عرض رئيس اللجنة التشريعية والقانونية في مجلس النواب النائب خليل المرزوق الأسباب التي رأى فيها كيدية طلب رفع الحصانة عن النائب جاسم حسين. وقال في تعليقه على موضوع طلب رفع الحصانة إن مفهوم العمل النيابي يقتضي أن يكون المجال الذي يتحرك به النائب في طرحه وحركته،
شاملاً للسياسات والقضايا المطروحة في البلد، وخصوصًا أن الدستور كفل حرية ممارسة العمل النيابي ونص على مجموعة من الأدوات التي تمكن النائب من القيام بهذا الدور.
وأضاف أن مشاركات النائب الخارجية سواء الرسمية من خلال الشعبة البرلمانية أو غير الرسمية بصفته الشخصية، هي من صميم العمل النِّيابي، حتى لو كانت هذه المشاركة غير رسمية، والتي من حقه فيها وخلافاً لما قرره المجلس في المشاركات الرسمية، أن يطرح وجهة نظره وقناعاته الشخصية المرتبطة بالعمل البرلماني الذي يمارسه بصوره وأشكاله كافة، وليس أدل على ذلك من وجود هيئات ومنظمات برلمانية غير رسمية بل وتخالف الاتجاه الرسمي في كثير من الدول في الطرح ووجهات النظر مثل منظمة برلمانيون عرب ضد الفساد، فكما توجد مساحة رسمية للعمل البرلماني، فبطبيعة الحال توجد مساحات غير رسمية له، وهذه المساحات الأخيرة من امتداداتها وأمثلتها موضوعات مثل اتفاقية السيداو تطبيق الشريعة الإسلامية ومقاومة التطبيع مع الكيان الصهيوني وغيرها، وكلها تطرح من دون أية حساسية فما الذي يعطي طرح موضوع التمييز على سبيل المثال يحتمل كل هذا الزخم والحساسية.
وأوضح المرزوق أن البعض ربما يقول إن موضوع التمييز مرتبط بالسياسة الداخلية للبلد، وهذا أمر ينبغي أن يناقش في القنوات الداخلية وليس من خلال البعد العالمي أو الإقليمي، في حين أن قضايا حقوق الإنسان هي قضايا ذات طبيعة عالمية والعودة إلى المواثيق وإعلانات الحقوق الدولية تبين أن الموضوع ذو صبغة دولية، وفي السيرة النبوية الشريفة ما يثبت أن التعاطي مع مثل هذه القضايا في هذا الإطار مقبول بل وحدا بالنبي أن ينظم علاقة المجتمع المسلم في المدينة باليهود ولم يسلبهم حقوقهم وحرياتهم، وعليه فلا أرى أي تعارض بين موضوع حقوق الإنسان الذي اكتسب الصبغة العالمية وقضية السيادة.
وأشار المرزوق إلى أن الكونغرس الأميركي في واقع الأمر هو هيئة شعبية وليس هيئة حكومية والتعامل معها في هذا الإطار يكون تعاملاً بين ممثلي الشعب في كل من البلدين، وربما يمكن إسقاط هذه الصورة على لجان الصداقة الموجودة مع الكثير من البرلمانات والمجالس الوطنية، بل وفيما يتصل بهذا الإطار فإن التحيز الأميركي على وجه الخصوص إلى الجانب الحكومي الرسمي في البحرين أكبر بكثير منه إلى الجانب الشعبي، فالجانب الشعبي لا يستقوي بالجهات الخارجية بقدر ما يفعل الطرف الآخر. وفيما يتصل بكون المادة (134) من قانون العقوبات نصت على المواطن أي مواطن من دون التمييز بين النواب وغيرهم، فأكد المرزوق أنه لابد من الوقوف على الأوضاع التي صدر بها القانون من حيث إنه كان في فترة حكَمَها قانون أمن الدولة وتعطيل الحريات، بجانب كون من وضع التشريع لم يكن في تصوره ألبتة أن الحياة النيابية والأجواء الديمقراطية ستعود لتحكم البلد في يوم من الأيام، وعليه فلا يمكن الاعتداد بمثل هذا النص والاستشهاد به لأنه وضع ليوائم حقبة وهذه الحقبة انتهت ولم تعد قائمة أصلاً فكيف يعتد بالنص الذي يعالج حالة غير قائمة أصلاً. وعلى الصعيد ذاته، أشار النائب المرزوق إلى أن التصريح الذي أورده النائب جاسم أحمد السعيدي فيما يتعلق بتوقيت الشكوى حينما أشار إلى أن من قدم الشكوى عليه سيندم، به دلالة واضحة على كيدية الادعاء، حيث تزامنت الدعوى المرفوعة على النائب جاسم حسين مع ذلك التصريح على رغم مرور عدة أشهر على الواقعة التي يدعي المشتكون بها على النائب جاسم حسين وقد كان بإمكانهم أن يحركوا الموضوع قبل ذلك، لكنه أتى كما يبدو في صورة رد فعل على الدعوى المرفوعة على النائب جاسم أحمد السعيدي من دون أن أقول إنه هو من حرَّك الموضوع أو وقف وراءه.