القضيبية - حيدر محمد
أحال مجلس النواب في جلسته أمس مشروع قانون بشأن معاملة مواطني دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مجال الخدمة المدنية معاملة المواطن البحريني، المرافق للمرسوم الملكي رقم (8) لسنة 2007 وذلك بعد موافقة غالبية أعضائه على تقرير لجنة الشئون التشريعية والقانونية التي نصت بشكل صريح على ضرورة تطبيق مبدأ التعامل بالمثل لسريان القانون.
وحصل في المجلس شبه إجماع على ضرورة تضمين مادة صريحة تحمي حقوق العاملين البحرينيين في دول مجلس التعاون، الذين يعاني بعضهم من أجور متدنية وظروف عمل غير مؤاتية.
وأكد عضو كتلة المنبر الإسلامي النائب محمد خالد في مداخلته وقوفه مع المشروعات التي تؤكد التكامل الخليجي وخصوصاً الشعبي منه لكن بشرط المعاملة بالمثل، لكي لا نقع في خطأ كبير آخر كما هو الحال عندما فتحنا الباب للخليجي بالتملك في البحرين وشراء الأراضي إذ أدت هذه الخطوة كما يعلم الجميع إلى ارتفاع جنوني في الأسعار يكتوي بناره جميع أبناء شعب البحرين.
وأردف صحيح أن البحرين سباقة دائما في تنفيذ القرارات الخليجية، لكن في الوقت ذاته يجب أن نؤكد مبدأ المعاملة بالمثل في جميع المراسيم والقوانين.
وفي الموضوع ذاته رأى النائب الوفاقي جواد فيروز أن القانون يقسم خيرات البلد على غير البحريني بقوله: من الضرورة بمكان التأكيد على مبدأ المعاملة بالمثل، لكن من جهة أخرى لو راجعنا نصوص المشروع بقانون لوجدنا انه يمنح أفضلية للخليجي على المواطن البحريني في جملة من الامتيازات والعلاوات، وكأن المشروع يعطي الأفضلية في تقسيم خيرات البلد لغير البحريني، ولذلك نحن يجب أن نتحفظ على هذا المشروع.
وشدد النائب السيد جميل كاظم على ضرورة مبدأ المعاملة بالمثل، وخصوصاً ان البحرين هي الأصغر في الحجم والأعلى في الكثافة السكانية، وتعاني من بطالة متراكمة، لذلك ليس من الحكمة فتح الباب على مصراعيه لمواطني دول مجلس التعاون على عادة الكرم العربي الأصيل، فالأقربون أولى بالمعروف!
وقال النائب السيد حيدر الستري: إن المجلس عموماً متفق على تضمين مبدأ التعامل بالمثل، ونحن في مجلس النواب نرحب بأشقائنا من مواطني دول المجلس، لكن مبدأ المعاملة بالمثل سيرفع الأعباء المعيشية الجاثمة على صدور المواطنين البحرينيين العاملين في دول المجلس.
ولفت النائب السلفي المستقل الشيخ جاسم السعيدي إلى أن القانون جاء لصالح البحريني أساساً، وفي الكويت بدأوا يعاملوننا بالمثل، ونحن المستفيدون من هذا القانون أكثر من الآخرين، والشاهد في هذا القانون انه يخدم المملكة أكثر من غيرها من الدول.
وبدوره أوضح النائب الشيخ جاسم المؤمن: أن النواب يرحبون بهذا القانون من حيث المبدأ ولكن نرفض أن يهضم المواطن في بلده، نتمنى ألا يهضم حق المواطن في بلده، وكذلك حقوق أبناء البحرين العاملين في دول مجلس التعاون.
و لفت إلى أن ديوان الخدمة المدنية ذكر انه لم يتسن له إجراء دراسة عن تطبيق مثل هذا القانون في دول المجلس، لكن أتمنى من الديوان أن يبين كيف يعامل المواطن في دول الخليج.
البوعينين: هل يعقل أن يترك الخليجي امتيازات بلده؟
قال النائب الأول لرئيس مجلس النواب رئيس كتلة الأصالة الإسلامية: دار في ذهني لماذا نتحدث عن مواطني دول مجلس التعاون في نظام الخدمة المدنية، فهل يعقل أن الخليجي يترك المزايا الكثيرة في بلده، وأعتقد أن المقصود هنا هم العاملون في وزارة التربية، وغالبيتهم من المعلمين السعوديين الذين تدفع المملكة العربية السعودية رواتبهم.
بوصندل يدعو إلى تحويل القانون إلى اتفاق خليجي
دعا عضو كتلة الأصالة النائب الشيخ إبراهيم بوصندل إلى تحويل قانون معاملة مواطني مجلس التعاون معاملة البحريني وفق أنظمة ديوان الخدمة المدنية إلى اتفاق جماعي خليج بدلاً من أن تبادر البحرين إلى هذه الخطوة لوحدها.
وقال بو صندل في مداخلته: لا بد أن نشيد بأن ما فعله أشقاؤنا هو محل تقدير كبير عند الجميع، لكن كما هو واضح من رد ديوان الخدمة أن المشروع جاء ليقنن وضع 41 عاملاً فقط، ونحن لا نستصغر أي عدد، لكن من باب فقه الأولويات يجب أن يحول المشروع إلى اتفاق، وهناك قوانين أضرت بالمواطن كالسماح بتملك الخليجيين الأراضي الذي أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير جدا، وطالما أن هناك قوانين صدرت فعلا في غالبية دول المجلس، فبالإمكان تحويل مشروع القانون إلى اتفاق جماعي.
