبة استثنائياً هي تلك التي يتسبب عدم تجنيسها في خسارة لا تعوض للوطن.