المنامة - حيدر محمد
«إن مشهد تجمع الأهالي عند شاحنات المياه الكبيرة التي يضطرون إلى الاستعانة بها يذكرنا بوضع العراقيين امام محطات الوقود أو وقوف الصوماليين في طوابير لانتظار دورهم في تسلم المعونات الإنسانية». هذا ما يقوله احد سكان منطقة المنامة التي انقطعت عنها المياه بشكل شبه كلي منذ مطلع موسم عاشوراء، واضطر كثير من الأهالي للخروج من المنطقة لقضاء حاجاتهم الخاصة.
وتقول ام عمار وهي أم لثلاثة أبناء: اضطر لجمع ملابس البيت لغسلها في منزل قريبنا في منطقة النعيم، لأن الماء قطع عن المنزل بعد أن كان شحيحاً أصلاً.
اما المآتم والحسينيات (أكثر من 40 مأتما) فقد استعانت بشراء المياه العذبة على نفقتها الخاصة لسد ما يمكن سده من نقص المياه ولتعبئة حاويات دورات المياه، وتذكر عضوة إدارية في احد المآتم النسائية، أن المآتم لجأت إلى شراء الماء كحلٍ وحيد لعدم الإحراج مع المعزيات.
النائب خليل المرزوق (ممثل الدائرة الثانية في مجلس النواب) الذي رافق «الوسط» في جولة على أحياء المنامة المتلهفة للماء يقول إن «هذه المشكلة ترتقي إلى الأزمة الإنسانية، إذ يعاني منها آلاف المواطنين والمقيمين الذين يسكنون منطقة المنامة وخصوصا الدائرة الثانية منها».
ويمضي المرزوق قائلاً: «حياة الناس أصبحت مأسوية جداً ومهينة إلى درجة انهم يهرعون إلى شاحنات المياة للتزود بالمياه وكاننا لا نعيش في عاصمة مملكة البحرين، بل اننا نعيش مناطق الصراع أو الكوارث الطبيعية والصورة أكثر تعبيرا».
ويوضح المرزوق أن المشكلة ليست وليدة اللحظة، فهي تعود لأكثر من 10 سنوات وربما أكثر من ذلك «في الحقيقة يمكن القول المشكلة لها بعد تاريخي، فمستوى التدفق المائي إلى المنطقة شيحيح على مدار السنة، وفي المواسم الخاصة كشهر رمضان ومحرم أو في فترة الإجازات تتفاقم المشكلة أكثر فأكثر، لأن أقارب الأهالي القاطنين يعودون إلى المنامة، وفي موسم عاشوراء من كل عام تتكرر المشكلة وتتفاقم عاماً بعد عام، وهي ليست خاصة بموسم عاشوراء لهذا العام فقط».
ويشير المرزوق إلى أن المشكلة في هذا العام تتميز ببعدين، ففي البعد الأول، بعض الأهالي لمدة خمسة أيام منذ بداية الموسم ليست لديهم امدادات ماء لتغطية حاجاتهم الأساسية اليومية، والبعد الآخر يكمن في تزامن مع صيانة محطة الحد مع احد مواسم ذروة الاستخدام، وهذا يضطرنا للسؤال عن توقيت هذه الصيانة، وهل هذه الصيانة دورية ام اضطرارية؟، فإذا كانت صيانة دورية لماذا تم اختيار هذا التوقيت بالذات مع علم المسئولين بالحاجات الإضافية لهذا الموسم فضلا عن الحاجة الطبيعية للقاطنين، فاما ان يكون هذا التخطيط عن جهل وهو تقصير، واما أن يكون متعمدا، بحيث انه لا مجال لمراعاة حاجات الناس او مشاعرهم، والمتعارف اداريا انه لا يتم إصلاحات وخصوصا دورية في أوقات الذروة، وإذا اضطررنا الى تلك الإصلاحات علينا ايجاد البدائل ضمن خطة واضحة، بحيث لا يتأثر مستوى الحد الأدنى من الاستخدام».
ويرى المرزوق «ان الوزارة تجاوزت كل الضوابط وتتحدث باستعلاء من اننا حذرنا المواطنين من ان عليهم ان يتصرفوا بهذه الفترة لوجود انقطاعات مستمرة وعليهم ان يتصرفوا، وبمعنى آخر هذا الوضع واشربوا ماء البحر أن وجدتم ماء البحر(...) وقد وصل الحال ببعض الأسر والأهالي لاهانة أنفسهم بذكر حاجات خاصة للماء ومأساة عدم حصولهم عليه ما اضطر البعض للتنقل من منزل إلى آخر بحثا عن الماء لسداد هذه الحاجات الضرورية أو الانتقال من المنامة ابلى مناطق أخرى التي يستحي الإنسان ان يذكرها».
ويتسأل المرزوق: هل يرضى وزير الكهرباء والماء ان يكون هو أو احد أقاربه في نفس هذا الموقف المحرج، وهنا نتحدث عن عشرات الآلاف من المواطنين والمقيمين الذين يعانون من المشكلة ذاتها، والحل الوحيد الذي كان عند الوزارة انها ستبعث بمجموعة من الشاحنات لسد حاجات بعض المآتم، وكان المشكلة محصورة في المآتم على رغم أهمية هذه المؤسسات الدينية في هذا الموسم إلا أننا في الوقت ذاته يجب علينا أن نراعي حاجات المواطنين والمقيمين».
المرزوق يسأل أيضاً: هل اغفل يا ترى عقد الخصخصة هذه الأمور، وهل الحكومة لا تمتلك بدائل بحيث انه إذا قل مخزون المياه في منطقة ما تعوضه في مناطق أخرى، الا توجد حلول مثل تحويل المياه من منطقة إلى أخرى بالمستوى الذي يسد من الحاجات الضرورية للمناطق؟، كما أن هناك دعاوى من المنتوج من شركة ألبا لا يستفاد منه ويهدر في البحر، وإذا كان هذا صحيحاً فلماذا لا يستفاد منه لسد النقص؟، ام أن على أهالي المنامة الانتظار إلى أن يصل مستوى الإنتاج في محطة الحد إلى المستوى الذي وعدنا به وهو 90 مليون جالون حتى يمكننا دخول دورات المياه ونحن مطمئنون نحتاج إلى سنوات بحسب بيانات الوزارة».
ويؤكد المرزوق أن شبكة امداد المياه في المنامة تحتاج إلى إعادة صيانة لمشاكلها المأسوية التي تزيد من حدة المعاناة، ونحن ننتظر مبادرة فورية من وزير الكهرباء والماء لتوفير الحد الأدنى من احتياجات أهالي منطقة المنامة من المياه بما يحفظ كرامتهم.
وبدوره يقول حبيب الحلواجي (أحد أهالي المنطقة وعضو إداري في حسينية بن زبر): منطقة المنامة عموما تعاني من شح منسوب المياه طوال العام، ونصبر لان وزارة الكهرباء والماء تقول إن هذه هي إمكاناتها، ولكن لا يمكن السكوت عن هذه المشكلة في موسم عاشوراء، إذ إن عشرات الآلاف يحضرون إلى المنامة يوميا ويعانون من عدم توافر المياه، وإذا كانت الوزارة تدعي بعدم وجود حاويات للمياه في المآتم والمنازل فنحن لدينا هذه الحاويات، فهذه ليست المرة الأولى التي تصبح فيها المشكلة إلى هذا الحد!