أكدت كتلة الوفاق أهمية التحالف الذي أبرمته مع كتلة الأصالة الإسلامية يوم أمس الأول والذي يقضي «بعدم قيام أيٍّ من الكتلتين بأي إعاقة للإدارة الرقابية التي تستخدمها الكتلة الأخرى»، مؤكدة أن «الاتفاق ليس موجهاً ضد الكتلتين الأخريين في المجلس (المنبر والمستقبل)»، داعية الحكومة إلى قراءة الاتفاق بإيجابية «لكونه يسهم في تطوير العملية الديمقراطية».
وأشار نائب رئيس كتلة الوفاق خليل المرزوق الذي وقع الاتفاق عن الكتلة في تصريح لـ «الوسط» إلى أن الإطار العام للاتفاق يرجع لوجود نية لإحداث نوع من الحراك التوافقي بين الكتل وتمخض عن هذا الاتجاه تشكيل لجنة تنسيقية بين الكتل، وبهذه الروح نفسها حدث توافق، ولكن بما أن اللجنة التنسيقية لم تدخل في التفاصيل ولم تأخذ المساحة الزمنية التي يمكن أن تبلور من خلالها بعض التفاهمات التي يمكن أن تكون لها نتائج في الحراك البرلماني، ومع طرح الاصالة للجنة التحقيق في (مرسى البحرين) كانت هناك حال من التفاهم السياسي بشأن تفعيل الأدوات الرقابية خصوصاً».
وأوضح المرزوق أن «الاتفاق السياسي جاء ليؤطر العملية الرقابية التي ستتقدم بها أي من كتلتي الاصالة والوفاق بحيث تكون هناك ايجابية في التعاطي لا تصادر أي من الكتلتين حق الكتلة الاخرى في تفعيل ادواتها الرقابية ابتداء، وامضاء لجان التحقيق أو أية تعقيدات على مستوى الاستجوابات أو في الجلسات الاستثنائية وهذا يشمل جميع ما ستتقدم به الكتلتان من ادوات رقابية منذ يوم الاتفاق».
وأضاف المرزوق أن «الوفاق ترى أن المجلس النيابي بأكمله قد ربح، لأن العملية الرقابية ستكون أكثر فاعلية بل يمكن القول إن الاتفاق يخدم تطوير الحراك في التجربة الديمقراطية في البحرين، لأن حقيقة تفعيل الأداة الرقابية وما يتبعه من مكافحة الفساد هو ما يهم الكتلتين وليس إساءة استخدام الحق لتصفية حسابات فئوية أو سياسية»، موضحاً أن «الاتفاق سيجنب المجلس أية توترات بسبب ما يمكن أن تفضي إليه عملية إعاقة أي كتلة عمل الأخرى ولإبعاد المجلس أية توترات مستقبلية، وسيمنح الشارع جرعة ايجابية ومزيداً من الثقة بشأن التعاون بين الكتل».
وعمما أشيع من أن «الوفاق» وافقت على لجنة التحقيق مع وزير الصناعة والتجارة حسن فخرو من دون التزام واضح من كتلة الأصالة بدعم استجواب وزير شئون مجلس الوزراء الشيخ أحمد بن عطية الله، علق المرزوق قائلاً: «يلزمنا ما اتفقنا عليه لا تحليلات الشارع أو الإعلام»، كما رفض المرزوق الربط بين لجنة التحقيق مع وزارة الصناعة بالحديث عن تكرار سيناريو وزيرة الصحة السابقة ندى حفاظ، مضيفا: «أن الاتفاق سياسي لتدعيم الفعل الرقابي وليس له علاقة، ولا يوجد رابط مع تداعيات ما سبق، وهناك حق أصيل للنواب في تفعيل الشق الرقابي للمجلس وهذا الاتفاق يدعم هذا الحق».
ورداً على سؤال بشأن السبب الذي جعل «الوفاق» تغير موقفها من لجنة التحقيق بعد أن سبق أن قررت الامتناع عن التصويت، قال المرزوق: «لم نتخذ قراراً رسمياً قبل الجلسة السابقة، لأن موضوع لجنة التحقيق لم يكن موجوداً على جدول اعمال الجلسة ولم نخطر من (الاصالة) بأن يطرح الموضوع، ولم يكن هناك استدراك ولا يمكننا أن نتخذ قرارا بناء على معلومات صحافية، وقرار مساندة التحقيق في (المرسى) جاء بعد التفاهمات والتشاور مع رئيس الكتلة ومجموعة من النواب».
وعن تأثير تمرير لجنة التحقيق في مشروع مرسى البحرين على علاقة «الوفاق» القوية مع الوزير فخرو، قال المرزوق: «يجب ألا يفهم من موافقة الوفاق على تمرير أية لجنة تحقيق أو استجواب أقدمت عليه أي من الكتل الأخرى أنه استقصاد للوزير، ونحن نعتقد أن هذه الأدوات منحت للنواب لكشف الشبهات والفساد وليست بالضرورة موجهة للوزراء وإنما الوزارات وبعض المسئولين (...)، وإن ربط الموافقة على لجان التحقيق بالتشكيك في نزاهة الوزير تشخيص غير موفق، لأن لجان التحقيق والاستجوابات تساعد الوزراء في مكافحة الفساد والكشف عن المفسدين وتحصين الوضع الإداري».
ونفى المرزوق أن يكون التفاهم موجهاً ضد أي كتلة ثالثة في المجلس، كما دعا الحكومة إلى قراءة الاتفاق بإيجابية. وأضاف: «حتى التفاهم على اللجنة التنسيقية يجيز التنسيق الثنائي لأي كتلتين، ونحن نتمنى أن نفعِّل الاتفاق بيننا وبين الكتلتين الأخريين(...)، وبالتأكيد فإن الاتفاق ليس موجهاً ضد أحد، ولا يصادر حق النواب في طرح الأدوات الرقابية ونحن مستعدون لإجراء التفاهمات نفسها مع بقية الكتل الأخرى، وحتى الحكومة يجب أن تقرأ الاتفاق الجديد بإيجابية، لأن جزءا من عمل المجلس هو إعانة الحكومة على مكافحة الفساد».