الرئيسية  |  السيرة الشخصية  |  رؤيتنا  |  أخبار  |  فعاليات  |  مع الصحافة  |  مقالات  ركن الصور  |  أسئلة و ردود


 

المرزوق: السلطة لا تؤمن بالشراكة وممارساتها تؤكد تراجعها عن الإصلاح

20/07/2010

وتساءل المرزوق: "أين هي مبررات الاستعجال الواضحة لكل ما صدر من مراسيم حتى الآن، حيث أن الدستور حدد وبوضوح أن لا يمكن صدور هذه المراسيم إلا مع وجود ما يوجب الاستعجال؟".

وتابع: "هل سينتكس اقتصاد البحرين أو سيحل زلزال بالأمن القومي البحريني إذا لم نحول دائرة الشئون القانونية إلى دائرة فتوى، أم هل ستلاحقنا المحاكم الدولية إذا لم نستعجل بإصدار تعديل على قانون السلطة القضائية يجعلها تبعا لوزارة العدل، أم هل سنخسر حضنا في الفوز بكاس العالم إذا لم نعدل قانون المجلس الأعلى للشباب؟!".

وأوضح المرزوق "أن هذا السلوك من السلطة يدلل بوضوح على أنها لا تؤمن بالشراكة مع الشعب مطلقا، وكل العناوين البراقة إنما كانت مرحلية، وأن لا نية للإصلاح الحقيقي، فلم يعد خافيا على المراقبين المحليين و الدوليين أن عجلة الإصلاح لم تتوقف فقط بل تراجعت، وان السلطة بدأت تذوّب كل مكتسبات ما بعد الميثاق، بدءا من تراجع حرية التعبير وعودة إجراءات أمن الدولة والتعذيب بأثواب جديدة و السيطرة على السلطة القضائية، وضيق صدر السلطة بالمساحة المحدودة للتشريع".

واستدرك المرزوق: "كل ذلك يجري بالرغم من كل التحصينات التي وضعتها السلطة بانفراد في دستور 2002 ووجود المجلس المعين، وتصر على استمرار إصدار مراسيم بقوانين في كل عطلة تشريعية التي تتعمد مدها إلى أقصى ما يمكن بحيث لا يزيد عمر دور الانعقاد على سبعة أشهر، وتأخر الانتخابات إلى أطول مدة ممكنة".

وأردف: "قد تحاول السلطة أن توحي للوهلة الأولى بأنها قوية وتفعل ما تشاء ومن ذلك إصدار مراسيم بقوانين لتحرم السلطة التشريعية من حقها الأصيل في التشريع، إلا أنها وضعت نفسها موضع الضعيف الذي لا يستطيع أن يصمد أمام مناقشات جادة من مجلس النواب إذا اتحد عدد بسيط من نوابه، فتستغل العطل التشريعية لإصدار مراسيم بقوانين، حتى تلك التي لازالت بحوزة السلطة التشريعية، ومنها قانون السلطة القضائية وقانون دائرة الشئون القانونية، وخصوصا مع انتفاء مبررات الضرورة مطلقا".

وواصل المرزوق: "لو كانت السلطة قوية لما خشيت هذه المواجهة مع المجلس النيابي مع وجود مجلس الشورى المعين الذي لن يخرج عن إرادة السلطة التشريعية، إلا انه غاب عن حساباتها أيضا أن أثر سقوط هذه المراسيم سيكون أكبر، وإذا لا سمح الله تنازل بعض النواب عن حقهم الأصيل ولم يرفضوا هذه المراسيم، فإن هذه المراسيم لن تسلم من الطعن الدستوري لأنها مليئة بالمخالفات الدستورية".