الوداعي:» المعاملة بالمثل» سترفع الظلم عن البحريني
قال النائب السيد مكي الوداعي: هناك ما يكون قد خفي على اللجنة ولم تنتبه إليه، فقد أحضرنا الإخوة في ديوان الخدمة المدنية واخبرونا أن عدد الخليجيين العاملين في المؤسسات الرسمية حالياً 41 شخصا، ولكن كما نعلم أنه بسبب ضيق البلاد وشح الموارد اضطر الكثير من أبناء البحرين إلى الهجرة إلى دول الخليج الأخرى، وهؤلاء يعانون من تدني الأجور بشكل عام وارتفاع كلفة الخدمات وتحمل أعباء المعيشة المتزايدة، لذلك ارتأت اللجنة وضع عبارة شرط المعاملة بالمثل، وإذا عومل البحرينيون في مجلس التعاون بالمثل، فلا اعتقد أن حيفا سيقع على المواطن البحريني من هذه الناحية.
خليل: ربع قرن ولم تطبق «دول التعاون» التعامل بالمثل!
قال النائب عبدالجليل خليل: نحن نتفق مع مبدأ المعاملة بالمثل، وأنا شخصيا كانت لي تجربة بالعمل في المملكة العربية السعودية منتصف عقد الثمانينات، وكان موضوع معاملة أبناء دول الخليج بالمثل في كل دول المجلس مدرجا على جدول أعمال قمة التعاون، لكن لم يتم البت فيه حتى الآن على رغم مرور أكثر من 20 عاماً، ولا ندري لماذا البند ظل معلقاً، وقبل نحو شهرين قرأت في الصحافة الكويتية أن وزارة الصحة الكويتية أصدرت قرارا بمعاملة مواطني البحرين معاملة الكويتيين، ولكن السفير الكويتي في البحرين أخبرني انه لا يعلم بهذا القرار(...) في هذا المشروع نحن نفترض حسن النية، ولكن لا بد من تأكيد ضرورة التعامل بالمثل.
الجمري يغرد خارج سرب الوفاق ويرفض « التعامل بالمثل»
قال النائب محمد جميل الجمري: لا أعتقد أن تضمين شرط المعاملة بالمثل في القانون ضرورة بل ليس له معنى أساساً، وخصوصا أن لدينا مئات المواطنين الذين يعملون في دول الخليج منذ عشرات السنين، وما هو مدرج من مزايا ليست مغرية للخليجي أصلا، فلو كان الأمر متعلقا بتملك الأراضي مثلاً لكان من المناسب أن نشترط هذا الشرط.
مشروع القانون أداة بحرينية لتنفيذ قرارات قمة التعاون
أكد رئيس ديوان الخدمة المدنية أحمد البحر: أن هذا القانون جاء كأداة تنفيذية لتطبيق قرارات قمم مجلس التعاون، ويجب الانتباه إلى أننا نتحدث عن العاملين في الأجهزة الرسمية فقط وليس القطاع الخاص.
ونوه البحر إلى أن هذا القانون مطبق في كثير من دول المجلس، ففي عمان صدر مرسوم سلطاني ينص على المعاملة بالمثل، وفي الكويت صدر مرسوم لتفعيل القرار وعولج الموضوع في دولة الإمارات عبر قرار من مجلس الوزراء، وتم تضمين الموضوع في قانون الخدمة القطري، وكذلك المملكة العربية السعودية.
وأوضح أن الحديث عن 41عاملا خليجيا يؤثرون على البنية التحتية لمملكة البحرين فانه أمر غير واقعي، فما هو حجم الأربعين عاملاً خليجياً من بين 38 ألف موظف بحريني، وقرار المساواة اتخذ من قبل قادة دول مجلس التعاون وليس هناك داعٍ للنص عليه في القانون، وأعتقد أن ورود شرط المعاملة بالمثل في مرسوم سيصدر عن جلالة الملك لن يشكل إشارة مريحة إلى دول المجلس.
الظهراني: لا يجوز أن ننسى فضل الخليج علينا
دعا رئيس مجلس النواب خليفة الظهراني النواب إلى عدم إغفال «فضل الخليجيين على البحرين». وقال: نحن نثمن الملاحظات القيمة التي أوردها النواب على مشروع القانون، ولكن لا بد أن نثمن عاليا في الوقت ذاته الكثير من المساعدات المقدمة إلى المملكة والمتمثلة في المساهمة في إنشاء المدارس وبناء المستشفيات وبعض المرافق الحيوية الأخرى فضلاً عن أموال كثيرة مرصودة في الموازنة العامة للمملكة ومساعدات نعرفها وأخرى لا نعرفها يجب أن ننظر إليها بعين التقدير.
« المعاملة بالمثل» تحصن حقوق المواطن البحريني
قال رئيس اللجنة التشريعية والقانونية النائب خليل المرزوق: نحن وضعنا هذه العبارة لاعتبار معين، فمع احترامنا الشديد لقرارات مجلس التعاون، إلا أن بعضها لا ينفذ على أرض الواقع وليس له حيزا من التطبيق فعلاً، ووضع عبارة «المعاملة بالمثل» لم يأت اعتباطا، وإنما لتقييد القانون بألا يباشر مفعوله إلا بعد التحقق من تطبيق المعاملة بالمثل ليس على مستوى التشريع وإنما على مستوى التنفيذ وهو الأمر الأكثر أهمية، وفلسفة العبارة تنقلنا إلى المساهمة في تحصين وضع البحريني خارج بلده.