|
«غلاء السكن»... طوفان يفتح نزيف الهجرة من العاصمة//البحرين
المنامة - مركز المنامة الإعلامي ناشد الأهالي «الإسكان» و«البلديات» و«الملاّك» بالتعاون لتأسيس صندوق تسهيلات للشباب بعد أن أصبح السكن في العاصمة من الآنَ وصاعداً حلماً صعب المنال لكثير من أهاليها فضلاً عن غيرهم من المواطنين، فلم يعد بمقدور شباب العاصمة العيش فيها بعد الطفرة التاريخية في أسعار العقارات التي طال الإيجارات مخلّفاً أزمة سكنية كبيرة في قلب العاصمة آخذة في التفاقم يوماً بعد آخر، وفي المقابل تشهد العاصمة استيطاناً مُعاكساً من العمالة الأجنبية.
ثمة جهود كبيرة يجب أنْ تبذل من أطراف حكومية من بينها وزارة الإسكان ووزارة البلديات والمجلس البلدي لبلدية المنامة لوقف نزيف هجرة أهالي العاصمة إلى خارجها بفعل غياب المخططات السكنية وضيق مساحة الشقق وضعف البنية التحتية، وعدم توافر المرافق الأساسية للسكن الجماعي وليس من دليل أكبر على ذلك من أزمة مواقف السيارات غير المسبوقة.
الوزارات والمؤسسات والهيئات الحكومية، المستشفيات الخاصة والعامّة, المدارس، مكاتب الخدمات والتسهيلات (التخليص و السفريات والمعاملات) و تمركز البنوك و المصارف، الأسواق... الكثير من الخصائص الاجتماعية والاقتصادية إذن تجعل من المنامة مدينة ذات خصوصية انفرادية عن سائر مناطق المملكة...هذا ما يقوله المهندس إبراهيم الحوّاج عن دراسة ميدانية أعدّها مركز المنامة الإعلامي!
ويمضي الحواج قائلاً:» بالإضافة إلى ذلك يأتي الجانب الاجتماعي الذي يضفي على منطقة المنامة طابعاً خاصاً...المساجد والمآتم والمناسبات الدينية والفعاليات والمناسبات الاجتماعية، كلّ تلك الخصائص وغيرها تجعل من المنامة منطقة سكن مفضلة، ولكن الأزمة أضحت كبيرة(...) ارتفاع أسعار الأراضي طفحت إلى أعلى مستوياتها وفرضت الشقق بضيقها على كل ّمن يطمع أنْ يعيش متوسّعاً بحاله، وكلّ ذلك بات يهدد الهوية الاجتماعية للعاصمة.
حان الوقت لتتحرك الدولة
ويشير ممثل المنامة في مجلس النواب خليل المرزوق إلى «أننا نقف أمام مشكلة حقيقية، ويمكن استثمار بعض المرافق في المنطقة؛ لتوفير سكن مؤقت لمَنْ يرغب من شباب المنطقة؛ لأنّ الأسعار الحالية للشقق العقارية ليست في متناول أيدي الكثير من الشباب بسب ضعف مستوى الدخل، فضلاً عن أنّ طريقة تصميم الشقق الجديدة تجعلها غير مناسبة لاستقطاب الأسر البحرينية».
ويؤكّد المرزوق «وجود حاجة حقيقية وملحة؛ لأنْ تعيد الجهات الرسمية المعنية التفكير وتبدأ في مراجعة حقيقية لواقع ومستقبل المنطقة من الناحية الاجتماعية، وهذا الزحف الأجنبي الذي لا يخضع لأية ضوابط من شأنه أنْ يدق ناقوس الخطر...ببساطة حان الوقت لتتحرك الدولة؛ لأنّ الناس يشعرون بخطر على ضياع العاصمة من أهاليها إذا استمر الوضع لمدة أطول من دون تطوير».
ويبدو الشباب هنا الأكثر تضرراً من هذه الطفرة العقارية التي صاحب معها طفرة تاريخية في استئجار المباني السكنية، ويقول حبيب عبد الرسول أحد الذين ذاقوا مرارة البحث عن سكن للإيجار متحدثا:» إنّ أكثر ما يشغل فكر الشاب بعد عقد القِران هو البحث عن شقة ملائمة للإيجار بسعر منخفض نظراً إلى مستوى دخل الفرد الهابط. ولكن المشكلة الرئيسية في العاصمة المنامة هي قلة المساحة المخصصة إلى المشروعات الإسكانية التي تخصصها وزارة الإسكان إذا لم نقل انعدامها. وبالتالي فقد أثر ذلك سلباً وبشكل جنوني على ارتفاع أسعار الشقق السكنية».
ويوضح أيضاً إنّ أكثر المستثمرين يتجهون إلى شراء و تأجير العمارات بأسعار خيالية من دون النظر إلى إيجاد حل لمشكلة شباب المنطقة الباحثين عن سكن، وهم بالمئات، ويفضلون تسليمها للأجانب وخصوصاً الآسيويين الذين يقطنون بلا ضوابط، الأمر الذي خلق بيئة اجتماعية غير متجانسة، وهو أمر يشكّل خطورة كبيرة أمنياً واجتماعياً.