وأوضح المرزوق: "لو استعرضنا مرسوم قانون السلطة القضائية، والذي بدأ مجلس النواب في مناقشة تقرير لجنته للشئون التشريعية بخصوص مشروع القانون ذاته، لوجدنا الفرق الشاسع بين ما وضعته اللجنة التشريعية من ضمانات لاستقلالية السلطة القضائية، وتعزيز ذلك، وضمانات اختيار أفضل العناصر القانونية لتولى مهنة القضاء، وكيف جاء مرسوم القانون الذي أصدرته السلطة ليعطي لوزير العدل ووزارة العدل تدخل واضح في السلطة القضائية من خلال تحديد المحاكم و الدوائر وإنشائها والتسلط على موازنة السلطة القضائية اخل باستقلالية السلطة القضائية الأمر الذي يشوبه عور دستوري فاضح".

وتابع: "كما أن تشكيل المجلس الأعلى للقضاء فارق بين التشريعين، و اكتفى المرسوم باجتياز امتحان للتأهل لوظيفة القضاء بينما وضعت اللجنة شروطا أكثر تحصينا لكفاءة القضاة و خبرتهم، فلا يمكننا بع ذلك إلا القول  بان هذا الاستعجال في الإصدار جاء لنسف كل الضمانات التي سعت اللجنة التشريعية لإدخالها لتعزيز استقلالية السلطة القضائية ولتمرير توجيه السلطة القضائية من خلال السلطة التنفيذية".

وأكد المرزوق على "أن هذا الإصدار لم يتجاهل السلطة التشريعية فقط، بل تجاهل السلطة القضائية واستشارتها، وتجاهل الجهات المعنية وعلى رأسها جمعية المحامين الذين كان لهم موقف مساند لرأي اللجنة التشريعية في تعديلات قانون السلطة القضائية وقانون دائرة الشئون القانونية، مما يؤكد نهج السلطة التنفيذية الاستئثاري وتجاهلها لمبدأ الشراكة مع أي طرف".

أما فيما يخص تحويل دائرة الشئون القانونية إلى دائرة للفتوى فعلق المرزوق بقوله: "لو كانت الدائرة فعلا مستقلة كما يدعى لما مررت هذه المراسيم بقوانين، ولأثبتت استقلاليتها من خلال موقف حيادي صريح لما احتوت هذه المراسيم من مخالفات دستورية فاضحة، شكلا لانتفاء صفة الضرورة ووجود مشروعات تعالج ذات الموضوع في السلطة التشريعية، وموضوعا لتداخل السلطات في قانون السلطة القضائية، وهكذا في بقية المراسيم بقوانين التي صدرت".

واسترسل المرزوق: "كيف يتخيل بأن في الوقت الذي لا تكون فيه فتاوى دائرة الشئون القانونية ملزمة للجهات الحكومية، ويمكن لكل جهة أو إدارة مهما صغر حجمها في السلطة التنفيذية أن تخالف رأي دائرة الشئون القانونية وتنفذ ما تراه في تفسير القوانين وإنزال حكمها على الوقائع موضوع الاستفتاء نظراً لعدم إلزامية رأي دائرة الشئون القانونية لتلك الجهات، وهي بلا شك أقل من تفسير الدستور، أو الاختلاف في فهم أحكام الدستور،  بينما يشرع مرسوم القانون بإلزامية رأي هيئة الفتوى في تفسير الدستور، وليس لإلزام السلطة التنفيذية فقط، وإنما السلطة التشريعية، رغم القول باستقلالها فلا يمكن لأحد أن يدعي أنها تقع خارج السلطة التنفيذية، وليس هناك أدل على ذلك من تبعيته لوزير العدل ، وإشراف وزير العدل والشئون الإسلامية عليها".

وتساءل المرزوق: "ماذا لو تعارض تفسير هذه الهيئة مع تفسير المحكمة الدستورية والتي تقوم بتفسير الدستور بصورة حتمية وهي تطبق حكم الدستور على المنازعات الدستورية التي تعرض أمامها، فهل ستلزم الدائرة برأيها المحكمة الدستورية، وإذا وجد التعارض، وهو أمر واقع حيث يمكن عرض أكثر من رأي دستوري أفتت به دائرة الشئون القانونية ولم تقره المحكمة الدستورية، فمن هو الرأي الأعلى، رأي الدائرة أم المحكمة الدستورية، ويمكن الاستفاضة بشرح هذا التعارض العملي من خلال التجربة القصيرة لبيان عدم سلامة المراسيم بقوانين".

