 |
|

|
|
رأى أن الإرادة الصادقة كفيلة بحل كثير من المشكلات المرزوق: الحصانة الحقيقية للوطن هي الشراكة ضد السياسات الخاطئة |
| 04/09/2007 |
|

|
|
اعتبر نائب رئيس كتلة الوفاق رئيس اللجنة التشريعية النائب خليل المرزوق أن إيجاد البنية التشريعية الضرورية والآليات المنفذة لمناهضة كل أشكال التمييز المستشري في المملكة يعد من أهم الانجازات الوطنية التي تسعى الكتلة إلى تحقيقه في ادوار الانعقاد المقبلة. وقال المرزوق ‘’إن من ابرز الملفات التي ستركز الكتلة حراكها فيه بدءا من الدور الثاني في شقيه التشريعي والرقابي هو ملف مناهضة التمييز بكافة أنواعه وخصوصا في التوظيف والعمل، واللذين يشكلان الجذور الأساسية لأغلب أنواع التمييز الأخرى خصوصا التمييز الاقتصادي أو في الخدمات التعليمية والصحية والإسكانية والاعمارية والتنموية، فالنتيجة الطبيعية لتوظيف غير عادل ومؤسس على الطائفية والشللية أن نرى تمييزاً في الخدمات التي تقدمها هذه الوزارة أو ذاك الجهاز، كالمحسوبية في المشاريع والخدمات الإسكانية والتعليم والبعثات أو المستوى المعيشي والاقتصادي لشرائح معينة من المواطنين’’. وأرجع سبب انتشار التمييز في المملكة للأداء الحكومي وغياب الإرادة السياسية الحقيقية لإيقافه، حيث علق قائلا ‘’استبشرنا خيرا بعد تدشين الميثاق الوطني واللجنة التي شكلت برئاسة سمو ولي العهد لتفعيل بنود الميثاق، إلا أن كل شيء تغير بعد إصدار دستور ,2002 وكأنما مشهد الإصلاح قد انتهى! فجمدت أعمال لجنة تفعيل الميثاق وعاد الاداء الحكومي بوتيرة أسرع من السابق في التمييز وبصورة فاضحة، بحيث ترى أن هناك توظيفا لخريجي الثانوية في وظائف تتطلب درجات علمية، لحجز مقاعدهم مسبقا، وبعد ذلك يصرف المال العام لتدريب هؤلاء هنا وهناك- وهو تمييز إضافي- لتمكينهم السريع من نيل الشهادات العلمية ولو بالمال وليس المعرفة’’. غياب الإرادة الحقيقية سبب انتشارها وأوضح ‘’ونتج عن ذلك الكثير من الجامعيين العاطلين من شرائح المواطنين الذين يميز ضدهم في كل موقع’’، واستطرد قائلا ‘’فهناك غياب لإرادة سياسية حقيقية لإيقاف التمييز إن لم يكن هناك دفع من الحكومة في مزيد من التمييز، فإذا قرأنا الرسائل التي ترسلها الحكومة في تعييناتها في المناصب العليا في الدولة بذات نمط التمييز السابق والمستمر، فهل تغفل الحكومة بأن كل هذه التعيينات التي تصدر بمراسيم وقرارات هي محط أنظار الناس وسهل جدا إحصاؤها إلى أي عائلة أو طائفة ينتمون غالبية هؤلاء’’. وقال ‘’فإذا كانت الحكومة جادة في وقف التمييز ومناهضته فلتوقف هذه التعيينات المكرسة للتمييز وتوقف المسؤولين في الوزارات التي تميز بين المواطنين، حتى أصبحت هناك حاجة ملحة لتغيير طاقم ديوان الخدمة المدنية الذي بحكم القانون هو المسؤول المباشر عن إجراءات التوظيف في معظم القطاع الحكومي وهو الذي يتسبب في تحقيق معايير العدالة والشفافية في التعيينات والتدريب، إلا أن هذا الديوان أصبح متشبعا بفكر التمييز الذي يصعب معه العلاج!’’ وعن وجهات النظر التي تنفي وجود تمييز في المملكة، قال ‘’لا شأن لي بمن يغمض عينيه ويقول لا أرى الشمس، لان حرارتها يمكن أن تُشعر بوجودها، من يريد أن يبصر ومن لا يريد، فحرارة التمييز تلسع وطننا ليلا ونهارا ولا يمكننا أن نتغافلها’’. وأردف ‘’فاليوم قد يتوهم البعض انه مادام التمييز موجهاً لفئة دون أخرى فهي لا تعنيه بل قد تفيده، لكنها سريعا ما ستصل إليه فلا يتوقع أحد أن التجنيس العشوائي والرهيب سيأتي بأناس يريدون أن يعيشوا على الفتات، بل سيكون سعيهم الحثيث للاستحواذ على معظم الوظائف والخدمات ما يفوق كل تصور وكل الأعراق التي لا تنتمي لهم سواء اتفقوا معهم في المذهب أم لا، فالحصانة الحقيقية لوطننا من كل آفة هي الشراكة الوطنية بين كل مكوناته لمناهضة السياسات الخاطئة من الحكومة من تمييز وتجنيس وهدر للمال العام، وبخلاف ذلك ستكون خسارة لكل الوطن’’. نماذج عالمية لمناهضة التمييز وألمح المرزوق إلى أن كتلته تتدارس نماذج عالمية عدة لمناهضة التمييز وقال’’هناك عدة نماذج عالمية في مناهضة التمييز، وأفضل ما تابعت كان منظومة من قانون وهيئة ومحكمة لمناهضة التمييز، بحيث يُعرف القانون التمييز بصورة دقيقة وكيفية تحققه، وتتكفل هيئات مستقلة لمناهضة التمييز التي من اختصاصها التوعية المجتمعية والنظر في دعاوي التمييز والتي بدورها تحيل الموثق منها الى محاكم خاصة بمناهضة التمييز بحيث يكون التجريم بحكم قضائي متخصص. أعتقد أن هذه الهيكلية جيدة جدا ويمكن تبنيها بعد دراستها في الكتلة بصورة مستفيضة قبل دور الانعقاد القادم بالشراكة مع قوى المجتمع المختلفة والتشاور مع الكتل الأخرى للتوافق حولها لتمريرها برلمانيا’’. موقف الكتل الأخرى من المشروع وعن إمكان معارضة الكتل الأخرى لمثل هذه المنظومة التشريعية والمؤسسية لمناهضة التمييز، علق المرزوق ‘’غالبية القوى تقر بوجود التمييز وان بصورة خجولة، والتخوفات التي يحملها البعض من أن يساء استخدام هذه التشريعات أو أن تسييس أو تطأفن -بحسب تعبيراتهم- سنتحاور حولها لنوجد التشريع الذي يحمل المبادئ الأساسية وما يكفل الحد الأدنى من الضمانات الكافية لمكافحة كافة أنواع التمييز من دون أن يساء استخدامها أو توجيهها جزافا’’ وعن حاجة المجتمع للتوعية قبل الشروع في أي تحرك تشريعي أوضح المرزوق ‘’كم سنة كنا نتحدث ونوعي الناس عن المخدرات والتدخين وخطرهما، وكم سنة كنا نتحدث عن جرائم الأموال أو القرصنة الالكترونية، يبقى حديثا بلا معنى واقعي على الأرض، فإذا لم يكن هناك البنية التشريعية والمؤسسية الحاضنة لمكافحة هذه الأمور الخطيرة كالمخدرات والتدخين والجرائم المالية والالكترونية وكذلك التمييز بكافة أنواعه يبقى حديثا نظريا’’. وعن عرقلة الحكومة لأي من تحركات الكتلة في مناهضة التمييز حذر المرزوق ‘’نحن نريد وطن شراكة يشعر فيه جميع المواطنون بالعدالة والمساواة في كافة أوجه الحياة، ولا نريد تعديا على أحد كما لن نقبل التعدي من أي أحد، وإفشال الحكومة لإقرار منظومة مناهضة التمييز يعني استمرارها في تبني التمييز ورعايته وهو ما لن يحقق أي استقرار امني أو سياسي أو تنموي، وعليها أن تستعد للدفاع عن وزراء التمييز واحدا تلو الآخر!’’.
 | |
|
 |
|
|