وعن معاناته في الحصول على السكن يقول: « بالنسبة لي فقد استغرقت مدة البحث عن شقة ملائمة و بإيجار معقول قرابة السنة على الرغم من وجود الكثير من الشقق ولكن بأسعار مرتفعة بسعر150 ديناراً فما فوق هذا مع صغر مساحة هذه الشقق وعدم وجود مواقف للسيارات، والغريب أنه كلما زادت الطفرة العقارية وفي الوقت الذي تبنى فيه مئات المباني السكنية إلا أنّ السعر والطلب يسرقان حلم أيّ شاب في المنطقة من البقاء في المنطقة، ويجبرانه على الرحيل إلى مناطق أخرى قد تكون نائية».
استيطان عكسي من العمالة الأجنبية
أمّا رئيس المجلس البلدي لبلدية المنامة مجيد ميلاد فيقول إن « هذا النزوح من المنامة يُقابله استيطان عكسي من العمالة الأجنبية وخصوصاً الآسيوية، وبالتالي يكون من السهل على الأجانب الذين يعملون في هذه المنطقة و خصوصاً العزّاب من استئجار مثل هذه الشقق أو البيوت لعدم حاجتهم إلى المرافق الإضافية، والنتيجة أصبحت واضحة بأنّ الأجانب يحتلون أكثر الشقق السكنية في المنامة».
ويرى ميلاد أنّ الحل الجذري إلى هذه المشكلة يكمن في ضرورة تعاون الملاّك مع المؤسسات الأهلية من أجل التنسيق لتخفيض أسعار السكن هذا بالإضافة إلى زيادة المخططات الإسكانية من قبل وزارة الإسكان إلى أهالي العاصمة.
أسعار العقارات تضاعفت عشر مرات!
من جانبه يقول صاحب مكتب عقارات الموسوي السيد علي الموسوي الذي تحدّث بشأن أزمة السكن وارتفاع أسعار الأراضي و الإيجارات في المنامة بين الأمس واليوم,» قبل خمس سنوات كانت الأراضي في البحرين متوافرة سواء كان في المنامة أو خارجها وكان العرض أكثر من الطلب، كما كانت المخططات وهي عبارة عن أراضٍ كبيرة يتم شراؤها ومن ثم بيعها كمجموعة من الأراضي الصغيرة متوافرة بصورة كافية.
ويضيف الموسوي:» سعر القدم كان لا يتجاوز من 6 إلى 7دنانير في المنامة وفي أغلب القرى كانت على 2.5 دينار. أمّا الآن فأصبح العكس تماماً، فمازال العرض أكثر من الطلب ولكن عدم توافر المخططات الأرضية باستثناء بعض القطع الصغيرة في ظل طفرة الأسعار التي وصلت في الوقت الحاضر إلى 20 ديناراً للقدم بالنسبة إلى الأراضي السكنية وما بين 35– 65 ديناراً للقدم بالنسبة للأراضي التجارية والاستثمارية مما أثر ذلك على ارتفاع إيجارات الشقق السكنية من 70 ديناراً كما كانت حتى قبل وقت قريب إلى 200دينار حاليا».
ويعلل الموسويً سبب هذه الأزمة إلى ارتفاع أسعار المخططات الاستثمارية إلى ما هو فوق المعقول, مستشهداً بمخطط في إحدى ضواحي العاصمة مساحته في حدود 224000 قدم كان سعر القدم بـ 3 دنانير في منتصف التسعينيات، أمّا الآنَ فإنّ سعر القدم تجاوز الثلاثين ديناراً؛ أي أنّ فرق السعر لهذا المخطط تضاعف عشر مرات في عشر سنوات «.
ويرى الموسوي أنّ الحل يبدو في يد المؤسسات الرسمية في الدرجة الأولى، وعن ذلك يقول:» الجهات الرسمية الحكومية عليها دور كبير في إيجاد مخارج واقعية لكبح جماح هذه الأزمة، وعليها فرض بعض القوانين الإيجابية التي تسهل و تساعد المواطن على شراء و استئجار أو استثمار الأراضي الموجودة في منطقته و ذلك من خلال تيسير القروض الكبيرة من قبل المصارف إلى ذوي الدخل المحدود».
ويشدد الموسوي على أهمية التعاون بين الملاّك و المؤسسات الرسمية والأهلية لخلق استراتيجية تهيأ الظروف إلى أهالي المنطقة للسكن داخل العاصمة بدل الهجرة منها، كما يمكن للجهات الرسمية الأخرى وخصوصاً وزارة الإسكان أنْ تفكر في حلول أيضاً.
صندوق اجتماعي لتسهيل سكن الشباب
وعلى مسار موازٍ، كشف عضو المجلس البلدي لبلدية المنامة وممثل الدائرة الثالثة صادق رحمة أنه سيقدّم إلى المجلس البلدي مقترحاً يتمثل في تأسيس صندوق إسكاني لتأجير المباني في المنطقة لدعم الشباب، على أنْ تسهم فيه جهات مختلفة منها: وزارة الإسكان والمجلس البلدي والأهالي» مضيفاً:» الشقق التي تؤجّر على الأجانب لابدّ أن نستأجرها؛ لتسكين الشباب الموجودين في المنطقة بسعر مخفض».
ويحذر رحمة أيضاً من خطورة تغيير النسيج الاجتماعي في منطقة المنامة «بسبب غزو الأجانب والوافدين بصورة غير طبيعية»، وذكر أنّ « كل بحريني يقطن في المنامة يقابله أربعة أجانب على أقل تقدير، مؤكداً أنّ « الأولوية الملحة الآنَ هي الحفاظ على الأهالي الموجودين في المنطقة، وتهيئة بيئة سكنية واجتماعية وخدماتية ملائمة لهم». ويبقى الحل ثلاثي الأبعاد بين الإسكان و البلديات والملاّك!
 |