وقال المرزوق: "لقد عايشنا انحياز الدائرة القانونية في ممارستها العملية لرأي الحكومة، بل كانت تجير الرأي القانوني لصالح توجهات الحكومة في كل الأحيان، وتنسى أنها تأتي بآراء مضادة تماما عندما تعلق على مقترحات بقانون مقدمة من مجلس النواب عندما تصيغها في مشاريع بقوانين، فتارة تقول الميثاق موجه للدستور وليس له قيمة عملية أو قانونية بعد صدور الدستور المعدل، وتارة تقول بأن الميثاق يعلو على الدستور، وعندما تتقدم الحكومة باعتماد مالي تبرره، وعندما يتقدم النواب باعتماد مالي تفنده، ولم تقف الدائرة موقفا واحدة يثبت أنها قدمت رأيا مغايرا للحكومة، في أي شيء، في حين قضت المحكمة الدستورية بمخالفات دستورية واضحة في مراسيم و قوانين صاغتها الدائرة، فكيف تريدون منا أن نسلم التفسير لهذه الدائرة".

وتوعد المرزوق بأنه سيكشف عن تناقضات آراء الدائرة بالوثائق وانحيازها التام لتوجهات الحكومة وتحييرها للرأي القانوني لما يخدم توجهات الحكومة متسائلا "كيف تمرر الدائرة مرسوم قانون القرض مع بنك التنمية الإسلامي للربط الكهربائي ونص الدستور واضح في المادة 104 ج والذي اوجب أن يكون القرض بقانون، ولا يجوز بهذا النص الصريح أن يكون القرض بمرسوم بقانون أو أي أداة إلا القانون الذي يصدر عن السلطة التشريعية أصالة ، أم كيف توافق على سحب اختصاصات هيئة الإذاعة و التلفزيون المقرة بقانون بأداة المرسوم، فأي استقلال هذا الذي تدعون؟"

إلى ذلك قال المرزوق: "لا نرى في التعديل الذي صدر في مرسوم بقانون على دائرة الشئون القانونية إلا مزيدا من التحصين لرأي الحكومة  في التشريعات والمسائل الدستورية المختلف عليها، لتغليب الرأي الحكومي، أي أنها لن تصلح إلا أن تكون هيئة استشارية للحكومة وليس حكماً بين السلطات، ولن تكون إلا لتغليب رأي الحكومة على باقي السلطات، مما سيجعل كثير من النصوص الدستورية التي وضعتها السلطة بانفراد وتريد أن تحتكر تفسيرها بما تريد بحاجة إلى تعديل متكرر، لأنه لا يمكن أن تحكر السلطة تفسيرها للدستور بهذه الصورة وتطلب من الناس الرضوخ لرأيها طوعا، فأما أن يؤخذ بالتفسيرات التي تتماشى مع الفقه الدستوري الرصين ، أو حتمية تعديل كثير من النصوص الدستورية، بل أغلب مواد الدستور"

واختتم المرزوق بقوله: "طالبنا بالإصلاح، وقدم هذا الشعب بكل مكوناته التضحيات على مر عقود من الزمن طلبا للإصلاح والشراكة، ولا زلنا مصرين على الإصلاح ومتمسكين بالشراكة، ومستعدين لكل التضحيات ولن نتراجع قيد أنملة، ولن يزيدنا سلوك السلطة ألاستئثاري إلا عزما وحزما في فرض الشراكة وتفعيل مبدأ الشعب مصدر السلطات ولن نستسلم ولن تنكسر إرادة هذا الشعب مهما طال عناد السلطة".

   الرئيسية  |  سجل الزوار  |  مواقع صديقة  |  تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لموقع النائب خليل المرزوق 2006-2007م